مقالات

حين تصطف البنادق وتستغيث الأرغفة : نداء الكرامة في زمن الشدة

د.فردرس عمر عثمان أبومدينة تكتب…

*أستاذ جامعي*

*في بريد الرئيس ووزير المالية*

*سعادة الفريق أول ركن/ عبد الفتاح البرهان*

*رئيس مجلس السيادة الانتقالي*

*وسعادة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي*

*تحية تليق بعِظم الأمانة التي تحملونها وبعد*

أكتب إليكم من موقع المسؤولية الصادقة ومن منطلق محبة الشعب السوداني لوطنه وقيادته واصطفافه الواعي خلفكم ايمانا بوحدة الصف، ورجاء في عدل القرار وحكمة المسار.

أكتب إليكم من قلب المعاناة التي يعيشها آلاف من أبناء هذا الوطن العاملين بدوواين الخدمة المدنية المختلفة ممن طلب منهم أن يؤدوا واجبهم كاملا ، أن يستمر تعليم أبنائهم بالمدارس، ويستمروا في الجامعات، ويواصلوا العمل في المستشفيات، ويصونوا مؤسسات الدولة. نعم هذا واجبهم الوطني وهذه معركتنا الأخرى ولكن تغلق في وجوههم أبواب الكفاية والعيش الكريم.

سعادة الرئيس، سعادة الوزير،

أيّ عدلٍ يرجى من أستاذ جامعي لا يبلغ راتبه ما يكفي معيشة خمسة أيام؟

وأيّ استقرار ينتظر من طبيب لا يفي دخله بثمن مواصلات ذهابه وإيابه إلى المستشفى؟

وأيّ رسالة نطلبها من معلّم لا يكفي راتبه نفقة يوم واحد؟

وأي كرامة تصان لعاملة لا تجد في أجرها الشهري ثمن وجبة تسد بها جوع أطفالها؟

هؤلاء ليسوا أرقاما في جداول الرواتب

هؤلاء آباء وأمهات، لهم أبناء يحتاجون إلى تعليم، ومرضى يحتاجون إلى علاج، وبيوت تحتاج إلى قوت وستر وأمان.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾

وقال سبحانه:

﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾

والميزان هنا ليس ميزان السلع وحدها، بل ميزان الحقوق والأجور والكرامة الإنسانية.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»

فكيف يطلب من الأجير أن يعطي وطنه عرقه وعقله وقلبه، ثم يترك هو وأبناؤه على حافة الحاجة؟

سعادة الرئيس

لسنا نطلب رفاهية

ولا نلتمس ترفا

بل نطالب بحق كفله الدين

وهو أن يعيش العامل بكرامة، ويطعم أبناءه بلا مذلة ويؤدي رسالته بلا انكسار.

*رسالة اخيرة*

قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

“لو عثرت بغلة في العراق لسُئل عنها عمر: لِمَ لمْ تمهّد لها الطريق؟”

فكيف بإنسان؟، وهو أولى بالتمهيد والإنصاف؟

سعادة الرئيس

نعلم أن المرحلة حرجة، وأن الواجب الوطني يقتضي منا جميعا أن نقف صفا واحدا وسدا منيعا لدولتنا، مصطفين خلف قواتنا المسلحة في معركة البقاء والكرامة. غير أن القلوب المثقلة بالهم تتساءل بصدق : من بعد الله تعالى غيركم يسكن جوع أبنائنا، ويصون كرامتنا، ويعيننا على أن نعيش بقيمتنا الإنسانية؟ نكتب إليكم بلسان حال موظفي الخدمة المدنية في كل القطاعات، وكلنا أمل في استجابتكم، ومستبشرون ببشريات عام جديد وبأن تكتمل انتصارات ميادين القتال بانتصارٍ آخر في ميادين العيش الكريم، حيث تلتقي قوة الدولة بعدالة الرعاية، ويثمر الصبر طمأنينة، ويصبح الوطن أكثر من أرض تحمى، بل بيتا يحتضن فيه أبناؤه بكرامة وأمان.

عشمنا أن تتناسب الزيادات مع نار السوق، وأن تأتي متوافقة مع غرة هذا العام وبشرياته، فالموظف اليوم يقف على أحر من الجمر، يترقب بارقة امل تطفي لهيب الأسعار، وتعيد إلى أيامه شيئا من الطمأنينة، وإلى بيته دفئا من الكرامة والاستقرار.

وتفضلوا بقبول وافر الاحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى