ايمانياتمقالات
أخر الأخبار

قبس من نور – حُسن الظن بالله حياة القلوب

حُسن الظن بالله عبادة قلبية عظيمة، بها تطمئن القلوب عند الشدائد، وهو من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه في أوقات الرخاء والبلاء معًا.

فالمؤمن الذي يُحسن الظن بربه يعلم يقينًا أن الله أرحم به من نفسه، وأن ما يقدّره الله لعباده كله خير، وإن خفيت حكمته أو تأخر أثره. وقد فتح الله بهذا الباب أبواب الأمل لعباده فقال:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾صدق الله العظيم

وحُسن الظن بالله ليس أمنياتٍ فارغة، ولا تواكلًا يبرر التقصير، بل هو رجاء صادق مقرون بالعمل، وثقة بالله مع الأخذ بالأسباب. فمن أحسن الظن بربه أحسن العمل له، وأقبل عليه بقلب خاشع، ولسان ذاكر، ونفس مطمئنة. وقد قال النبي ﷺ في الحديث القدسي:

وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه على هذا المعنى العظيم، حتى في أحلك اللحظات، فنهى عن اليأس، وأمر بأن يُختم العمر بحسن الظن بالله، فقال:

«لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»

وحُسن الظن بالله يغيّر نظرة الإنسان للحياة، فمن ابتُلي صبر، ومن ضاق به الحال رجَا، ومن تأخر عنه الفرج أيقن أن الله يدبّر له أمرًا أعظم مما يتمنى. فلا يرى البلاء نقمة، بل تربية، ولا يرى المنع حرمانًا، بل حماية، ولا يرى التأخير إهمالًا، بل حكمة ورحمة. ومن هنا تنشأ الطمأنينة، ويزول القلق، ويسكن القلب إلى وعد الله الذي لا يخلف.

وفي يوم الجمعة، يوم الرجاء والدعاء وتجديد الصلة بالله، نتعلّم أن حسن الظن ليس ضعفًا، بل قوة إيمان، وأن من وثق بربه، وأحسن الظن به، وجده أقرب إليه مما يظن، وأكرم مما يرجو، وأرحم مما يتصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى