مقالات

وبعِدَها ليلة ليلة (1)

يوسف عبدالمنان يكتب…خارج النص

ألف يوم منذ اندلاع أقذر حروب التاريخ الحديث، وأخس تحالف إقليمي، استهدف إنسان السودان!! ، لا السلطة، وألف يوم مرت علي الخرطوم، ومدني، ونيالا، والنهود، وبارا، ودنقلا، ودلقو المحس، وكركراية،

والسلب واللصوص مصرعهم، في بوابات سلاح المهندسين، والمدرعات، وسلاح الإشارة، وغرب الأبيض، وعلي أبواب حامية الفاشر، حيث مات المرتزقة الذين استجلبوا من أقاصي الأرض، ماتوا كما يموت الذباب. ومن خيراتها إصفاء رب العباد للاخيار، ورفعهم شهداء، لنيل جنة الفردوس الأعلي، وقد اصطفي الله قري بأكملها، مثل الهلالية في الجزيرة، والدموكية في شمال كردفان، وودالنورة في الجزيرة، والجنينه، والفاشر، وبابنوسه.

■ لقد استشهد الرجال الأبطال في معارك الوطن الكبيرة، ومات آخرون لايعرفون لماذا قتلوا !! ولا يعرفون من أجل أي قضيةٍ وطنيةٍ فارقوا ديارهم، ويتموا عيالهم ؟

وخيراً آخر ناله الشعب السوداني، الذي هاجر ملايين منهم خارج الحدود، لفظتهم الحرب من بيد إلى بيد، وهولاء منهم من تضاعف رزقه، ومنهم من تزوج وانجب البنات والبنين، وفي ذلك خيرٌ كثيرٌ لا يدركه كثيرٌ من الناس.

*والسؤال المحوري،*:

لماذا لما فشل إنقلاب الدعم السريع *- وليس مستغرباً ذلك، ففي سجل الإنقلابات حالات من القشل -* فلماذا اختار الدعم السريع شن الحرب على الشعب السوداني؟!!، وطردهم، وإحتلال منازلهم، حتى أصبحت قضية خروج الدعم السريع من بيوت المواطنين قضية تفاوض، ورأي عام، ومساومة!! وهناك قوي سياسية كانت تبرر احتلال بيوت المواطنين، وترفض خروج الدعم منها، بمنطق انها بيوت تم احتلالها في زعمهم أثناء الحرب والعمليات القتالية ضد الجيش والفلول.!! وذهب بعض (المنبطحين) الذين امتلأت جيوبهم من مال الدعم السريع الي السؤال أين يذهب (الاشاوس) إذا فرضت عليهم اتفاقية جده مغادرة بيوت الأهالي؟ ولكن جاءت الإجابة العملاتية من سُمر البشرة، وفي عيونهم شرارة الابطال، وفي وجوههم هيبة ووقار، وعلى الأكف حملوا الأرواح، وكانت معارك التحرير حتى عادت ام درمان وبحري وشرق النيل، والصالحة، بدماء آلاف الشهداء، من ابناء هذا الشعب، وبدمائهم عاد الناس الي بيوتهم. وخلدوا مقبرةً كبيرةً في سركاب، معلماً لشهداء جهاز أمننا الوطني، الذين اعادوا بطولات اجدادهم في كرري. وبفضل هولاء الأخيار أصبح البرهان يخاطب المصلين في مسجد ام درمان العتيق، ويتفقد كامل إدريس مطار الخرطوم، الذي يشهد الحركة الجوية لطائرات تاركو، وبدر، في أمن وسلامة الاقلاع والهبوط. بعد أن كان المطار أرضاً للتحرير، وساحة للمعارك. وبعد الف يوم أصبحنا نشرب القهوة في شارع النيل، حتى منتصف الليل، ونغني (لوبهمسه ولو ببسمه قول احبك) وننام حتى موعد صلاة الصبح، ولايتسلل حائط بيتك زائر الليل الغريب.!!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى