السودان يطالب الجنائية الدولية بحسم ملف دارفور

متابعات : ريام نيوز
جدد السودان تمسكه الراسخ بمبادئ العدالة والمساءلة، داعياً المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في محاسبة قادة المليشيا المتورطين في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وذلك خلال بيانه أمام مجلس الأمن بشأن التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة حول الأوضاع في دارفور.
وقال الوزير المفوض عمار محمود، في بيان تلاه أمام مجلس الأمن أمس الاثنين ونُشر اليوم الثلاثاء، إن تحقيق العدالة يمثل هدفاً مركزياً للحكومة السودانية، وقد جرى التأكيد عليه مراراً من قبل رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن منع الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا وجبر الضرر تشكل الأساس الحقيقي لأي سلام مستدام.
وأوضح البيان أن حكومة السودان تبذل أقصى جهودها لتحقيق العدالة في إقليم دارفور، إيماناً بأن السلام والعدالة مساران متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين عقب دخولها مدينة الفاشر، بما في ذلك عمليات قتل على أساس عرقي، وأعمال ترويع واسعة النطاق استهدفت المدنيين العزل، من نساء وأطفال وكبار سن، إلى جانب استهداف المدن والبنى التحتية باستخدام الطائرات المسيّرة، بدعم وتشجيع من رعاة إقليميين.
وأكد البيان أن المليشيا ارتكبت جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان عبر فرض حصار خانق على مدينة الفاشر وتجويع سكانها لما يقارب عامين ونصف، culminated بمجزرة مروعة تُضاف إلى سجل طويل من الفظائع، يمتد من الجنينة بغرب دارفور إلى قرى وأرياف ولاية الجزيرة، مروراً بالخرطوم وسنار وكردفان.
واعتبر أن الحرب التي شنتها هذه المليشيا ضد المواطنين تمثل سابقة خطيرة في تاريخ الجرائم الجماعية، ونموذجاً صارخاً للإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مشدداً على أن القتل والترويع والدمار لازم هذه المليشيا أينما حلت.
وشدد البيان على أن هذه الجرائم تندرج بوضوح ضمن الاختصاص الموضوعي والجغرافي للمحكمة الجنائية الدولية، ما يستوجب التعجيل بتوجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق القادة المتورطين، لافتاً إلى ظهور بعضهم علناً وهم يوثقون لجرائمهم في استخفاف واضح بالعدالة.
وأضاف أن الفظائع ما كانت لتقع لولا الدعم العسكري والمالي والسياسي واللوجستي والإعلامي الذي تلقته المليشيا من دولة راعية، مطالباً بتوسيع نطاق التحقيقات ليشمل كل من يثبت تورطه في دعمها أو التواطؤ معها من قادة وممولين ورعاة إقليميين ومحرضين.
وأكد البيان تمتع المحكمة الجنائية الدولية بالاختصاص القانوني لملاحقة جميع المتورطين أياً كانت مواقعهم، داعياً إلى شمول التحقيق بعض الجهات الإعلامية التي أسهمت في تبييض جرائم المليشيا والتقليل من فظائعها.
وجدد السودان التزامه بمواصلة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن تحقيق العدالة في الجرائم المرتكبة بدارفور يمثل أولوية قصوى، ومشيراً إلى أن التأخير في إصدار أوامر توقيف في قضايا مثل مجزرة الجنينة، رغم توفر الشهود والأدلة، يبعث برسائل مقلقة للضحايا ويشجع الجناة على الاستمرار.
وختم البيان بالتأكيد على أن مكافحة الإفلات من العقاب ركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، والتزام الحكومة بإنصاف الضحايا وترسيخ سلام عادل ودائم.



