استقالة بجامعة الخرطوم تكشف تفاصيل مثيرة

متابعات : ريام نيوز
تقدم أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم بروفسير علي رباح، باستقالته من منصبه، وذلك عقب تعرضه لضغوط خارجية وصفها بالصريحة، هدفت إلى تعطيل مسار الإصلاح الأكاديمي والتحول الرقمي داخل الجامعة، والسكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
وأوضح رباح في منشور على صفحته بموقع فيسبوك أن هذه الضغوط شملت محاولات التدخل في سجل الجامعة بالتعليم العالي، وإيقاف مشروع التحول الرقمي للشهادات الأكاديمية، بالإضافة إلى محاولات تزوير الشهادات. وأكد أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ النزاهة والشفافية التي يجب أن تحكم العمل الجامعي.
نص الإستقالة
تقدّمتُ باستقالتي من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم. وقد بادر عددٌ مقدّر من الزملاء الأساتذة والأصدقاء بالسؤال عن دوافع هذه الخطوة، إذ لم يروا – من وجهة نظرهم – سببًا مباشرًا لها، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي بُذلت، بتوفيق من الله ثم بتكاتف الزملاء في مختلف الإدارات، للحفاظ على استمرارية الجامعة ومكانتها في ظروف استثنائية بالغة القسوة والتعقيد. لقد عملنا، خلال هذه المرحلة العصيبة، على ملفات محورية شملت الشهادات الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، وغيرها من القضايا المصيرية، ونجحنا – إلى حدٍّ كبير – في إرساء قدر عالٍ من التناغم المؤسسي والعمل الجماعي المسؤول، بما حافظ على حقوق الطلاب والخريجين في زمن الحرب.
وأدرك تمامًا مشاعر القلق والإشفاق التي عبّر عنها كثيرون حيال ما قد تؤول إليه الأوضاع بعد هذه الاستقالة. غير أنني أقولها بثقة واطمئنان: جامعة الخرطوم جامعة عريقة وولّادة، قادرة على تجديد ذاتها، وإنجاب من يحمل رسالتها بصدق وأمانة. كما أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال هذه الفترة قد ترسّخت جذوره في وجدان الجامعة ونظمها، وأصبح عصيًا على الاجتثاث مهما تعددت محاولات الاستهداف من خارجها.
أما السبب الجوهري الذي قاد إلى هذه الاستقالة، فيتمثل في تعرّضي لضغوط خارجية صريحة ومباشرة، هدفت إلى:
1. السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي،
2. التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية،
3. السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
وأمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، كان الخيار واحدًا لا يحتمل التردد فهو المغادرة وفاءً لضميري المهني والاخلاقي.
وأود أن أؤكد لزملائي وللرأي العام أن هذه الاستقالة ليست هروبًا من المسؤولية، ولا بحثًا عن سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل هي تعبير صريح عن موقف مبدئي وأخلاقي وإنساني. فاللحظة التي يُطلب فيها من الإنسان أن يساوم على القيم، أو أن يشارك – بالفعل أو بالصمت – في ظلمٍ يقع على الطلاب والخريجين، أو في تشويهٍ لسمعة مؤسسة وطنية عريقة، هي لحظة اختبار حقيقي للضمير. وعندما يصبح البقاء في الموقع مشروطًا بالتفريط في الأمانة، فإن الرحيل يصبح.



