مقالات

الدكتور سليمان محمد احمد شرف الدين مسيرة علمية وإنسانية

د.فردوس عمر أبومدينة  تكتب…

لا أميل عادة إلى الكتابة عن الأشخاص ولكن هذا الإنسان يمثل واحدة من الشخصيات الملهمة التي نحتاج إليها اليوم نحن في حاجة إلى نماذج مضيئة مشرقة في حياتنا تجسد أسمى المعاني المهنية والأخلاقية وتبرز كقدوة يحتذى بها في العمل والالتزام والإنسانية

*الدكتور سليمان محمد أحمد شرف الدين*

إختصاصي النساء والتوليد وعميد كلية الطب لعقود من الزمان بعد العميد المؤسس المرحوم الدكتور يونس مالك ومؤسس كلية النهضة

فصاحب المقال هو قامة علمية وإنسانية جمعت بين عمق التخصص ورجاحة الخلق ونبل الرسالة لم يكن الطب بالنسبة له مهن تؤدى بل مسؤولية إنسانية تحمل ورسالة علمية يجب أن تصان.

لقد تجسدت في مسيرته كل معاني الانضباط المهني والتهذيب الرفيع والالتزام الإنساني فكان طبيبا للإنسان قبل أن يكون معالجا للمرضى عرف بمتابعته الدقيقة لمرضاه وتعاطيه الأخلاقي معهم وإعلائه لقيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية فخفف عن المحتاجين مساهما في علاجهم، وفي كثير من الأوقات يتكفل بنفقات الدواء في مواقف مشهودة له في صمت يليق بالعظماء.

نشهد له نحن أنه لم يكن يتقاضى أجر متابعة أو قيمة تذكرة علاج في مستشفاه الخاص من زميل مهنة أو عمل أو معرفة أو قريب إيثارا لوجه الله ومحبة لفعل الخير. كان ينفق في سبيل العطاء بيد سخية ونفس مطمئنة لا يخشى الفقر ولا ينتظر جزاء ولا شكورا.

 

وتشهد بذلك مسيرته الطويلة في العمل التطوعي ومشاركته المستمرة في مبادرات إفطار المرضى في متطوعون وخدمتهم لعشرات السنوات حيث ظل حضوره ثابتا وعطاؤه متصلا وإحسانه صامتا يؤكد أن الخير عنده خلق راسخ لا موقف عابر ( مبادرة كيس الصايم لعمال كلية الطب) والكثير الكثير

 

وتمضى الحياة وعلى الصعيد الأكاديمي والإداري فقد أُحيل إلى المعاش بعد مسيرة طويلة في عمادة كلية الطب شكلت واحدة من أنضج وأثرى مراحلها. فقد عمل جنبا إلى جنب مع زملاء المهنة والعمل الأكاديمي والإداري بروح الفريق الواحد مؤمنا بأن النجاح المؤسسي لا تصنعه الفردية بل تحققه الشراكة والتكامل وتبادل الخبرات تسوده فيه روح الفريق والمحبة والاحترام المتبادل بين الزملاء

 

وخلال سنوات مضت وهو عميدا لهذا الصرح الباذخ أسهم مع فريقه في ترسيخ أسس تعليم طبي رصين عزز فيه من الانضباط الأكاديمي ورفع كفاءة البرامج التعليمية وتوطيد القيم المهنية داخل الكلية. وبفضل هذه الجهود المشتركة تحولت كلية الطب إلى نموذج مشرف يحتذى به وتمكنت من ترسيخ مكانتها بين نظيراتها، حتى غدت مؤسسة يشار إليها بالبنان علما وسمعة وتأثيرا طيبا بين رصيفاتها من كليات الطب اسما سامقا كلية الطب جامعة غرب كردفان

كما احتضن في ذات الصرح علوم المختبرات الطبية وعلوم التمريض فمد لهما الرعاية والدعم العلمي والإداري حتى استقرتا وتوطد بنيانهما، ووقفتا على أسس راسخة فكان لهما حضور فاعل ومكانة معتبرة ضمن المنظومة الأكاديمية بالجامعة

ونشهد له ان قيادته قد تميزت بالاتزان والحكمة وبالقدرة على الجمع بين الصرامة الإدارية والبعد الإنساني فخلق بيئة تعليمية قائمة على الاحترام المتبادل والعمل بروح الجماعة والمسؤولية المهنية وأسهم في إعداد أجيال من الأطباء يحملون العلم مقرونا بالأخلاق والمهارة مصحوبة بالقيم الإنسانية

 

وإذ يختتم اليوم مرحلته الوظيفية بالإحالة إلى المعاش فإن أثره المؤسسي والإنساني لا يحال إلى التقاعد فقد بقيت بصماته راسخة في بنية الكلية ومدرجاتها وقاعات درسها ومسيرتها الأكاديمية شاهدة على أن المناصب تزول أما العمل الصادق فيبقى أثره ممتدا في الذاكرة والوجدان.

 

وشخصي الضعيف يتقدم بجزيل الشكر وعميق الامتنان إلى الدكتور الإنسان سليمان محمد احمد شرف الدين بوافر التقدير و انتمنى له التوفيق والسداد في المرحلة القادمة من عطائه سائلين الله أن يجزيه عن علمه وأخلاقه وإسهاماته جزاء الإحسان وأن يبقى نموذجا للطبيب الإنسان والأكاديمي المسؤول والقائد الذي صنع مع زملائه تجربةً مؤسسية يحتفى بها على مر الزمان

 

كما واتمنى لخلفه الدكتور حافظ حبيل قيادة هذه السفينة بذات الروح والاتزان بتوفيق من الله تعالى وما التوفيق الا عند الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى