مقالات

( لسة ما ردوا ؟)

الطاهر ساتي يكتب….

:: ومن لطائف التاريخ المتداولة رغم تشكيك البعض في صحتها، رسالة الخليفة عبد الله للملكة فكتوريا : ( أسلمي تسلمي، فإن قبلتِ و آمنتِ، زوَّجناكِ يونس ود الدكيم، إن قبل بك)، ويُقال أن ود الدكيم ترقب رد إيجابي من جلالة الملكة، ليتزوجها، وكان يمر على مجلس الخليفة بين الحين و الآخر سائلاً : ( أها يا الخليفة، الجماعة لسة ما ردوا ؟)..!!

 

:: وقبل أيام، انتهى حدث مهم باعتقال زميلين عزيزين، عبد الماجد عبد الحميد ومها التلب، ثم إطلاق سراحهما، ولانعرف سبب إعتقالهما، ولم يُفصحا، فالمهم فرحنا باطلاق سراحهما و (خلاص)..ولكن هناك قاسم مشترك ما بين أسطر كتبها عبد الماجد و تقرير قدمته مها، وبعد ساعات من الأسطر والتقرير تم الاعتقال ..!!

 

:: كلاهما تحدث عن لقاء عضو السيادي شمس الدين كباشي بالمستشار مسعد بولس بالقاهرة..واللقاء في حد ذاته لم تغضب حكومة الخرطوم، ولكن كلاهما تحدث أيضاً عن المقترح الأمريكي الذي سلمه بولس لوزير الخارجية بتاريخ 20 يونيو 2026، بالقاهرة أيضاً، ونشرت المقترح هنا، ليبقى السؤال : (الجماعة لسة ما ردوا؟)..!!

 

:: هذا السؤال يجب أن يشغل بال الناس..فالرد على المقترح الأمريكي (مهم)، ليعرف الشعب موقف الحكومة من القضية.. وهناك أخبار وتقارير، بما فيها تقرير فصيح لرويترز، تؤكد إرسال (رد رسمي) لبولس، إلا أن دوائر بالحكومة تنفي وتغضب وتعتقل من يقول ( تم الرد)، وما علينا إلا تصديق تلك الدوائر، ثم سؤالها بلهفة ود الدكيم (أها، الجماعة لسة ما ردوا؟)..!!

 

:: بالمختصر المفيد، ما يحدث بالخفاء اسمه ( تفاوض)، وليس هناك أي اسم آخر يُمكن أن يُسمى به..فالحدث تفاوض بين حكومة السودان وأمريكا، حول ماذا؟، الهُدنة ؟، (لا)..فالمقترح الأمريكي يتجاوز (الهُدنة) إلى أشياء عميقة، منها وقف إطلاق نار دائم و انسحابات للقوات و ترتيبات أمنية وسلطة مدنية ثم انتخابات، وهذا يعني أنه تفاوض حول كل مستقبل البلد ..!!

 

:: وطالما هناك ثوابت، فليس هناك ما يمنع التفاوض، ليس مع أمريكا فحسب، بل مع أبوظبي أيضاً و جنجويدها و(الجن الأحمر)، وليس في التفاوض ما يُعيب طالما الثوابت (ثابثة)..وكما قلت كثيراً، فالحرب في حد ذاتها ليست غاية، بل هي رد للعدوان ثم وسيلة لتحقيق غاية، و إن كان هذا التفاوض مع أمريكا يؤدي إلى الغاية، فلنعض عليه بالنواجذ ..!!

 

:: ولكن مثل هذا التفاوض المتجاوز للهُدنة إلى مستقبل البلد، ومع دولة بحجم أمريكا، لايجب أن يكون (سراً)، و لايجب أن يُدار في (دائرة ضيقة)..وكان على الحكومة تمليك محتوى المقترح الأمريكي للشعب قبل أن يتسرّب إلى وسائل الإعلام، لأن المحتوى يهم الشعب، و ليس فقط من نلقبهم بالمسؤولين ..!!

 

:: ثم دائماً ما تسبق الأنظمة المفاوضات ذات القضايا المعقدة بورش وتوصيات تعدها مراكز دراسات و خبراء تحت رعاية مؤسسات الدولة..ولكن للأسف دائماَ ما تقبل أنظمة السودان على المفاوضات برؤية مسؤول أو ثلاثة، ولهذا تأتي النتائج بما لاتشتهي الناس و البلد، كأن ينفصل إقليم، أو كما حدث في 9 يوليو 2005 ..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى