
أحمد كنونة يكتب…
لاشك أن فك حصار مدينة كادقلي وفتح طريقها كان نقطة فارقة فى تاريخ معركة الكرامة التى تخوضها القوات المسلحة والقوات المساندة لها فى كافة الجبهات والمحاور منذ إبريل من العام 2023 حيث أنها أخذت بكل أسباب الصبر والعزيمة والتوكل على الله خاصة وأن أحداث الليالي كثيرة وتقلب الأيام متعددة ولقد إستحكمت فيها الأزمات وتعقدت حبالها وترادفت الضوائق وطال ليلها فإختارت هذه القوات التقدم نحو كادقلي يتقدمها الصبر.
والصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط والهداية الواقية من القنوط فى مثل هكذا لحظات ومواقف وهو بالضبط ما تمسك به قوات متحرك مسك الختام وحذيفة إسطنبول وقائدهم المقدام والجسور والأسد الهصور العميد الركن إبراهيم فضيل الدخيري وهم يصنعون بموقفهم هذا صناعة التاريخ بفدائيتهم وجسارتهم ومجاهداتهم وتضحياتهم وتحملهم مسؤولية مواصلة غمار المعركة حتى كادقلي بصبر وجلد وهم يعلمون بأن الصبر فضيلة يحتاجها المسلم فى دينه ودنياه ولحظة إتخاذ القرارات الشجاعة فى الظروف الصعبة ولابد ان يبني عليها أعماله وآماله وكذلك توطين النفس على إحتمال المكاره دون ضجر وإنتظار النتائج مهما بعدت ومواجهة الأعباء مهما ثقلت بقلب لا تعلق به ريبة وعقل لا تطيش به كربة. ومعركة الوصول إلى كادقلي جعلت هذا المتحرك موفور الثقة بادي الثبات لم يرتاع للغيمة التى ظهرت في الأفق بل كان موقناً بأن بوادر الصفو آتية وأن النصر بات قريباً ولقد عرف أفراد هذا المتحرك أن الإبتلاء ملازم للإنسان فى حياته فلذلك تأهبوا جيداً للنوازل المتوقعة ولم تذهلهم المفاجأءآت ولم تجزعهم ملاقاة العدو وهم يتقدمون بخطوات واثقات ثابتات للأمام حتى كتب الله لهم النصر وإلتحام هذه القوات مع قوات الفرقة 14 مشاه كادقلي وقائدها اللواء الركن فيصل مختار الساير بمنطقة الكويك حوالي 36 كيلو متر عن كادقلي وفك حصار هذه المدينة العصية كجبالها الصماء التى تكسرت عندها نصال الأعداء .
فالتحية لهذه القوات و لقائدها الهمام العميد الركن إبراهيم فضيل الدخيري وهم يمتلكون من عناصر الرجولة الناضجة والبطولة الفارعة وتحمل مسؤوليات جسام لإستكمال المهام كيف لا وأثقال الحياة لا يطيقها المهازيل ولا ينهض برسالتها الكبرى ولا ينقلها من طور إلى طور إلا رجال عمالقة وأبطال صبارون ، و أن هموم الدين والوطن والواجب ومرارة الكفاح وإستدامة السعي هي أخلاق المجاهدين البنائين فى الحياة وقد كانوا فى الموعد تماماً وكالعهد بهم .
وفى هذا يقولون أن الرجل القاعد فى داره لا يصيبه غبار الطريق والجندي الهارب قد لا يشوكه سلاح ولا يروعه زحف أما الذين أسهموا فى معركة الحياة وخاضوا غمارها فستغبرهم وعثاؤها وتنالهم جراحاتها ويدركهم من النصب والكلال ما يدركهم . ونشهد لهذه القوات بأنها قدمت الغالي والنفيس فى المدرعات والجزيرة وأم درمان والصالحة وإنتقلت إلى سهول كردفان حتى وصلتنا فى جبال النوبة وصعدت قممها الشامخة تمشياً مع همم رجال هذه القوات التى تضاهي الجبال علواً وشموخاً وكل ذلك من أجل فك الحصار عن إنسان كادقلي الذى أنهكته حرارة الحروب وتمرد مزدوج لمليشيا آل دقلو وحركة الحلو المتمردة أذاقه مر العذاب وشر العقاب وجسم على صدره وحبس أنفاسه لسنوات.
برغم أن هذا الأمر لم تسلم منه أي مدينة فى السودان إلا وقد أصابها سيلها الطام أو رزاز أمطارها ولم تسلم منه كادقلي حيث أنها ذاقت ذاقت الأمرين من هذا العدو لقرابة الثلاث سنوات وليس ببعيد على متحرك مسك الختام وحذيفة إسطنبول أن يقوم بفك الحصار رفع التمام للقائد العام للقوات المسلحة ولكل أهل السودان عامة ولمواطني كادقلي بصفة خاصة أنها حرة طليقة تزهو فى عنفوان وفرح غامر عم البوادي والحضر وأعاد لها البسمة وهي التى ظلت عابسة لأكثر من أربعين عاماً ترزح فى أتون الحرب ليشكل هذا النصر والفتح تحولاً محورياً فى معركة الكرامة فى السودان ومحطة لبدء الإنطلاقة الحقيقة لتحرير كردفان ودارفور والذى سيكون من جنوب كردفان وهو ماجعل المليشيا ومن شايعها تكثف خلال الأيام الفائتة من إستخدام المسيرات الإستراتيجية لتدمير البنى التحتية والمرافق العامة فى كادقلي وإستهداف المدنيين وقوافل الإغاثة والعون الإنسانى والإمداد الدوائي القادمة إليها لإنقاذ حياة العزل و الأبرياء فى تحدي صارخ وواضح لكل القوانين والمواثيق الإقليمية والدولية والأممية بغرض الضغط وزيادة معاناة المواطنين وهو ما لم يثنيهم بل زادهم ثباتاً وإيماناً وتمسكاً بوطنهم وجيشهم ومواصلة إسناده رغم التحديات وكيد الأعداء والخونة والأمل يحدوهم بأن تمضي معركة الكرامة والعزة حتى نهاياتها وتحقيق كامل غاياتها وألا يكون هنالك شبر واحد للمليشيا وحركة الحلو المتمردة وموطأ قدم لهم فى أرض السودان الذى نعمل فيه من منطلق أن القومية تنتصر دائماً وكلنا نرمي من قوس واحدة أجل تطهيره ووحدة ترابه .



