
جرعة وعي التدين الشكلي
متابعات: ريام نيوز
التدين الشكلي لا يقاس بكثرة العبادة
بل هو غياب وعي بمعنى العبادة
هو أن ننشغل بالشكل ونغفل المقصد
وأن نحسن أداء الطقوس الدينية ونسيء معاملة النفوس
هو أن يبدو الإنسان مستقيما أمام الناس
بينما يتراخى ضميره في الخفاء
فيصدق في القول قليلا
ويتعثر في الأمانة كثيرا
ويشتد في الخصومة حيث كان أولى به الرحمة
وقد نبهنا القرآن إلى خطورة هذا الانفصام فقال
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
والمتدين الصادق الحق لا يقاس بكثرة كلامه عن الحلال والحرام
بل بصدق المعاملة
ونقاء المقصد
وأثر العبادة في تهذيب سلوكه مع من حوله.
قال رسول الله رسولنا الكريم صلوات الله عليه
«إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»
فالصلاة التي لا تنهى عن الظلم
والصيام الذي لا يعلم الصبر
والتدين الذي لا يثمر تواضع ولا عدلا ولا ورحمة
فإن العبادة هنا تحتاج إلى مراجعة لا إلى مباهاة.
قال تعالى
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾
والدين الإسلامي لم يشرع ليكون زينة للمظاهر
هو نور في الضمائر
ولم ينزل ليستخدم في تصنيف الناس أو محاكمتهم
ولكن ليصلِح القلوب ويقيم العدل ويشيع الرحمة بين الخلق.
وأجمل ما في الإيمان
أنه رحلة تربوية مستمرة
نراجع فيها أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا
ونصلح فيها تقصيرنا قبل أن ندين أخطاء الآخرين.
قال النبي صلى الله عليه وسلم
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»
فلنجعل تديننا أقرب إلى القلوب منه إلى الأعين
وأقرب إلى السلوك منه إلى الشعارات
ولنسأل أنفسنا كل يوم
هل زادتنا عباداتنا صدقا
هل جعلتنا أرحم؟
هل قربتنا من الناس أم فرقتنا عنهم؟
جرعة اخيرة
وليس كل من اعتلى المنبر داعية
ولا كل من أكثر الوعظ كان أصدقهم عملا
فالكلمة إذا لم يسبقها صدق
تحولت من هداية إلى أداة
ومن أمانة إلى عبء.
قال رسول الله صلوات الله عليه
«يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار
فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه
فيجتمع إليه أهل النار فيقولون:
ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟
فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه
وأنهاكم عن المنكر وآتيه»
فالقدوة قبل الخطاب
والسلوك قبل المنبر
والإخلاص قبل الصوت المرتفع.
جرعة أخيرة جدا
من جعل الدين مهنة
والمنبر وسيلة
والناس سلما
فليخش أن يكون أول من يحاسَب لا أول من يسمع .
والله لا ينظر إلى كثرة الوعظ
بل إلى صدق القلوب
وسلامة المقاصد
وأثر الكلمة في حياة الناس.
فطوبى لمن وعظ فإتعظ،
وخاف الله في السر قبل العلن
وجعل من دينه نورا لا قناعا
*وبس*
- *د.فردوس عمر عثمان أبومدينة*



