اخبار عالميةالاخبارسياسية
أخر الأخبار

(وسائط متعددة- شينخوا) تحليل إخباري: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يثير مخاوف من حرب استنزاف طويلة

(وسائط متعددة) تحليل إخباري: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يثير مخاوف من حرب استنزاف طويلة

2026-03-01 17:59:15|arabic.news.cn

مشهد بالقرب من جامعة طهران، عقب الهجمات التي وقعت في العاصمة الإيرانية طهران، يوم 28 فبراير 2026. (شينخوا)

القاهرة أول مارس 2026 (شينخوا) يثير التصعيد العسكري الحالي بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، مخاوف متزايدة من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة تحمل في طياتها مخاطر إقليمية وعالمية كبيرة، بحسب مراقبين ومحللين عرب وإيرانيين.

ورأى المراقبون الذين تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا))، أنه في حال فشل الولايات المتحدة في إسقاط النظام الايراني سريعا عبر توجيه ضربات دقيقة وحاسمة، فإن ذلك يعني عمليا الانتقال إلى حرب الاستنزاف.

وبينما اعتبر بعض المحللين أن رد إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي “غير منضبط” وأدى إلى توسع رقعة الصراع بسرعة، أكد آخرون أن الرد الإيراني أظهر “قدرة عالية على المناورة، وأن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات سريعة، ما يجعل أي حل تفاوضي معقدا وطويل الأمد”.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل السبت هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، التي أطلقت بدورها هجوما مضادا بعنوان “الوعد الصادق 4″، استهدف خلاله مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج.

وأعلنت إيران اليوم (الأحد) مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة عسكريين كبار خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

ولدى إعلانه عن مقتل خامنئي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على منصة ((تروث سوشيال)) إن “القصف المكثف والدقيق سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضروريا”.

—  توسع رقعة الصراع

وقال الخبير اليمني عبد السلام محمد رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية إن “الولايات المتحدة لا تتحمل خوض حرب شاملة وواسعة وطويلة الأمد بل تميل إلى تنفيذ عملية سريعة ومحددة”.

وأشار محمد إلى أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران “تبدو محصورة بين حرب قصيرة تنتهي بإسقاط النظام وإحداث تغيير جذري أو الدخول في حرب استنزاف طويلة”.

ورأى أنه “في حال فشل الولايات المتحدة خلال يومين في إسقاط النظام الايراني من خلال توجيه ضربات دقيقة وحاسمة، فإن ذلك يعني عمليا الانتقال إلى خيار حرب الاستنزاف”.

وأوضح أن “ما حدث هو أن واشنطن دفعت طهران إلى تنفيذ ضربات في المنطقة، وإيران بدورها قد تدفع أذرعها لاستمرار الحرب، عبر استهداف الممرات الملاحية في البحر الأحمر، وإطلاق صواريخ من قبل الحوثيين باتجاه دول الخليج، بما قد يدفع المنطقة إلى حافة مواجهة واسعة”.

بدوره، رأى فالح الهاجري رئيس تحرير صحيفة ((العرب)) القطرية أن “الهجمات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على طهران، ورد إيران على إسرائيل بصواريخ، واستهدافها قواعد أمريكية في قطر والبحرين والكويت والإمارات، تشير إلى بداية مرحلة حرجة قد تمتد لشهور إذا لم يحدث تدخل دبلوماسي عاجل”.

واعتبر الهاجري أن رد إيران في الوقت الحالي يظهر أنها تضرب في كل اتجاه بلا هدف محدد، وهو ما قد يؤدي إلى توسع رقعة الصراع بسرعة.

ووصف الرد الإيراني بأنه “غير منضبط في الاستهداف لكنه يعكس مزيجا من الغضب والاستراتيجية الدفاعية”، محذرا من خطورة استمرار مثل هذا التصعيد دون تدخل دولي فعال.

وأضاف أن “طبيعة العمليات الإيرانية متعددة الجبهات، التي طالت دولا خليجية عدة، تكشف أن النزاع لم يعد بين الولايات المتحدة وإيران فقط، بل أصبح يمتد ليشمل دولا عربية وجبهات بحرية وجوية متعددة”.

وأكد أن “أي حادث عسكري غير محسوب أو خطأ تكتيكي قد يؤدي إلى انفجار شامل يشمل الأراضي الإيرانية والدول المجاورة”، مؤكدا ضرورة تدخل الوساطات الدولية للحد من التصعيد.

لكن المحلل الإيراني علي قاسم نجم رأى أن “الرد الإيراني يظهر قدرة عالية على المناورة، ويؤكد أن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات سريعة، ما يجعل أي حل تفاوضي معقدا وطويل الأمد”.

وأوضح نجم أن “الصراع الحالي يحمل بعدا استراتيجيا طويل المدى، والهجمات جاءت في وقت حساس أثناء المفاوضات النووية ما يعكس رغبة واشنطن وتل أبيب في ممارسة الضغط العسكري على إيران لتحقيق مكاسب سياسية”.

وأضاف أن “الرد الإيراني على القواعد الأمريكية في الخليج يوضح تصميم طهران على حماية مصالحها ورفع تكلفة أي عدوان مستقبلي، وهذا النوع من العمليات متعددة الأهداف قد يحول الصراع إلى مواجهة طويلة ومفتوحة خصوصا إذا تورطت أطراف إقليمية أخرى مثل حزب الله اللبناني”.

أما الباحث السوداني الدكتور محمد الأمين الطيب فرأى أن تطور الصراع يعتمد على “حسابات الردع المتبادل وحدود الأهداف السياسية والعسكرية لكل طرف”.

وقال إن السيناريو الأول يتمثل في احتواء سريع للتصعيد عبر وساطات دولية وإقليمية، بينما يتمثل السيناريو الثاني في استمرار نمط “الضربات المتبادلة المحدودة”، حيث يسعى كل طرف إلى إضعاف الآخر دون تخطي عتبة الحرب الكبرى.

وأشار إلى أن “السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحا لكنه الأكثر خطورة، يتمثل في انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة، في حال تجاوزت الضربات سقفا معينا من الخسائر أو استهدفت بنى استراتيجية حساسة، ما قد يدفع إلى ردود فعل متسلسلة يصعب احتواؤها”.

— العودة للتفاوض احتمال قائم

وأوضح عبد السلام محمد أن “العودة إلى المفاوضات تبقى احتمالا قائما، وفي حال عادت إيران إلى طاولة التفاهمات فستعود بشروط أفضل لها، بحيث لا يكون هناك تفكيك كامل للبرنامج بل خفض لمستوى التخصيب”.

وأشار إلى أن “إيران خضعت خلال المفاوضات للضغوط الأمريكية، ووافقت على تفكيك مشروعها النووي، استنادا إلى التصريحات الصادرة عن العمانيين، لكن طبيعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على فرض الإخضاع وتحقيق مكاسب عبر عمل عسكري”.

وعشية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صرح وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي تتوسط بلاده في المحادثات الأمريكية الإيرانية، بأنه تم إحراز “تقدم ملموس” في المحادثات النووية، وأن الاتفاق بات “قريب المنال”، مشيرا إلى أن إيران وافقت على أنها “لن تمتلك أبداً مواد نووية يمكن أن تصنع قنابل”، وأنها مستعدة لمنح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية “حق الوصول الكامل” إلى مواقعها النووية للتحقق من بنود الاتفاق.

وأشار عبد السلام محمد إلى أن “المشهد الآن يضع المنطقة أمام مسارين: إما حرب قصيرة تنتهي بإسقاط النظام أو العودة إلى المفاوضات بعد الضربة، وهو ما لا يعني تفكيك البرنامج بالكامل بل تخفيضه”.

مشهد للسماء فوق دبي في الإمارات العربية المتحدة، يوم أول مارس 2026. (شينخوا)

— تحديات خليجية وعالمية

وأردف الهاجري أن “الدول المطلة على الخليج، التي اعترضت صواريخ إيرانية، تواجه تحديات كبيرة على مستوى الأمن الداخلي وسلامة المدنيين”.

وتابع أن “استمرار النزاع يهدد خطوط الطاقة العالمية ويؤدي إلى تقلب أسعار النفط والغاز، وأي حادث عسكري في الإمارات أو البحرين أو السعودية قد يوسع نطاق المواجهة بسرعة، مما يثير مخاوف دولية”.

وأشار إلى “غياب آليات واضحة لمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة”.

بدوره، أوضح علي قاسم نجم أن “التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للصراع تمتد عالميا، وأي تهديد لمضيق هرمز أو تعطيل شحنات النفط يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، ويؤثر على الأسواق والاقتصاد الدولي، كما أن تصاعد النزاعات الإقليمية، بما في ذلك تدخل أطراف مسلحة غير حكومية مثل حزب الله أو ميليشيات أخرى، يزيد حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بشكل عام”.

وأفادت تقارير إعلامية السبت بتوقف حركة مرور السفن في مضيق هرمز وسط الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران.

وذكرت وكالة ((تسنيم)) الدولية الإيرانية للأنباء أن السفن التي تنوي عبور مضيق هرمز في الخليج تلقت رسائل من الحرس الثوري الإيراني تفيد بمنع عبور أية سفينة من مضيق هرمز.

وشدد نجم على أن “الهجمات العسكرية قد تحقق أهدافا محددة، لكنها تحمل مخاطر بعيدة المدى على الأمن الإقليمي والعالمي، وقد تؤدي إلى صراع ممتد يشمل أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط ويؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة”.

بينما قال الخبير السوداني الدكتور أحمد عبد الرحمن إن “التصعيد الحالي يمثل نقلة نوعية في طبيعة الصراع، إذ يرفع مستوى المجازفة ويزيد احتمالات توسع رقعة المواجهة”.

وأوضح عبد الرحمن أن “التأثير الإقليمي المحتمل يتخذ عدة أبعاد، أبرزها البعد الأمني، وأي مواجهة مفتوحة قد تنعكس على ساحات إقليمية ترتبط بتحالفات أو نفوذ مباشر وغير مباشر للطرفين، ما يضع دولا مثل دول الخليج ولبنان وسوريا والعراق أمام تحديات أمنية إضافية”.

وأضاف أن منطقة الخليج ستكون في دائرة التأثر المباشر ليس فقط بحكم القرب الجغرافي من إيران لكن أيضا بسبب حساسية منشآتها النفطية وممراتها البحرية.

وتابع أن “تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة، حتى لو بشكل محدود، من شأنه أن يرفع أسعار النفط عالميا ويزيد كلفة التأمين والنقل البحري، ما ينعكس على اقتصادات المنطقة والعالم”.

وأشار إلى أن الدول العربية التي تعاني أصلا من أزمات سياسية أو اقتصادية قد تجد نفسها أمام ضغوط مضاعفة، موضحا أن “أي ارتفاع حاد في أسعار الغذاء أو الوقود نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد سيؤثر مباشرة على المجتمعات الهشة، ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي في عدد من الدول”.

ولفت إلى أن البحر الأحمر قد يصبح بدوره ساحة توتر غير مباشرة، في حال توسعت دائرة العمليات أو انخرطت أطراف إقليمية أخرى، وهو ما قد يهدد حركة التجارة الدولية التي تمر عبره.■

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى