مقالات

د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب…

 

نداء استغاثة عاجل ومفتوح *الى وزير الصحة الاتحادي والولائي إلى الأمم المتحدة، ومنظمة* *الصحة العالمية، وأطباء بلا حدود، والصليب الأحمر الدولي، وكافة المنظمات الحيوية في هذا العالم* *ادركوا الأهل في “فوجا” قبل فوات الأوان*.

 

بقلوب يثقلها الوجع ويعتصرها الألم نطلق هذا النداء الساخن والملحّ من وسط المأساة، مستصرخين المسؤولية الإنسانية للدولة والعالم أجمع لإنقاذ أرواح بريئة تباد صمتا خلف جدران حصار جائر وظلم مشهود. فما تشهده منطقة “فوجا” هو كارثة إنسانية وجودية مكتملة الأركان حيث يتكالب على أهلها العزل وباء الكوليرا الفتاك من جهة، وبطش السلاح والحصار من جهة أخرى. فالموت يحصد الأرواح هناك ساعة بعد ساعة والوفيات والإصابات في تصاعد مخيف ومتسارع يختطف الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة في ظل انعدام كامل وصادم لجميع الإمدادات الدوائية، والمحاليل الوريدية، ومستلزمات الإرواء المنقذة للحياة.

وما يزيد هذه الفاجعة مرارة وقسوة هو أن هذا الانقطاع الدوائي هو فعل متعمد وممنهج تفرضه مليشيا الدعم السريع والمتعاونون معها من قطاع الطرق الذين استحلوا دماء الأبرياء وقطعوا شرايين الحياة الإنسانية مانعين بقوة السلاح وصول أي مساعدات طبية أو إغاثية للمنطقة. إفهذا المسلك البربري يمثل انتهاكا صارخا لكل الأعراف الدولية والقوانين الإنسانية، ويحول المرض إلى سلاح حرب يفرض على مدنيين لا ناقة لهم ولا جمل ليواجهوا مصيرهم المحتوم في مقبرة جماعية يصنعها الصمت الدولي والتواطؤ من قطع قطاع الطرق.

إننا جميعا أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل أو المواربة فالدقائق في “فوجا” اليوم تعني الفارق بين الحياة والموت. لذلك نطالب الدولة والمجتمع الدولي بكافة هيئاته ومنظماته بالتحرك الفوري وممارسة أقصى درجات الضغط لكسر هذا الحصار الجائر، وفتح ممرات آمنة وغير مشروطة لتدفق القوافل الطبية والإغاثية والمياه الصالحة للشرب، وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين والفرق الطبية.

لا تتركوا “فوجا” تواجه وباء الكوليرا وبطش الحصار وحدها، فالصمت أمام هذه الجريمة هو مشاركة فيها والتأخر في الاستجابة يعني حصد المزيد من الأرواح الطاهرة التي لا ذنب لها سوى أنها وقعت في حصار الظالمين. نسأل الله العون واللطف بأهلنا، ونبتهل إليه أن يرفع البلاء ويشفي المرضى، ويرحم من رحلوا، ويلهم أهلنا الصبر والثبات، فإليك المشتكى وبك المستعان ولا حول ولا قوة إلا بك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى