تحقيقات و تقارير

عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم… دلالات سياسية وتنموية تعكس انخراط المجتمع الدولي مجددًا في السودان

تقرير :وكالة السودان للأنباء

شكل عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم نقطة تحول مهمة في مسار السودان، إذ تعكس بداية مرحلة جديدة من الشراكة الدولية القائمة على دعم التعافي والاستقرار.

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتنموية عميقة، أعلنت الأمم المتحدة اليوم إعادة افتتاح مقرها بالعاصمة الخرطوم، بما في ذلك مقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إيذانًا باستئناف عملها الميداني من داخل البلاد، بعد فترة من العمل عن بُعد فرضتها ظروف الحرب، حيث حضر الافتتاح وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، وعدد من المسؤولين بمنظمة الأمم المتحدة وحكومة ولاية الخرطوم.

وقد بات واضحا للجميع أن عودة الأمم المتحدة إلى مقرها بالخرطوم تشكل نقطة تحول مهمة في مسار السودان، إذ تعكس بداية مرحلة جديدة من الشراكة الدولية القائمة على دعم التعافي والاستقرار.

ويرى مراقبون أن هذه العودة مؤشرًا واضحًا على تحسن البيئة التشغيلية، وبداية مرحلة جديدة من الانخراط الدولي في دعم السودان.

رسالة ثقة دولية في استقرار السودان:

تعكس هذه الخطوة، وفق مراقبين، استعادة قدر من الثقة الدولية في الأوضاع داخل السودان، خاصة في العاصمة الخرطوم. فعودة وكالات الأمم المتحدة للعمل من مقارها الطبيعية تعني أن هناك تقديرًا دوليًا بوجود تحسن نسبي في الأمن والاستقرار، ما يشجع بقية المنظمات والبعثات الدبلوماسية على اتخاذ خطوات مماثلة.

كما أن حضور مسؤولين أمميين رفيعي المستوى، وفي مقدمتهم مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعزز من هذه الرسالة، ويؤكد أن السودان لا يزال ضمن أولويات الأجندة الدولية

ترحيب و استحسان حكومي:

اشاد وزير الخارجية بالخطوة مبينا انها تمثل يوم تاريخي ويوم لا يتكرر كثيرًا، وقال “بهذا الاحتفال، نبعث رسالة لشركائنا في الأمم المتحدة بأننا نعمل معهم جنبًا إلى جنب لاستقرار السودان”.

واكد سالم ان دارفور وكردفان ستعودان من الاختطاف على يد مليشيا الدعم السريع الإرهابية، وقال “نحن دعاة سلام، ونحن أعضاء في الأمم المتحدة ونضع أيدينا في أيدي وكالات ومنظمات الأمم المتحدة لتنفيذ مبادرة حكومة الأمل للسلام لنصل إلى السلام المستدام”.

ودعا وزير الخارجية والتعاون الدولي، الشباب إلى الانتظام وأخذ زمام المبادرة الوطنية وعدم انتظار الأحزاب والتجمعات السياسية عقب الحرب المدمرة.

وقال ان الحكومة تدعو الى السلام، مرحبا بكل المبادرات الدولية الداعية الى السلام، وقال نرسل عبر الامم المتحدة بان لا مكان للمليشيا بيننا، كما نرفض الإملاءات الخارجية.

وطالب وزير الخارجية الاتحاد الأفريقي بمراجعة القرار الجائر المتمثل في استمرار تعليق عضوية السودان ودعاه لتصحيح الخطا، مطالبا بمزيد من الخطوات الإيجابية من منظمة الايقاد لدعم الاستقرار في السودان.

وأشاد بجهود منظمات الأمم المتحدة في البلاد خاصة جهود منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، التي تتفانى في عملها، واثنى على حضور سفير زمبابوي للافتتاح مبينا انه السفير الأفريقي الوحيد الذي لم يغادر البلاد طوال فترة الحرب.

انتقال من الاستجابة الإنسانية إلى التعافي والتنمية:

تمثل عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم تحولًا نوعيًا من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

فوجود الوكالات الأممية ميدانيًا يتيح تنفيذ برامج أكثر استدامة، تشمل دعم البنية التحتية، وتعزيز سبل كسب العيش، وبناء قدرات المؤسسات.

وفي هذا السياق، أكد المسؤولون أن دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لن يقتصر على العمل الإنساني، بل سيمتد إلى دعم الحوكمة، وتعزيز مرونة المجتمعات، وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.

ثالثًا: تعزيز التنسيق الأممي وفعالية التدخلات.

إن افتتاح “دار الأمم المتحدة” التي تضم عدة وكالات تحت سقف واحد، يمثل خطوة استراتيجية لتحسين التنسيق بين مكونات الأمم المتحدة في السودان.

هذا النموذج يعزز تكامل الجهود، ويقلل من الازدواجية، ويسهم في توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة نحو الأولويات الوطنية.

كما يتيح هذا التجمع المؤسسي سرعة الاستجابة للتحديات، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية المعقدة التي يمر بها السودان.

هاوليانغ شو: عودة الأمم المتحدة للخرطوم تعزز دعم السودان وبناء قدرات المؤسسات والمجتمعات:

تعكس العودة أيضًا رغبة أممية في العمل عن قرب مع مؤسسات الدولة، بما يعزز من فرص بناء شراكات فعالة مع الحكومة السودانية.

وقد شدد المسؤولون على أهمية هذه الشراكة في دعم جهود السلام، وتعزيز الحوكمة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قوية.

وفي هذا الخصوص أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو، أن عودة وكالات الأمم المتحدة للعمل من مقارها في الخرطوم تمثل خطوة مهمة لدعم السودان في هذه المرحلة، مشددًا على التزام البرنامج بمساندة الجهود الإنسانية والتنموية وبناء قدرات المؤسسات والمجتمعات.

وقال شو، في كلمته خلال حفل افتتاح دار الأمم المتحدة وإعادة افتتاح مقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالعاصمة الخرطوم اليوم، إن مهمة البرنامج لا تقتصر على دعم العمليات الإنسانية الجارية، بل تمتد أيضًا إلى تعزيز مرونة مؤسسات الدولة والمجتمعات والأفراد حتى يتمكنوا من مواجهة التحديات الحالية والاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضح أن وجود قيادة الأمم المتحدة مجددًا في الخرطوم يهدف إلى تعزيز القرب من الشركاء في الحكومة والمجتمعات المحلية، بما يسهم في تقوية الشراكات وتنسيق الجهود لدعم الاستقرار والتنمية.

وأشار شو إلى أن مستقبل السودان يعتمد على قوة مؤسساته ومجتمعاته، مؤكدًا التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع شركائها لدعم عودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية وتعزيز فرص التعافي في البلاد.

وأعرب في ختام كلمته عن تقديره لإتاحة الفرصة للمشاركة في هذه المناسبة، متمنيًا أن تسهم الجهود المشتركة خلال الأشهر والسنوات المقبلة في تحقيق تقدم ملموس لصالح الشعب السوداني.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أعلنت فيه الحكومة عزمها الانتقال إلى الخرطوم ومباشرة مهامها من الداخل، ما يخلق بيئة مواتية للعمل المشترك مع الشركاء الدوليين.

رسائل سياسية وإقليمية:

تحمل هذه العودة رسائل تتجاوز الداخل السوداني، لتصل إلى الإقليم والمجتمع الدولي، مفادها أن السودان بدأ يستعيد موقعه في المنظومة الدولية.

كما تعزز من فرص إعادة الانخراط مع المؤسسات الإقليمية والدولية، وتدعم جهود رفع العزلة واستقطاب الدعم الخارجي.

المنسق المقيم للأمم المتحدة العودة إلى الخرطوم خطوة مهمة لدعم الشعب السوداني المتأثر بالحرب :

أكدت المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية والتنموية في السودان، دينيس براون، أن عودة الأمم المتحدة للعمل من مقارها في العاصمة الخرطوم تمثل خطوة مهمة لدعم الشعب السوداني المتأثر بالحرب وتعزيز الاستجابة الإنسانية والتنموية في البلاد.

وقالت براون خلال كلمتها اليوم في حفل افتتاح مقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالخرطوم، ضمن إعادة تشغيل مرافق دار الأمم المتحدة التي تضم عدداً من الوكالات الأممية، إنها لم تكن في الخرطوم قبل ثلاث سنوات عندما تعرضت المدينة للهجوم، لكنها استمعت إلى قصص العديد من النساء اللواتي شُرِّدن من المدينة، إضافة إلى زملائها السودانيين في الأمم المتحدة وأعضاء المجتمع الدبلوماسي، واصفة تلك الفترة بأنها كانت “وقتاً فظيعاً”.

للإنسان وطن واحد:

وأضافت أن عودة المواطنين إلى الخرطوم تعكس ارتباط السودانيين العميق بوطنهم، مشيرة إلى أن “الوطن مكان خاص جداً، وليس للإنسان سوى وطن واحد”، مؤكدة أن الأمم المتحدة تشارك السودانيين اليوم هذه العودة.

وأوضحت أن مهمة الأمم المتحدة في السودان تتركز حالياً على دعم المتأثرين بالحرب في مختلف أنحاء البلاد، الأمر الذي يتطلب وجودها الميداني في عدة مناطق، مشيرة إلى أن العمل من الخرطوم يسهّل الوصول إلى عدد من الولايات، من بينها الولاية الشمالية وولاية النيل الأبيض وولايتا شمال وجنوب كردفان.

كما أشارت إلى زيارتها الأخيرة إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث اطلعت على صعوبة الأوضاع المعيشية للسكان في ظل الحصار، مؤكدة استمرار التزام الأمم المتحدة بدعم السودانيين أينما كانوا في البلاد.

وأعربت براون عن شكرها لوالي ولاية الخرطوم على دعمه وتعاونه مع الأمم المتحدة، إلى جانب وزارة الخارجية والجهات الحكومية المختلفة، التي ساهمت في تسهيل عودة المنظمة الدولية إلى مقارها بالعاصمة.

وأكدت أن اليوم يمثل أول يوم عمل رسمي لها من الخرطوم كمقر لإقامتها، مجددة التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل إلى جانب الشعب السوداني لتخفيف آثار الحرب ودعم جهود التعافي والاستقرار.

تمهيد لجذب التمويل والاستثمارات:

عادة ما ترتبط عودة المنظمات الدولية الكبرى، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بزيادة ثقة المانحين والمؤسسات المالية الدولية ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام تدفقات مالية جديدة، سواء في شكل منح أو برامج دعم، تسهم في تمويل مشروعات إعادة الإعمار والتنمية.

والي الخرطوم: افتتاح دار الأمم المتحدة يعكس ثقة المجتمع الدولي في السودان:

والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة أكد أن إعادة افتتاح دار الامم المتحدة ومقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالخرطوم، تمثل خطوة مهمة تعكس عودة مؤسسات ووكالات الأمم المتحدة لمزاولة أنشطتها من مقارها في العاصمة الخرطوم بعد فترة الحرب.

وأشار، الى أن هذه الخطوة تعكس ثقة المجتمع الدولي في السودان ودعمه لجهود التعافي وإعادة الإعمار.

ورحب الوالي بمساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوفد المرافق له، إلى جانب ممثل البرنامج المقيم في السودان، معرباً عن تقدير حكومة الولاية للدعم الذي قدمته وكالات الأمم المتحدة للشعب السوداني خلال فترة الحرب، خاصة المساعدات الإنسانية التي وصلت للمتضررين في ولاية الخرطوم.

وأوضح أن وكالات الأمم المتحدة ظلت تقدم الدعم من مدينة بورتسودان خلال فترة الحرب، كما نفذت عدة زيارات للولاية لمتابعة الأوضاع وعمليات التأهيل، مؤكداً أن افتتاح المكتب اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل المشترك لدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية.

وأشار الوالي إلى أن ولاية الخرطوم تشهد بداية حقيقية لمرحلة إعادة الإعمار، في إطار المشروع الذي تبنته الحكومة الاتحادية بقيادة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ، إلى جانب حكومة الأمل برئاسة كامل إدريس، التي قررت الانتقال لممارسة أعمالها من ولاية الخرطوم.

وأضاف أن افتتاح دار الأمم المتحدة في هذا التوقيت يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن السودان، رغم التحديات التي يواجهها بسبب الحرب في بعض مناطقه، ما زال حاضراً في الساحة الدولية ويسعى إلى تعزيز الشراكات الدولية لدعم الاستقرار والتنمية.

إلى ذلك يؤكد المراقبون والمهتمون بالشأن السوداني أن

عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم تشكل حقيقة نقطة تحول مهمة في مسار السودان، إذ تعكس بداية مرحلة جديدة من الشراكة الدولية القائمة على دعم التعافي والاستقرار.

وبينما تمثل هذه الخطوة مؤشرًا إيجابيًا، فإن نجاحها سيظل مرهونًا بقدرة جميع الأطراف على ترجمة هذا الحضور الدولي إلى برامج ملموسة تُحسّن حياة المواطنين، وتضع البلاد على مسار التنمية المستدامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى