
متابعات : ريام نيوز
قبل أكثر من سبعين عامآ أنشأ الاستعمار البريطاني عددآ من المشاريع التي كان الغرض منها الحصول على موارد السودان ، ومن أهم تلك المشاريع مشروع الجزيرة الذي أسسه الإنجليز كأكبر مشروع زراعي في إفريقيا في العام 1925م لزراعة القطن بغرض تلبية احتياجات الصناعة البريطانية .
كما تم إنشاء السكة حديد في العام 1897م ، إذ كانت تمثل الداعم الاقتصادي والاستراتيجي للعبور إلى غرب إفريقيا إبان المنافسة بين الإنجليز والفرنسيين والألمان على استعمار دول المنطقة .
كما استخدمها الإنجليز لنقل الموارد ، خاصة القطن والفول السوداني والذهب والمعادن إلى بورتسودان ومنها إلى بريطانيا .
لا أريد أن أتجاوز هذين المشروعين في حقبة الإنجليز لكثرة حديث السودانيين عنهما وعن تدهورهما ، ولبكاء البعض على أطلالهما لدرجة الحنين إلى الزمن الغابر .
ما أثار حفيظتي هو الحديث عن تراجع هذين المشروعين ( الجزيرة والسكة حديد ) ولم يعودا كما هما في العهد القديم .
هذه سنة ماضية وفكرة باقية أيها السادة ، فإن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر ونوائب الزمن ، ففي قرن ونيف تغير الحال والمآل وتغيرت الأفكار والعلوم والثقافة والتكنولوجيا.
في عالم اليوم لم تعد الزراعة بذات الطريقة والوسيلة التي يحن إليها البعض ، لم تعد القنوات هي ذات القنوات التي تفقد مخزونها بالتبخر ويسدها الطمي وتكون ملاذآ للطفيليات والأمراض
نحن في زمان يستخدم فيه الإنسان وسائل تقنية وأنظمة حديثة للري والميكنة والطاقة والحزم العلمية ، فلنغير وسائلنا بدلآ أن نهدر تفكيرنا في زمان لن يعود .
أما السكة الحديد فهي الأخرى قد شاخت ونضب معينها ، لأننا نفكر في رتق القديم وليس في تغييره ، ولذلك يجب أن تعود السكة حديد بعد أن نخرجها من مواطن الماضي وندخلها دائرة التفكير.
لم تعد أيها السادة خطوط السكة حديد تتحمل وطء القطارات الحديثة السريعة ، لأن هذه متطلباتها هو توسيع الخطين المتوازيين (أي زيادة العرض) ، إذن فإننا لن نصلح حال السكة حديد إلا بتغييرها وإنشاء خطوط ملائمة للحداثة .
بعد حرب الكرامة علينا أن نغير تفكيرنا ، فما أنجزه الإنجليز خدمهم في زمانهم ولن يخدمنا في زماننا ، فقد انتهى عهد البكاء على أطلالهم .
بروفيسور / مجذوب بخيت محمد توم



