في بريد مسؤول

* دكتورة فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب
*الفجوة التقنية في التدريس عبر المنصات الرقمية لدى الأستاذ الجامعي : بين متطلبات التحول الرقمي والواقع المعاش*
*أستاذ مشارك بجامعة غرب كردفان*
الي معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في ظل الدعوة المتزايدة لاعتماد التحول الرقمي وتطبيق التدريس عبر التقنيات والمنصات الرقمية الحديثة تبرز الحاجة الماسة إلى مقاربة وطنية شاملة تراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها مؤسسات التعليم العالي في السودان وعلى رأسها هجرة عدد كبير من الأساتذة الجامعيين والطلبة، إضافة إلى الدمار الذي طال البنية التحتية والمادية للجامعات.
لقد أصبح التعليم الإلكتروني في هذا السياق ضرورة وطنية لضمان استمرارية العملية التعليمية والحفاظ على رأس المال المعرفي وربط الطلاب بأساتذتهم داخل الوطن وخارجه، بما يسهم في تقليل آثار النزوح الأكاديمي وتوقف الجامعات عن اداء رسالتها
غير أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة واضحة بين الطموح المؤسسي ومتطلبات التطبيق الفعلي تتمثل في محدودية البنية التحتية الرقمية وتفاوت جاهزية المنصات التعليمية، ونقص التدريب المتخصص لأعضاء هيئة التدريس فضلا عن غياب إطار وطني موحد ينظم جودة المحتوى وآليات التقييم والتفاعل الأكاديمي والمتابعة.
وانطلاقا من التجربة الأكاديمية والممارسة العملية أرى أن نجاح هذا التحول يتطلب إطارا مؤسسيا وطنيا واضح المعالم يقوم على المحاور التالية
أولا/ تحديد قالب موحد للمنصات التعليمية الرقمية باعتماد نموذج وطني موحد للتدريس عبر المنصات الرقمية، تلتزم به جميع الجامعات السودانية يحدد الهيكل العام للمقررات الإلكترونية وآليات التفاعل، وأساليب التقييم بما يضمن توحيد الحد الأدنى من الجودة والحوكمة التعليمية.
ثانيا/ وضع معايير واضحة للمادة التعليمية الرقمية وذلك بتحديد معايير علمية وفنية لإعداد المحتوى الرقمي تشمل جودة المادة العلمية ووضوح الأهداف التعليمية وملاءمة الوسائط المستخدمة وسهولة الوصول، ومواءمة المحتوى مع مخرجات التعليم المعتمدة.
ثالثا/ تدريب الأستاذ الجامعي تدريب متخصصا ومستداما باقرار برامج تدريبية وطنية ممنهجة لأعضاء هيئة التدريس تتناول الكفايات الرقمية وتصميم المقررات الإلكترونية، وإدارة الصف الافتراضي وأساليب التقييم الإلكتروني بما يعزز كفاءة الأداء الأكاديمي في البيئة الرقمية.
رابعا/ متابعة الجامعات لعملية التنفيذ والتقييم وإلزام المؤسسات الجامعية بآليات متابعة دورية تشمل التقويم المستمر لجودة التدريس الرقمي، وقياس رضا الطلاب، وتقديم الدعم الفني والأكاديمي اللازم لتحسين الممارسة التعليمية.
خامسا/ الإلزام المؤسسي بعد التهيئة والدعم بإقرار سياسات إلزامية تدريجية لتطبيق هذا الإطار، بعد توفير التدريب والبنية التحتية والدعم الفني، بما يضمن عدالة التطبيق واستدامته وفاعليته.
كما أرجو من معاليكم التفضل بتوجيه الجهات المختصة في الوزارة إلى إجراء عملية تقييم علمي ومنهجي للمنصات التعليمية الرقمية المعمول بها حاليا في الجامعات السودانية للتحقق من مدى مطابقتها للمعايير الأكاديمية والفنية المعتمدة للتدريس الإلكتروني وضمان كفاءتها في تحقيق مخرجات التعلم وجودة العملية التدريسية.
سعادة الوزير إن الاستثمار في التحول الرقمي في هذه المرحلة الحرجة يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار التعليم بالجامعات ، وتعزيز صموده، وبناء منظومة دراسية مرنة قادرة على تجاوز الأزمات وصناعة المستقبل
إنني على يقين بأن تبني هذا الإطار سيسهم في تعزيز جودة التعليم العالي وتحقيق العدالة الرقمية بين الجامعات وبناء بيئة تعليمية حديثة قادرة على إعداد كوادر وطنية تنافس في فضاء المعرفة العالمي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
د.فردوس عمر عثمان
متخصصة فى ادارة المحتوى الرقمي والنشر الإلكتروني



