التجديد ضرورة وطنية: لماذا يحتاج السودان إلى استمرار الفريق صلاح أحمد إبراهيم على رأس الجمارك؟؟؟؟.

التجديد ضرورة وطنية: لماذا يحتاج السودان إلى استمرار الفريق صلاح أحمد إبراهيم على رأس الجمارك؟؟؟؟.
كتب محمد عثمان الرضي
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى موقع بالغ الحساسية في بنية الدولة السودانية، يتمثل في قيادة قوات شرطة الجمارك، مع اقتراب إحالة مديرها الحالي الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم إلى التقاعد في شهر مارس من العام الجاري 2026م، بعد إكماله السن القانوني البالغ خمسة وستين عاماً.
هذا الاستحقاق الإداري يفتح باباً واسعاً للنقاش حول أهمية التجديد والاستمرارية في مؤسسات الدولة، لا سيما تلك التي تمسك بمفاصل الاقتصاد الوطني في زمن استثنائي تمر به البلاد.
القيادة العليا للدولة، برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، انتهجت خلال الفترة الماضية سياسة واضحة تقوم على التجديد لكبار ضباط الشرطة بعد إحالتهم للتقاعد، متى ما اقتضت المصلحة العامة ذلك.
هذا النهج لم يأتِ من فراغ، بل فرضته تعقيدات المرحلة، وضرورات الحرب، وحاجة الدولة إلى الكفاءات المجربة التي أثبتت قدرتها على إدارة الملفات الحساسة بكفاءة واقتدار.
وفي هذا السياق، جرى التجديد لرئيس هيئة الشؤون المالية بقوات الشرطة الفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم، كما تم التجديد لمدير قوات الدفاع المدني الفريق شرطة عثمان عطا مصطفى.
تلك القرارات حملت رسائل واضحة بأن معيار البقاء في المواقع القيادية لم يعد مرتبطاً بالعمر وحده، بل بالكفاءة، والإنجاز، والقدرة على العطاء في الظروف الصعبة.
وإذا كان هذا هو نهج الدولة في زمن الحرب، فإن التجديد لمدير قوات الجمارك الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم يصبح أمراً منطقياً، بل وضرورة وطنية تمليها حسابات الواقع لا المجاملة.
الفريق صلاح أحمد إبراهيم قاد الجمارك في واحدة من أعقد الفترات التي مرت بها البلاد، حيث الحرب، وتراجع الموارد، واضطراب سلاسل الإمداد، وتحديات الحدود والمعابر.
ورغم ذلك، استطاع أن يحقق إنجازات لافتة، تمثلت في تحقيق عائدات مالية ضخمة دعمت خزينة الدولة، وتجاوزت الربط المحدد من وزارة المالية الاتحادية.
هذه النتائج لم تكن أرقاماً صماء، بل مثلت شريان حياة حقيقياً للدولة في وقت شحّت فيه الموارد وتقلصت فيه البدائل.
عائدات الجمارك تمثل ما يقارب ستين في المائة من إجمالي عائدات الخزينة العامة، وهو رقم يعكس مدى اعتماد الدولة عليها إلى جانب الضرائب في تسيير دولاب العمل الحكومي.
وفي ظل الحرب، لعبت هذه العائدات دوراً محورياً في تثبيت أركان الدولة، وتوفير التمويل اللازم لتسيير المؤسسات، ودعم المجهود الحربي.
وكان لقوات الجمارك، بقيادة الفريق صلاح، القدح المعلى ونصيب الأسد في دعم معركة الكرامة، عبر الوفاء بالتزاماتها المالية رغم التحديات الأمنية واللوجستية.
ما يميز أداء مدير قوات الجمارك أنه عمل في صمت، بعيداً عن الأضواء وعدسات الكاميرات، مؤمناً بأن الإنجاز الحقيقي هو الذي يتحدث عن صاحبه.
لسان حاله ظل يردد دائماً: احكموا علينا بأعمالنا، لا بخطاباتنا ولا بحضورنا الإعلامي.
قوات الجمارك، بحكم تبعيتها الإدارية لوزارة الداخلية والفنية لوزارة المالية، تشكل واحدة من أكثر المؤسسات تعقيداً وحساسية في جهاز الدولة.
هذه الخصوصية تجعل من الاستقرار القيادي عاملاً حاسماً في نجاحها، لأن أي اهتزاز إداري ينعكس مباشرة على الأداء المالي والأمني.
في الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، يصبح الحفاظ على هذا الاستقرار مسألة أمن قومي، لا مجرد إجراء إداري روتيني.
التجديد للفريق صلاح أحمد إبراهيم يعني الحفاظ على ذاكرة مؤسسية متراكمة، وخبرة ميدانية لا تُقدّر بثمن، خاصة في إدارة المعابر والحدود.
كما يعني استمرار السياسات التي أثبتت نجاحها في تعظيم الإيرادات، ومكافحة التهريب، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة.
التغيير في هذه المرحلة قد يحمل مخاطر غير محسوبة، خصوصاً إذا جاء على حساب قيادة خبرت تفاصيل العمل الجمركي في زمن الحرب.
الدولة اليوم في أمسّ الحاجة إلى رجال دولة، لا إلى تجارب جديدة قد لا تحتملها المرحلة.
الفريق صلاح لم يكن مجرد مدير إداري، بل كان قائداً ميدانياً أعاد ترتيب البيت الجمركي، ورفع من كفاءة الأداء، ورسّخ ثقافة العمل المؤسسي.
التجديد له سيكون رسالة طمأنة للعاملين في الجمارك، ودافعاً لمزيد من البذل والعطاء في سبيل الوطن.
كما سيكون رسالة ثقة من الدولة في قياداتها التي أثبتت إخلاصها وقدرتها على العمل تحت الضغط.
المعيار الحقيقي في هذه المرحلة ليس السن، بل العطاء، وليس التبديل، بل الاستمرارية المدروسة.
التجديد للفريق صلاح أحمد إبراهيم ليس امتيازاً شخصياً، بل خيار وطني تمليه مصلحة الدولة العليا.
إنه تجديد للخبرة، وللنجاح، وللاستقرار، في وقت يحتاج فيه السودان إلى كل عنصر قوة يدعم صموده.
وحين تكون النتائج شاهدة، والإنجازات ماثلة، يصبح القرار الصحيح واضحاً لا لبس فيه.
فالجمارك اليوم ليست مجرد مؤسسة تحصيل، بل خط دفاع اقتصادي متقدم، وقائدها يجب أن يكون على قدر هذه المسؤولية.
وفي ميزان الوطن، تبقى الكفاءة هي الحكم، ويبقى التجديد للفريق صلاح أحمد إبراهيم خطوة في الاتجاه الصحيح.



