البرهان: من ملاحم الخنادق إلى مرافئ القلوب. حكاية قائدٍ لم تكسره العواصف

عصام أبومدينة يكتب ….
لم يكن الودُّ الذي استوطن أفئدة السودانيين تجاه القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، هبةً مجانية قدمتها المصادفات، ولا هو صنيعة (بروباغندا) صيغت في غرف الإعلام الموجه؛ بل هو اعترافٌ شعبيٌّ باذخ، كُتبت حروفه بمداد الصمود في أعنف منعطفٍ تاريخي عرفه السودان المعاصر. إنها حكاية التلاحم الذي ينبتُ دوماً من قلب الوجع، حيث يجد الناس في ثبات القائد مرافئ لأمنهم، وفي حنكته ترياقاً لسموم الفتن.
لقد اندلعت شرارة الحرب والبلادُ في حالٍ لا تخفى على بصير، من حصارٍ خانق وتحدياتٍ جسيمة، ولم تكن القوات المسلحة حينها في ترفٍ من أمرها، بل كانت تواجه مخططاً دولياً يهدف إلى اقتلاع الدولة من جذورها. ومع ذلك، تجلى (البرهان) من قلب العاصمة المحتلة بعد أن تآمرت عليه المليشيا وحاصرته، فخرج كما يخرج الكبار؛ بهندامه وعزه وفخره، منبثق القامة، مرفوع الهامة، يدير الميدان بعقلية القائد الاستراتيجي الذي لا تبهره الأضواء ولا تفتُّ في عضده الضغوط. أدار المعركة من الخنادق قبل المكاتب، مستنداً إلى إرثٍ عسكري أنضجته السنون، فكان صمام الأمان الذي حال دون انهيار الدولة في لحظةٍ راهن فيها العالم على (التلاشي).
وهنا التحم الشعب بقائده وهتف خلفه: (جيشٌ واحد.. شعبٌ واحد) في موقفٍ سجله التاريخ بمداد الفخر. كيف استطاع هذا القائد، وبإمكاناتٍ صهرتها المعاناة، أن يضع حداً لمشروع (المليشيا) الذي استهدف كرامة الإنسان قبل سيادة الأرض. ولم تكن هذه الثقة محصورة في الميدان العسكري فحسب، بل شملت رفاقه في مجلس السيادة، ومن ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة و المساندة، الذين شكلوا معاً جدار صد منيع، يرسل رسالة مدوية: أن السودان عصيٌّ على الترويض، وأنه دولةٌ تملك من البأس ما يجعل المؤامرات (تنتحر) على صخرة صمودها.
ولعل أبلغ الدروس التي قدمتها هذه القيادة لم تكن في الخطب العصماء، بل في تلك (المشاهد التلقائية) التي يعجز أعظم المخرجين عن تزييفها؛ مشهد الرئيس وهو يتناول القهوة بين شعبه، او يتناول كوب (عصير) من يد مواطن عادي ، أو يسير في الطرقات العامة بكل ثقة وتواضع. إنها ثقة القائد الذي يدرك أن حراسته الحقيقية هي (قلوب الناس)، وأن أمنه مستمدٌ من طمأنينة ابن الوطن الذي يعرف أهله ويعرفونه.
هي محبةٌ صاغتها المواقف الصلبة، وبناها الصمود الحقيقي، بعيداً عن ضجيج الشعارات الجوفاء. ونحن إذ نرقب هذا التلاحم، نبتهل إلى المولى أن يحفظ قواتنا المسلحة والمساندة، وينصرهما على أعداء الوطن وعملاء الخارج، ويطهر هذه الأرض من دنس المتمردين، ليبقى السودان حراً، شامخاً، وعصياً على الانكسار.. تحت قيادةٍ عرفت كيف تنحني للشعب لتستقيم هامة الوطن.
حكمت… فعدلت… فأمنت يا برهان



