الأعمدة ومقالات الرأي
أخر الأخبار

جرعة وعي.. الدين المعاملة

جرعة وعي : الدين المعاملة
كتبت د.فردوس عمر عثمان أبومدينة

عبارة جامعة يعتبرها بعض الناس حديثا نبويا وهي ليست كذلك إنما مضمونها مبثوث في آيات قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة، وهي من صميم ما دعا إليه الدين وحث عليه الشرع.

فالعبادات في الإسلام إنما شرعت لما تحدثه من أثر طيب في المعاملات، فهي توجه السلوك وتقومه وتغرس في النفوس التقوى والاستقامة والصلاح وهذا ما يؤكده الحديث النبوي الشريف “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” (رواه أحمد)، وتشير إليه آيات كثيرة منها قوله عز وجل: وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (العنكبوت، 45)، وقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (التوبة، 104).

إذن فالمقصد الأسمى من الصلاة والصيام والزكاة هو تخليص النفس من الرذائل والقبائح والمنكرات وتقوية الإيمان وتحقيق التقوى والرقي في مدارج الكمال، كما جاء عند الإمام الغزالي رحمه الله: “فالصلاة والصيام والزكاة والحج، وما أشبهَ هذه الطاعات من تعاليم الإسلام هي مدارج الكمال المنشود”.
الدين المعاملة :
نور يسري في السلوك وصدق يترجم نفسه في المواقف، ورحمة تمشي على الأرض بين الناس. هو ابتسامة في وجه عابر، وأمانه تصان في الخلوة ، وعدل يقام ولو على النفس.

قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90)
فجعل العدل والإحسان عنوان الإيمان، وجوهر الطريق إليه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»،
فدلنا على أن القرب من الله يزرع في حسن المعاملة وليس في كثرة العبادة.

الدين معاملة حين تصدق في البيع والشراء
وحين تفي بالوعد وإن شق عليك
وحين تعفو وفي القلب قدرة على الأخذ.
وحين تنصف من خالفك.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»،
لتبقى كرامة الإنسان ميزانا لا يميل، وحصنا لا يهدم.

جرعة أخيرة
إن أردت أن ترى دينك حيا، فانظر إليه في لينك مع الضعيف وصبرك على المسيء وعدلك مع الخصم ووفائك في الغياب.
نخلص إلى أن المعاملة برهان صدق إيمان الفرد وأن أخلاقيات المسلم تتكشف على محك التجربة ليتضح مدى صدق ما ندعيه لأنفسنا من جميل الصفات فالله تعالى يريد لنا صلاحا متكاملا دينا وخلقا وعلما وحلما يقول الإمام عبد السلام ياسين: “إن البكائين في المساجد العاكفين على التلاوة والذكر لن يكونوا هم أهل النور والربانية إن لم يكن سلوكهم العملي مع الناس، الأقرب فالأقرب، سلوكا أخلاقيا مروئيا يزنون بميزان العقل واللياقة والكفاءة والجدوى وحسن الأداء كل أعمالهم”

أسأل الله تعالى أن يكتبنا ممن يداوم على الذكر، ويحسن معاملة الخلق، لأن “الدين المعاملة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى