الأعمدة ومقالات الرأيسياسية

دكتورة فردوس ابو مدينة تكتب : العلم على حافة الهاوية رسالة للبرهانًً

*العلم على حافة الفاقة*.
_________

*نداء للمجلس السيادي*….

*ادركوا الاستاذ الجامعي*

*د.فردوس عمر عثمان أبومدينة*
*أستاذة جامعية*

*في بريد*
رئيس مجلس السيادة الانتقالي
ورئيس مجلس الوزراء
ومسؤول التعليم العالي الفريق مالك عقار
الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي
حفظهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نكتب إليكم اليوم لا من شكوى عابرة بل نداء وطن وضمير مؤسسة عليا اسمها الجامعات وروح رسالة اسمها التعليم العالي وكرامة إنسان اسمه الأستاذ الجامعي.

في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الوطن السودان الغالي يخوض الأستاذ الجامعي معركتين في آن واحد
معركة ضد الجهل ليبقى العلم حيآ في عقول الأجيال
ومعركة ضد الفاقة ليبقى واقفآ في وجه الانكسار الإنساني والمعيشي.

لقد اصبح الأستاذ الجامعي اليوم — حاملآ رسالة الأنبياء ووريث المعرفة يواجه واقعا قاسيا
لا يليق بمقامه
ولا برسالة الدولة تجاه مستقبلها.
راتب
لا يتجاوز المائة وخمسين دولار او أقل للأستاذ (بروفيسور) وأقل من خمسين دولا (مساعد التدريس) في عالم تضاعفت فيه تكاليف الحياة مما إنعكس سلبآ علي حياته اليوميه وانكسرت أبسط مقومات العيش الكريم بينما يطلب منه أن يكون ثابتا منتجآ باحثآ ، مربيآ ، وحارسآ
ومدافعآ عن القيم الوطن وعقله الجمعي.
قال الله تعالى :
﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
وهذه ليست آية للتلاوة فقط بل ميزان للسياسات العامة ومعيار لكرامة الدول وبوصلة لمستقبل الأمم.

إن مايعايشه ويتعرض له الأستاذ الجامعي اليوم من اوجاع هو أزمة اعتراف بقيمة العلم نفسه.
فحين يهان حامل المعرفة، يهان المستقبل.
وحين يترك الباحث فريسة للضيق والعوز تترك الدولة فريسة للتخلف، وهجرة العقول النيرة وانهيار المؤسسات

لقد نزح كثير من الأساتذة من جامعاتهم ومن مدنهم ومن استقرارهم لكنهم لم ينزحوا من رسالتهم.
فما زالوا يدرسون في ظروف استثنائية، تحت أسقف مؤقتة وعلى منصات ضعيفة البنية الرقمية تجاوزها العالم المتقدم وفي بيئات غير مستقرة فقط لأنهم يؤمنون أن الوطن قد يهزم في معركة لكنه لا يجب أن يهزم في فصل دراسي.
نخاطبكم اليوم لا بلغة الاتهام بل بلغة المسؤولية التاريخية نحونا :
إن أي مشروع لإعمار السودان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا لن ينجح إذا انهارت قاعدة التعليم العالي وإذا انكسرت كرامة الأستاذ الجامعي وضاعة قدسية المهنة وجلالها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن العلماء ورثة الأنبياء»
ووراثة الأنبياء هي ليست لقبا شرفيا ، بل هى أمانة تصان ، وحقوقآ تحمى ورسالة تحفظ بكرامة العيش قبل شعارات التكريم.

إننا نطالب باسم العقل وباسم مستقبل الطلاب وباسم سمعة السودان الأكاديمية بتطبيق سياسات عاجلة وجادة تعيد للأستاذ الجامعي :
كرامة الراتب (ضرورة تطبيق الهيكل الراتبي )
لأمن الاستقرار
وقيمة البحث
ومكانة الدور الوطني.

جرعة أخيرة لوزير المالية
الدول
لا تنهار فقط عندما تهزم جيوشها
بل حين يهاجر علماؤها ويصمت أساتذتها، ويكسر عمود التعليم فيها.
من يحمي الأستاذ اليوم، يحمي السودان لعقود قادمة.
ومن يؤجل إنصافه يؤجل قيام الدولة نفسها
إلى ولاة المال وبوصلة الميزانيات في هذا الوطن
اعلموا أن الصرف على التعليم
لا يقل قداسة
ولا أثرا عن الصرف على الجنود في الثغور.
فهناك من يحرس حدود الأرض وهنا من يحرس حدود العقل والهوية والمستقبل

*مع وافر الاحترام*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى