مستشار. مجدي أحمد المصطفي – رئيس سمارت سودان ..يكتب.. سمارت سودان: جسر الشراكة الذكية نحو نهضة ذكية مستدامة

في هذه مرحلة الإستثنائية يجب أن يكون الخيار تعزيز الشراكات الذكية كضرورة وجودية في ظل تحول الحرب الي حرب إقتصادية لتركيع السودان ، فقد خسر الاقتصاد السوداني نحو 6.4 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023م وحده مع بداية الحرب ودفع ملايين المواطنين إلى حافه الفقر ، هذه الظرف تتطلب تقديم نموذجاً غير تقليدي يقوم على الإبداع والإبتكار والشراكات الذكية بين القطاعين العام والخاص.
نسمع كثيراً عن موجهات الدولة لتعزيز الشراكة بين القطاعين ، لكن الواقع يشير إلى أن معظم مؤسسات الدولة غير مؤمنة بأهمية ذلك للأسف الشديد ، ولا ترغب في إحتضان الإبداع والابتكار الذي قد يحتوي علي حلول مناسبة يمكنها تحويل التحديات المرحلة والمستقبلية الي فرص ذكية ، بينما تنظر كثير من مؤسسات القطاع الخاص إلى الدولة كفرصة للربح السريع لا كشريك في بناء الوطن ، هذه العلاقة المشوهة لا يمكن أن تنتج نهضة مستدامة في يوم من الأيام ، لذلك لا بد من مخرج ثالث يعيد بناء الثقة تؤسّس لشراكة حقيقية قائمة على الشفافية والمنفعة المتبادلة .
من هنا تبرز مبادرة “سمارت سودان” كخط مشترك لتعزيز التنافس والتعاون بين القطاعين، وبناء مؤسسات ذكية ترتكز علي معايير السلامة والجودة والحوكمة الذكية والتحول الرقمي وإقتصاد المعرفة، وتتجسد هذه المبادرة في عدد من المحاور أبرزها :
أولاً: نظام “سمارت كود” لترميز المؤسسات والكفاءات المهنية والسلع والخدمات والجهات وفق معايير السلامة والجودة ، بما يتيح للمستهلك بيانات واضحة، ويحد من عمليات الغش والتزوير والإستلاب ، ويرسخ لمفهوم الـحماية الذكية للمستهلك كحماية إستباقياً.
ثانياً: جائزة السودان الذكية لتميز الأعمال ، التي تبرز تميز مؤسسات القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال في جهود الإعمار ، وتُدار عملية التحكيم عبر غرفة تحكيم ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لضمان النزاهة وتقليل تضارب المصالح وتهدف بشكل محوري بناء مؤسسات قادرة علي الإستمرار والتنافس .
ثالثاً : نظام الذهب المشفر “عملة قولد كود” هذا النظام قادر علي دعم وإستقرار العملة الوطنية وتحقيق الشمول المالي بنسبة تتجاوز ال٩٠٪ كنظام مزدوج ضمن السياسات النقدية للدولة .
الأساس القانوني لهذا التوجه يستند الي توجية حكومة السودان بشأن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص و نري أن الوقت أصبح مناسب لتحويل هذه التوجيهات إلى برامج حقيقية في مختلف المجالات .
لقد أثبتت التجارب الدولية أن الشراكات القائمة على النتائج قادرة على جذب القطاع الخاص وتحقيق أثر تنموي ملموس ، وما ينقصنا ليس الإمكانات، إنما الإرادة الصادقة والشراكة الفاعلة .
ختاماً نتقدم إلى فخامة رئيس مجلس السيادة و معالي دولة رئيس الوزراء رعاية ودعم مبادرة “سمارت سودان” لتصبح نموذجاً و برنامج عمل مشتركاً يسهم في التنمية الشاملة وإعمار السودان ما بعد النصر فإن نجاحها سينعكس مباشرة على بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وبناء مؤسسات ذكية قادرة على المنافسة وتأسيس حياة جيدة ذكية بحول الله تعالي .
لذلك ندعو القطاعين العمل معاً من أجل سودان ذكي، مستدام، ومنتج.



