اليونسكو تنقذ ما تبقى من ذاكرة السودان: قرار تاريخي لحماية التعليم والثقافة وسط ركام الحرب
اليونسكو تنقذ ما تبقى من ذاكرة السودان: قرار تاريخي لحماية التعليم والثقافة وسط ركام الحرب
تقرير : ريام نيوز ١٧ أبريل ٢٠٢٥م
في خطوة فارقة تعكس التزام المجتمع الدولي بحماية الشعوب وثقافتها في أوقات الأزمات، اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قرارًا تاريخيًا يهدف إلى دعم القطاعين الثقافي والتعليمي في السودان. القرار يأتي استجابة لحجم الدمار الذي خلفه النزاع المسلح، والذي طال المعالم التاريخية والمؤسسات التعليمية، مهددًا مستقبل الأجيال وموروث البلاد الحضاري. ويمثل هذا القرار بارقة أمل لشعب يكافح من أجل الحفاظ على هويته وحقه في التعليم والمعرفة.
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قرارًا مهمًا لدعم حماية القطاعين الثقافي والتعليمي في السودان، وذلك في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء ١٦ أبريل ٢٠٢٥م القرار يهدف إلى ضمان حماية الحق في التعليم وصون مواقع التراث الثقافي والمتاحف من النهب والتدمير، وتوفير الدعم للمؤسسات الإعلامية والتعليمية المتضررة من النزاع المسلح في البلاد.
من أبرز الأضرار التي خلفها النزاع في السودان، تعرض المتحف القومي السوداني للنهب ، مما أسفر عن تدمير العديد من القطع الأثرية ،كما شملت الأضرار المؤسسات التعليمية والإعلامية، مما دفع اليونسكو إلى وضع خطة عمل لتقديم الدعم اللازم، بما في ذلك استعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة وتعزيز البنية التحتية التعليمية والإعلامية بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة.
تتضمن الخطة التعليمية الانتقالية، التي تم الإشراف عليها من قبل اليونسكو، تحسين جودة التعليم وضمان وصول ملايين الأطفال إلى المدارس حتى عام 2027، بالإضافة إلى افتتاح مركزين للتدريب الزراعي في شرق السودان. كما عملت اليونسكو على رقمنة أكثر من 1700 قطعة ثقافية مهددة، وستدعم جهود الاستقرار في مواقع تراثية هامة مثل مروي وجبل البركل.
في السياق ذاته، رحب وزير الثقافة والإعلام السوداني، خالد الأعيسر، بالقرار، مشيدًا – في بيان صحفي نشرته وكالة الأنباء السودانية – بمساهمة اليونسكو والدول الأعضاء في حماية قطاعات الثقافة والتعليم والإعلام في السودان، ومؤكدًا التزام الحكومة السودانية بتوفير الدعم اللازم لإحياء النظام التعليمي وحماية الصحفيين.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية السودانية – في بيان آخر نشرته وكالة الأنباء السودانية – المجتمع الدولي إلى دعم الصندوق الخاص الذي تم إنشاؤه لتنفيذ بنود القرار، بما في ذلك استعادة الممتلكات الثقافية المفقودة وتعزيز الشراكة مع اليونسكو لتحقيق التنمية المستدامة في السودان.
وبينما يواجه السودان واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث، يظل الأمل معقودًا على مثل هذه المبادرات الدولية التي تعيد للإنسان كرامته، وللثقافة روحها، وللتعليم رسالته النبيلة، إن قرار اليونسكو لا يمثل فقط دعمًا فنّيًا أو لوجستيًا، بل هو اعتراف عالمي بحق السودانيين في مستقبل أفضل، تحفظ فيه ذاكرة أمتهم وتُصان فيه حقوق أجيالها القادمة.



