الأمل الجديد…. كادقلي : عاد الشريان وانتصرتالكرامة

إيمان مزمل تكتب …
بالأمس كُسر الحصار عن مدينة كادقلي.
واليوم فتحت المدينة صباحها على واقعٍ جديد، تنفّست فيه الحرية بعد اختناقٍ طال أمده، وسار المواطن في طرقاتها بقلبٍ أكثر طمأنينة، ووعيٍ بأن هذا اليوم يشكّل فارقاً حقيقياً في مسيرتها. لم يكن صباحاً عادياً، بل صباح مدينة استعادت حقها في الحياة.
إن فك الحصار عن كادقلي لا يمكن اختزاله في كونه إنجازاً عسكرياً فحسب، بل هو حدث إنساني عميق الدلالة؛ عاد فيه الطريق شرياناً للحياة، وعادت الكرامة عنواناً، وتهاوت محاولات الخنق والعزل أمام صبر أهلٍ تمسّكوا بأرضهم وإنسانيتهم، وواجهوا أقسى الظروف بثباتٍ نادر.
لقد أثبتت القوات المسلحة، ومعها القوات المساندة، أن الإرادة حين تُستدعى لا تخذل، وأن المعرفة الدقيقة بالأرض، والصبر التكتيكي، وروح الثبات، قادرة على كسر أقسى الحصارات.
إن دخول القوات إلى كادقلي أعاد الثقة، ووجّه رسالة واضحة مفادها أن هذه المدينة ليست متروكة، وأن أهلها ليسوا وحدهم في مواجهة التحديات.
وصمدت كادقلي، لا بالسلاح وحده، بل بإنسانها. صمدت بالأمهات، وبالمرضى الذين انتظروا، وبالأطفال الذين تشبثوا بالأمل، وبشعبٍ طيبٍ صابرٍ صامد، حافظ على كرامته الإنسانية حتى في أحلك الظروف.واليوم، مع فتح الطريق، لم يصل الغذاء والدواء فحسب، بل عادت الطمأنينة إلى القلوب، واستعاد الناس ثقتهم في الغد.
إن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية صفحة جديدة، تُرمَّم فيها الجراح، ويُعاد فيها بناء ما تهدّم، وتُستعاد فيها قيمة الإنسان بوصفها أولوية لا تقبل المساومة. صفحة تؤكد أن كادقلي، التي صبرت كثيراً، تستحق مستقبلاً يليق بتضحياتها.
اليوم نفرح، وغداً نعمل.
واليوم نحتفل بفك الحصار، وغداً نُجدّد الأمل في وطنٍ يتعلّم من مدنه الصامدة أن الكرامة لا تُحاصَر، وأن النصر—حين يأتي—يفتح باباً واسعاً للحياة.



