اخبار عالميةاخبار محليةالأعمدة ومقالات الرأيالاخبارسياسيةمقالاتمنوعات
أخر الأخبار

قراءة تحليلية سياسية لقرار ترامب بشأن إنشاء مجلس السلام في غزة :الدوافع والخلفيات

تحليل سياسي استراتيجي حول الدوافع العميقة والخلفيات غير المعلنة وراء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكيل «مجلس السلام في غزة/فلسطين»

يقدمه: ريام نيوز

ماذا وراء تشكيل ترامب «مجلس السلام في فلسطين»؟

بات واضحا أن الهدف الخفي لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا هو إعادة هندسة الصراع لا إنهاؤه.
إعلان ترامب عن تشكيل «مجلس السلام في غزة» لا يمكن قراءته كخطوة سلام تقليدية، بل كجزء من إعادة هندسة شاملة للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. فالخطة لا تستهدف معالجة جذور الصراع (الاحتلال، القدس، اللاجئين، السيادة)، بل تركز على تفكيك الفاعل المقاوم (حماس) وإعادة تشكيل البنية السياسية والأمنية في غزة بما يخدم معادلة أمن إسرائيل أولاً.
بعبارة أخرى، نحن أمام سلام أمني مُعلّب لا سلام سياسي عادل.
أما بنك الأهداف الأمريكية ملئ بجملة من الأهداف منها هدف مركزي ومحوري يتمثل في نزع سلاح حماس :الهدف المركزي
اللغة التي استخدمها ترامب «طوعاً أو كرهاً» – تكشف بوضوح أن نزع سلاح حماس هو جوهر المشروع، وليس إعادة الإعمار أو تحسين الأوضاع الإنسانية.
مجلس السلام ليس وسيطاً، بل أداة ضغط سياسية وأمنية تهدف إلى:
تفكيك البنية العسكرية للمقاومة
إنهاء معادلة الردع التي فرضتها غزة.
تحويل القطاع إلى كيان منزوع القوة وتحت رقابة دولية
وهنا تتحول القوة الدولية المقترحة من أداة استقرار إلى آلية ضبط أمني.
ترامب تجاوز الشرعية الفلسطينية التقليدية
بدعمه لحكومة «تكنوقراط» فلسطينية ولجنة لإدارة غزة يعكس توجهاً واضحاً لـ:
تهميش الفصائل السياسية
تجاوز منظمة التحرير بصيغتها التاريخية
استبدال الشرعية الشعبية بشرعية دولية مُعيّنة:
هذا يعكس فلسفة إدارة ترامب: «من لا يقبل بشروطنا لا مكان له على الطاولة».
وبالتالي فإن توظيف أدوار إقليمية لتوفير الغطاء
إشراك مصر وتركيا وقطر ليس تفصيلاً عابراً، بل خطوة محسوبة:
مصر: الضامن الأمني والحدودي
قطر: الممول المالي
تركيا: الغطاء السياسي الإسلامي
الولايات المتحدة: القائد والمقرر
الهدف هو تحييد الاعتراضات الإقليمية ومنح الخطة شرعية متعددة المسارات، رغم أن القرار الحقيقي يبقى أميركياً–إسرائيلياً.
مجلس السلام: بديل عن المفاوضات
إطلاق «مجلس السلام» يعني عملياً:
إنهاء فكرة التفاوض بين طرفين متكافئين
استبدالها بإدارة فوقية للصراع
فرض الحلول بدلاً من التوصل إليها
وصف ترامب للمجلس بأنه «أعظم مجلس تم تشكيله» يعكس ذهنية الوصاية الدولية لا الشراكة السياسية
. إعادة الإعمار كأداة ضغط لا كحق إنساني المرحلة الثانية من الخطة، الخاصة بإعادة إعمار غزة، مشروطة ضمنياً بـنزع السلاحوالالتزام الأمني
القبول بالإدارة الجديدة
أي أن الإعمار يُستخدم كسلاح سياسي: من يلتزم يُعاد إعمار مدينته، ومن يرفض يُترك تحت الركام.
الرسالة لإسرائيل والداخل الأميركي
داخلياً، يقدم ترامب نفسه:
كـ«صانع سلام قوي»
كرئيس لا يساوم مع «الإرهاب»
كمن أعاد ضبط الشرق الأوسط بالقوة
وخارجياً، يطمئن إسرائيل بأن:
أمنها أولوية مطلقة
لا دولة فلسطينية ذات سيادة
ولا مقاومة مسلحة بعد اليوم
الخلاصة الاستراتيجية
ما يطرحه ترامب ليس سلاماً عادلاً بل سلام إخضاع.
وليس حلاً سياسياً بل إدارة أمنية للصراع.
و«مجلس السلام» ليس منصة توافق، بل أداة لإعادة تشكيل غزة سياسياً وأمنياً وفق الرؤية الأميركية–الإسرائيلية.
الرهان الحقيقي ليس على المجلس، بل على:
قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على وحدتهم
ووعي الإقليم بأن السلام المفروض لا يصنع استقراراً
وأن نزع السلاح دون عدالة لا ينتج سلاماً بل هدنة مؤقتة قابلة للانفجار.
فالسلام الذي يُفرض بالقوة… لا يعيش طويلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى