مقالات

من هجليج إلي دولة 56!

يوسف عبدالمنان…يكتب خارج النص…

أكثر من أربعمائة أسرة، قطعت المسافة مابين هجليج على الحدود مع دولة جنوب السودان، ولايه الوحدة، الي عاصمة البلاد الوطنيه ام درمان!!إنها مسافة أكثر من 155 كيلو متراً سارها المسيرية، وسط أهوال التضييق، والسلب والنهب، والتهديد والضرب، بحثاً عن الأمان، وحيث الإنسان انسان في دولة 56.

بينما دولة ال دقلو ومملكة العطاوة، قد ضاقت بثالث أكبر مكون لجيشها، وخشيت بطشه، وجوره ونهبه، وشقت الأسر الطرق، التي تسيطر عليها العصابات، وتعرضت النساء لقهر الجنجويد، أما الرجال فقد نزعوا منهم كل شئ حتى الأحذية، ودفع بعضهم كل مايملك من مال، فديةً لبناته، من وحوش المليشيا. الذين حينما دخلوا أرض المسيرية، فر بعض السكان الي ولاية الوحدة، وهرب بعضهم الي الأبيض، والآن وصل منهم أربعمائة أسرة الي ام درمان، من منطقة هجليج التي يسكنها المسيرية أولاد عمران، وأولاد كامل، بيت النظارة، والمزاغنه، وآخرين من اولاد سرور، والفلايته.

وهؤلاء جميعاً كانوا في رغدٍ من العيش، فقد كان لهم نصيب في الخدمات الإجتماعية التي تقدمها شركات البترول، فتوفرت لهم لهم مدارس، ومستشفيات، وخدمات أخري، ووظفت الشركات كل العمالة المحلية المهرة، وغير المهرة، من ابناء المسيرية.. وقطعان الماشية تمرح حتى داخل الجنوب، وتسرح حتى جبال النوبه، وإلي مدينة الدبب مسقط راس رجل الأعمال حسن صباحي، افتتحت فيها جامعة وكلية وتمددت الطرق الترابية، ولكن جاءت عاصفة الدعم السريع، وشعارات دولة العطاوة، وخديعة دولة 56، والحرب علي الفلول. لقد اجتاح الجنجويد أرض المسيرية بارادة بعض ابناء المنطقة !! وبقهر آخرين مغلوبين على أمرهم.

لقد قاتل ابناء المسيرية دفاعاً من الميرم واستبسالاً عن بابنوسة، وقد سقط أكثر من الف شهيد من ابناء المسيرية دفاعا عن بابنوسة وحدها !! ولكن السلاح قهر فراسة الرجال، ودُفن الابطال في خنادقهم، والمدينة خالية من السكان، فر أهلها بأنفسهم خوفا من بطش المليشيا.وحينما اجتاحت فلول ال دقلو هجليج، التي تجمع فيها الآلاف من الفارين لم تجد الأسر والرجال الشرفاء ملاذاً آمناً غير السير زحفاً حتى وصلت طلائعهم ام درمان، واحتوتهم بقعة الإمام..

ووجه والي الخرطوم بتخصيص عمارات وشقق مدينة الشهيد عبدالوهاب عثمان، لإسكان النازحين وهرع اليهم وزير الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم، صديق فريني، لاغاثة واعانة القادمين من هجليج وهو منهم واليهم، كما وفر الإغاثة للقادمين من كادقلي، ممن قهرهم عبدالعزيز الحلو.

لجأ المسيرية الي الخرطوم وأم درمان، حيث الأمان، وهربوا من جحيم دولة العطاوة، التي بطشت بحواضنها الاجتماعية!! مثلما بطشت بالآخرين من اهل السودان. لقد لجأ المسيرية الهاربين من المليشيا الي ام درمان، التي يزعمون انها لا تمثلهم، وإنما تمثل دولة 56 المفتري عليها. إنها شهادة ثانيه بعد لجو سكان الفاشر الي الدبة، ودنقلا، ولو كانت حكومتنا، التي يطلق عليها البعض تهكماً وسخريةً حكومة بورتسودان، لو كانت تتدبر في الشأن السياسي لخاطبت مايسمى بحواضن الدعم السريع، وجردت المليشيا من المورد البشري، الذي وجد نفسه مدفوعاً وبالإغراءات نحو الهاوية السحيقة.

المسيرية هي ثالث مكون للدعم السريع، بعد الرزيقات والحوازمة. وللرزيقات من يمثلهم في أعلى هرم السلطة، ولكن المسيرية بلا تمثيل!! ولا حتى تمثيل رمزي في مجلس الوزراء، أو في المجلس السيادي، وكذلك الحوازمة. ولو تقدمت الحكومة نحو هولاء المغلوب على أمرهم، لإدخرت كثير من الموارد، التي أُهدرت في الحرب.

ولو أدرك أبناء الحواضن الإجتماعية، واستقر في قلوبهم الإيمان واليقين، وتبصروا جيِّداً، لعلم العقلاء منهم أنه يجري الآن إعداد قوة جوية ضاربة، للقضاء على المليشيا، ولنصحوا قومهم للتوجه الي ام درمان حيث الأمان، مثلما فعل سكان منطقة هجليج، الذين أدركوا بوار مشروع ال دقلو، ودولة العطاوة التي يزعمون.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى