مقالات

عودة أسامة داؤود! 

عزمي عبد الرازق يكتب…

في الوقت الذي تُبذل فيه جهود مُقدرة لإعادة توطين الصناعة، واستدعاء رؤوس الأموال التي فرّت بجلدها خارج البلاد، تُلقي عودة رجل الأعمال أسامة داؤود بظلال كثيفة من الشك والقلق، وتضع أكثر من علامة استفهام أمام المشهد الاقتصادي والسياسي المُعقد، لأنها عودة لا يمكن أن تمر دون “فحص أمني دقيق” يُفكك شفرات تقاطعاته السياسية، ويستكشف ظلال شركاته الممتدة في الخارج.

لطالما لاحقت أسامة داؤود الاتهامات بالضلوع في صناعة الاضطرابات والمساهمة في تمويل الاعتصامات والعصيان المدني، هو والملياردير البريطاني السوداني مو إبراهيم.. والغريب أن أسامة كان “الابن المدلل” والمستفيد الأكبر من نظام الإنقاذ، حيث أقام إمبراطورية اقتصادية مهولة لم تكن لتتشكل لولا التسهيلات الاستثنائية التي حظي بها، وفي مقدمتها استغلال فروقات “دولار القمح” لتمويل صناعة المعكرونة والشعيرية والتوسع في أنشطةٍ استهلاكية، وعندما وجد أول فرصة انقلب على الإنقاذ، وطعنها من الخلف.

دعك من كل هذا، فطوال سنوات حرب آل دقلو ضد السودانيين، ظل الرجل في خانة الحياد، ولم يتقدم بمبادرة واحدة لدعم المجهود الحربي، ولا حتى بالحد الأدنى من الدعم الإنساني للملايين من النازحين والمشردين الذين اكتووا بجرائم المليشيا، وآخر ما نتذكره له هو قيادة مشروع استثماري مُريب عبر شركته “إنفيكتوس للاستثمار” بالتحالف مع مجموعة “موانئ أبوظبي” لإنشاء ميناء أبو عمامة، على البحر الأحمر، ما أجبر الحكومة السودانية، ساعتها، للتحرك وإلغاء ذلك الاتفاق رسمياً في أواخر عام 2024 تقريباً.

اليوم، إذ يعود أسامة داؤود ويُستقبل في أروقة رئاسة الوزراء، يتوجب على الدولة أن تدرك أنه لا مجال لمنح الرجل أي ميزات تفضيلية جديدة، ولا تترك له الملعب الاقتصادي بصورة احتكارية. سيما وأن سيطرة “مجموعة دال” عبر مطاحن سيقا – على سوق الدقيق والقمح والمواد الغذائية الأساسية، تحوّلت إلى حصة ضخمة جعلت الأمن الغذائي لملايين السودانيين رهينةً لقرارات وتوجهات شركة خاصة واحدة، وهو ما لا يمكن التسامح معه في سودان ما بعد الحرب.

كما أن تجربة القروض العشوائية ورهن الأراضي للبنوك للحصول على المرابحات الضخمة أثبتت خطورتها على الاقتصاد القومي، وإفلاس البنوك الحكومية والخاصة، وهى أقل ما توصف بأنها نمط من الاستثمار الطفيلي الذي يهدم ولا يبني، ولذلك الأجدى للرجل – ولنا جميعاً – أن يُوجه إمبراطوريته نحو الإنتاج الحقيقي في مجالي الزراعة والصناعة اللذين يخلقان قيمة مضافة ويوفران فرص عمل حقيقية للشباب، بدلاً من اللعب على حبال السياسة واحتكار قوت المواطنين وطعام الأطفال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى