سوداتل… شبكة الوطن التي لم تنقطع: ريادة وطنية تصنع الامل وسط الركام

سوداتل… شبكة الوطن التي لم تنقطع: ريادة وطنية تصنع الأمل وسط الركام
كتب: محمد عثمان الرضي
رغم أهوال الحرب التي اجتاحت السودان، وألحقت دماراً واسعاً بمشاريع البنى التحتية، وأربكت مسار التنمية، إلا أن بعض المؤسسات الوطنية اختارت أن تكون في قلب المعركة، لا على هامشها، وأن تؤدي دورها التاريخي تجاه الوطن والمواطن.
في مقدمة هذه المؤسسات تقف مجموعة شركات سوداتل، التي لم تنكفئ على ذاتها، ولم تتذرع بالظروف، بل واجهت التحديات بعقلية المسؤولية الوطنية والإرادة الصلبة.
سوداتل لم تكن مجرد شركة اتصالات في زمن الأزمة، بل تحولت إلى رافعة أمل، وعنصر استقرار، وجسر حيوي ربط ما انقطع بين الدولة والمجتمع.
تعاملت المجموعة مع الحرب بوصفها اختباراً حقيقياً للقدرة على الصمود، لا ذريعة للتراجع، فاختارت أن تطور أدواتها، وتعيد قراءة الواقع برؤية جديدة وفهم مختلف.
ومع مطلع العام الميلادي الجديد، دشنت سوداتل حزمة متكاملة من الخدمات المتنوعة، استهدفت الشركات والمؤسسات، وجاءت مصممة بعناية لتناسب واقعاً اقتصادياً ضاغطاً وبيئة أعمال متقلبة.
هذه الحزم لم تكن مجرد عروض تسويقية، بل حملت في جوهرها رؤية استراتيجية تسعى للحفاظ على استمرارية الأعمال، ودعم عجلة الاقتصاد الوطني في زمن الانكماش.
امتلاك سوداتل للرؤية والإرادة المؤسسية مكنها من ترسيخ موقعها كواحدة من الشركات الرائدة في قطاع الاتصالات على المستوى الإقليمي، رغم ما يحيط بها من تعقيدات أمنية ولوجستية.
وفي مؤشر لافت، أصبح السودان يقدم واحدة من أرخص فواتير الإنترنت على مستوى العالم، وهي معادلة صعبة تحملت عبئها شركة سوداني للاتصالات، الذراع التشغيلي الأهم للمجموعة.
شركة سوداني لم تنظر إلى الخدمة من زاوية الربح فقط، بل تعاملت معها كحق أساسي للمواطن، فتحملت تكاليف عالية لضمان استمرار الشبكة وجودتها.
وفي إطار تطوير منظومة الأعمال، طرحت سوداني نموذج الشراكات الذكية مع مختلف الشركات والمؤسسات المستفيدة من خدماتها، في تجربة أثبتت نجاحها على أرض الواقع.
هذه الشراكات أوجدت قيمة مضافة حقيقية، وأسهمت في تقليل المخاطر التشغيلية،
وخلقت نماذج تعاون قائمة على المصالح المشتركة.
ولم تغفل الشركة دورها تجاه الشباب، حيث صممت مشاريع ربحية مبتكرة برؤوس أموال بسيطة، فتحت بها أبواب الأمل أمام صغار المستثمرين والراغبين في دخول سوق العمل.
مثل هذه المبادرات أكدت أن الاتصالات لم تعد خدمة تقنية فحسب، بل أداة تمكين اقتصادي واجتماعي في آن واحد.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 22 مليون مواطن سوداني يحملون هواتف ذكية، وتشكل قاعدة مشتركي شركة سوداني النسبة الأكبر من هذا العدد.
هذا الانتشار الواسع منح الشركة ثقلاً جماهيرياً، وفرض عليها مسؤولية وطنية مضاعفة في الحفاظ على استقرار الشبكات.
ولا يمكن الحديث عن القطاع المصرفي والتحول المالي دون التوقف عند دور الاتصالات، حيث تعتمد التطبيقات البنكية لمختلف المصارف على الشبكات بصورة أساسية.
وقد لعبت سوداني دوراً محورياً في توفير هذه البنية، ما ساهم في استمرار الخدمات المصرفية والتحويلات الإلكترونية في أقسى الظروف.
أما في مجال التحول الرقمي، فإن لمجموعة سوداتل فضل السبق في تطبيق أنظمة متقدمة لإدارة واستخدام البيانات.
واستطاعت المجموعة أن تبني قاعدة بيانات صلبة تحولت إلى مرجعية مهمة للعديد من مؤسسات الدولة في معاملاتها المختلفة.
هذا الدور جعل سوداتل شريكاً استراتيجياً في مشروع الدولة الرقمية، وعنصراً أساسياً في أي رؤية مستقبلية للحكم الإلكتروني.
ولعل الرسالة الأوضح على هذا الثقل المؤسسي، أن أول ظهور إعلامي لوزير الاتصالات والتحول الرقمي بعد توليه المنصب جاء عبر منصة شركة سوداني للاتصالات.
ومن خلالها استطاع الوزير تقديم رؤيته وتسويق مشروعاته، في مؤشر واضح على الثقة الرسمية في قدرات سوداتل الإعلامية والتقنية.
كما تجدر الإشارة إلى أن مجموعة سوداتل للاتصالات شركة وطنية خالصة، قامت على أيادٍ سودانية، وثبتت وصمدت في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد.
وقد ضربت المجموعة أروع الأمثلة في حب الوطن، والتجرد، ونكران الذات، مقدمة المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
ولم تنل سوداتل ثقة الشعب السوداني بالشعارات، بل بالأفعال الملموسة قبل الأقوال، وبالحضور الصادق في زمن الشدة قبل الرخاء.
سوداتل اليوم ليست مجرد مزود خدمة، بل مؤسسة وطنية ذات أبعاد استراتيجية، تمسك بخيوط التواصل الحيوية للاقتصاد والمجتمع.
هي شبكة الوطن التي لم تنقطع، حتى حين انقطعت أشياء كثيرة.
وفي واقع يبحث فيه السودانيون عن نماذج صادقة، تقدم سوداتل درساً عملياً في أن الوطنية موقف، وأن البناء ممكن حتى وسط الركام.
هكذا تواصل سوداتل أداء دورها، مؤكدة أن الاتصالات ليست ترفاً، بل شريان حياة، وأن الأوطان تُبنى بالإرادة قبل الإمكانات.



