مقالات

العاصمة على المحك: تجاهل توجيهات الجنرال جابر يهدد الأمن والتنمية

محمدعثمان الرضي يكتب…

مع تكليف الفريق إبراهيم جابر عضواً في مجلس السيادة وتعيينه رئيساً للجنة العليا لإعادة الإعمار والتنمية للعاصمة القومية الخرطوم، تساءل الكثيرون عن دور والي ولاية الخرطوم وصلاحياته بعد هذا القرار، وما إذا كانت هناك تضارب في السلطات بين اللجنة العليا والولاية.

بعض الملاحظين اعتقد أن تعيين الجنرال جابر يعني سلب والي الخرطوم سلطاته بالكامل، إلا أن الواقع يوضح أن هناك مهام دقيقة تتطلب تنسيقاً مباشراً بين الطرفين، وهذا لا يقلل من كفاءة الوالي أو إمكانياته في إدارة شؤون الولاية.

القرار الحاسم للجنرال إبراهيم جابر بإخلاء العاصمة من كافة التشكيلات العسكرية وتسليم مهام الأمن الداخلي لقوات الشرطة شكل تحولاً نوعياً في تعزيز الأمن وحماية حياة المواطنين، وقدم ضمانة حقيقية لسلامة العاصمة في فترة حرجة.

عودة الحكومة من مدينة بورتسودان إلى الخرطوم كانت خطوة مهمة للغاية، لكنها تمت على عجل، وكان من الأفضل أن تتم بصورة تدريجية ومدروسة لتفادي أي اختناقات إدارية أو لوجستية.

توجيهات الجنرال جابر للوزارات تقضي باستخدام المرافق الحكومية القائمة، دون اللجوء لتأجير مقرات جديدة أو اتخاذ أي خطوات مالية دون موافقة اللجنة العليا، وذلك لضمان ترشيد الموارد العامة وعدم تبديدها في مشاريع غير مدروسة.

السؤال الذي يقفز إلي الأذهان هل هنالك بعض من الوزارات التي لم تلتزم بعد بتنفيذ التوجيهات؟؟؟ وإن حدث ذلك قطعا يثير القلق حول جدية تطبيق القرارات العليا، ويضع علامات استفهام حول إدارة الموارد الحكومية.

متابعة تنفيذ التوجيهات تحتاج إلى رقابة دقيقة لحظة بلحظة لضمان وصولها إلى أرض الواقع بشكل كامل، وعدم الالتزام قد يؤدي إلى تعطيل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية وتأخير الخدمات الأساسية للمواطنين.

اللجنة العليا حذرت من أي تجاوزات في استخدام المرافق الحكومية، مؤكدة على محاسبة المخالفين، ومشددة على أن أي إجراءات لتأجير مقرات جديدة يجب أن تمر عبر اللجنة فقط، حفاظاً على الانضباط المالي والإداري.

الحاجة أصبحت ملحة للحصول على فتوى قانونية من المراجع العام بشأن الوزارات التي تتصرف بشكل مستقل، مستأجرة مقرات جديدة بتكاليف مالية عالية، متجاوزة توجيهات لجنة الجنرال جابر، لما لذلك من أثر مباشر على موارد الدولة وخطط التنمية.

تم اختيار برج المعادن في جنوب الخرطوم ليكون مجمعاً للوزارات ويعتبر القرار خطوة موفقة نحو تنظيم العمل الحكومي، وتوفير بيئة مركزية موحدة تقلل من الهدر المالي والإداري.

رغم ذلك، يعاني الموظفون من مشكلة كبيرة نتيجة ارتفاع فاتورة المواصلات اليومية، إذ يضطر بعضهم للسفر من أحياء متفرقة في الخرطوم وأم درمان إلى مجمع الوزارات، حيث تصل تكلفة ترحيل موظف واحد يومياً إلى نحو 50 ألف جنيه، ما يعكس تحدياً حقيقياً أمام تحقيق الكفاءة التشغيلية.

تجاهل التوجيهات ليس مجرد مسألة إدارية، بل يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار العاصمة وقدرة الحكومة على تنفيذ خطط التنمية وإعادة الإعمار، ويضعف مصداقية القرارات العليا أمام المواطنين.

نجاح لجنة إعادة الإعمار مرتبط بشكل مباشر بالتزام كل الوزارات بالقرارات الصادرة عنها، دون استثناء أو تأخير، لضمان توفير بيئة عمل منظمة وفعالة.

الرقابة الصارمة على استخدام المرافق الحكومية ستضمن توفير الميزانيات الضرورية لمشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتجنب أي هدر أو إسراف غير مبرر.

عدم الالتزام بالتوجيهات قد يؤدي إلى تداخل الصلاحيات بين اللجنة العليا وولاة الولايات، ما يضعف الأداء الحكومي ويعطل جهود التنمية في الخرطوم.

في النهاية، تجاهل توجيهات الجنرال إبراهيم جابر لن يضر فقط بخطط إعادة الإعمار، بل سيشكل تهديداً حقيقياً لأمن العاصمة وحياة المواطنين، ما يجعل الانضباط والتقيد بالقرارات العليا أمراً لا يمكن التهاون فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى