
كتب… عبدالوهاب همت
المرحومه حاجه مدينه مثلت شلالاً من المحبه ، وشعاع دائم من التوهج والجمال الساحر الأخاذ والطيبه والابتسامه المشعه التي تنسرب الى الدواخل كإشراقة الصباح. كانت تجسد شخصية الام السودانيه الحقيقيه نبعُ صفاء وغسل للاحزان ومُزيله لإرهاق الروح والجسد ، ظليله كما الأشجار الباسقات ، راسيه كما الجبال، غيمه دائمه تُلطف مكان جلوسها بشخصها وحضورها الطاغي ويضيف جمال روحها الوثابه جمالاً فوق جمال ، دقائق معدودات تحس خلالها بالإلفه الكامله معها كأنك عاشرتها لسنوات خلت. كداب السودانيات في سنها وإن لم ينلن قسطهن التعليمي الكامل لكنها تعلمت من جامعة الحياة الفسيحه الرحيبه ونهلت من منابعها كل قيم الخير والحق فكانت المتعلمه دونما جلوس في قاعات الجامعات ولا مدرجاتها ، فقاعات دروس الحياة أكثر شمولاً وضامه لكل مشارب المعرفه والوعي لمن سلك مسالك الخير وشذب وهذب نفسه.
بذكائها الفطريّ الوقاد تحدثت بالتوريه والإستعاره وهي دروس يستخدمها الفطناء واللماحون.
تابعت الغناء بأنواعه وتذوقت حلاوته وتنوعه من احمد المصطفى ووردي وعثمان حسين وكان تستخدم الحِكم منه، ولها نصيبها من الغناء الشبابي نادر خضر واولاد الصادق وغناء البنات .
ذهبت حاجه مدينه بكل صفاتها الخيرة والنيره لكنها خلفت من يتسم بسماتها حاملاً جيناتها الوراثيه فنالوا من العلم الكثير ، كيف لا وهم ينحدرون منها وهي ذرية ذات أصولٍ طيبه .
خلال الايام الماضيه تحصلت عائدة بت حاجه مدينه ، (عائدة بلال )على درجة الماجستير في جامعة Cardiff Metropolitan
تحت عنوان
Tthe role cmvil10 on cellular
.responses to amsacrine.
والتي من المحتمل أن تُعرّبْ إلى:
(( تأثير بروتين سايتوميقالي الڤيروسي على الإستجابه لخلايا سرطان الدم لدواء الماسكرين)).
إلى بنات وأبناء حاجه مدينه الغرس الطيب ينمو ويزدهر أينما كان ، وكأني أستعيرُ لسانكم وانتم تتغنون لها بواحدة من أعذب من تغنى للام بعد الفنان العظيم محمد جبارة مترجياً والدته ليتحصن بعفوها ( يا يُمه رسلي لي عفوك ينجيني من جور الزمان ) ويا لسعادة من تحصنوا بحصن والديهم الحصين ،وعلى لسان التجاني حاج موسى شعراً وترباس لحناً وأداءً ( يامرضعاني الطيبه بالصبر الجميل).
عائدة بلال وبعلُها حافظ منذ سنواتٍ خلت دفعاني وحفزاني كثيراً لمواصلة الدراسة والحصول على درجة الدكتوراه ولم يكتفيا بذلك بل ظلا بين الحين والآخر يتفقدان أحوالي وكانا من أوائل المباركين والمهنين لي بعد حصولي عليها.
وحيث نمى إلى علمي خبر نجاح عائدة وهو خبر متوقع من بت حاجه مدينه كان لابد لي من أن أُرسل من على البُعد هذه التبريكه الصغيرة المختصرة فحاجه مدينه بلاشك ستسعد في مِرقدها الأبدي بهذا الخبر السعيد والمرحوم والدها كذلك وتغشاهما الشآبيب النديه.
فياعائده وتاني كمال ترباس ( عائده القمرة لي أصلها). أنت الان في منتصف الطريق واذا كان الفنان مصطفى مضوي قد قال ( مسكين انا الدنيا مابترحم صغير.. الدنيا مابترحم جنى) كذلك سوح ودروب وموارد العلم لاتعرف لكبر السن مكاناً وقد تبدو للبعض عصيةً ولذلك أسبابه ، لكن أُولي العزم دائماًيركبون الصِعاب ولايبالون بالمخاطر.
وبعد ان أصبح اللابتوب والموبايل مكتبات بلا جدران ولا أرفف ، عليك المواصلة حتى نيل شرف البروفيسور وأنت أهلٌ لذلك متى ما عقدتين العزم.
موصولةٌ مباركاتي من أقاصٍ بعيدة في أرض الوطن المنكوب لساره وسامر وساجد وسامح .
ولسان حال ( حفوظ) يترنم وأماني مُراد في رائعتها ( مبروك النجاح
ذاب قلبي إنشراح
بالجد والعمل
حققتي الأمل).



