نداء إلى أساتذة الجامعات السودانية : بين كرامة العلم وواجب الموقف

د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب…
الزملاء الكرام فقد طفح الكيل ولم يعد في الصبر متسع ولا في الانتظار بقية جدوى. أعوام تمضي والأستاذ الجامعي يدفع دفعا إلى هامش لا يليق به، تنتقص حقوقه ويساوم على أبسط استحقاقاته وكأن رسالته عبء زائد لا قيمة لها في حسابات الواقع. أيّ منطق يقبل أن يظل من ينشئ العقول في دائرة الإهمال ومن يهب عمره للمعرفة في موضع الانتقاص؟
فالأمر تجاوز حدود الشكوى وتخطّى مرحلة المناشدات فقد استنفدت الوسائل واستهلكت فرص المعالجة ولم يبق إلا موقف جامع يعيد الاعتبار ويضع حدا لهذا التراجع الممنهج. *إنّ الدعوة إلى الإضراب الشامل والمفتوح إبتداءًا من الأحد 29 مارس 2026م* تمثل لحظة فاصلة لا تحتمل التأجيل ولا التخفيف.
فالإضراب هنا فعل اصلاح لا تعطيل وخطوة نحو تصحيح مسارٍ اختل طويلًا. هو إعلان واضح بأن كرامة الأستاذ ليست مجالًا للمساومة وأن العدالة المهنية ليست مطلباً ثانوياً هيكل راتبي منصف، ولائحة شروط خدمة عادلة تلك ليست بامتيازات، بل حقوق أصيلة حيث لا تستقيم العملية الأكاديمية من دونها.
إن الموقف الفردي مهما بدأ محدودا يكتسب مع الجماعة قوة ضاغطة تفضي إلى التغيير .
أما الحديث عن الطلاب فحقيقته أعمق مما يروج . الطالب يتضرر كل يوم تترك فيه الجامعات لواقع هش لأستاذ مثقل بالهموم منهك تحت وطأة التجاهل. وإن البيئة التي تهمل أستاذها تعجز عن أن تنتج معرفة حقيقية أو تبني مستقبلًا راسخاً.
أخي الأستاذ إضرابك قوة تضاف إلى قوة وصوت يلتقي مع أصوات حتى يتشكل موقف لا يمكن تجاوزه. *فكل تراجع يفتح باباً لإطالة الأزمة وكل ثبات يقصر الطريق نحو الحل.*
هذه لحظة لا تقبل أنصاف المواقف. إمّا استعادة المكانة كاملة أو استمرار هذا الانحدار الذي لا يليق بتاريخ الأستاذ الجامعي ولا برسالته.
فلتكن كلمتنا جامعة وخطواتنا محسوبة وإرادتنا لا تعرف الانكسار فالحقوق لا تستجدى بل تنتزع بموقف واضح متماسك لا يلين حتى تتحقق الغاية
إضرابك موقف ……..وموقفك كرامة



