
بروفيسور/ مجذوب بخيت يكتب… البلد تتعافى على الرغم من مآلات حرب الكرامة ، الحرب التي لم نجد لها مثيلآ في الحاضر والتاريخ ، إذ استهدفت السودان في وجوده ، وفتكت بشعبه قتلآ وإذلالآ وتشريدآ ونهبآ وسلبآ، وحطمت بنيته وروحه فأصبح أكثر من 30% من الشعب لاجئآ حسب المنظمة الدولية للهجرة .
الشعب الذي عرف بضيافة الوافدين إليه دون قيود وأصبح ملاذآ لكل من لجأ إليه واستنجد به من الضعفاء و المظلومين والمضطهدين في العالم .
الشعب الذي أعان جيرانه بالغذاء وأخرجهم من الضيق والمسغبة وآواهم من غير من ولا أذى .
الحرب أيقظت همم السودانيين ونبهتهم إلى خيرات بلادهم وإمكانياتها التي كانت غائبة عن أذهانهم ، كما نبهتهم إلى أذى جيرانهم الذي كان غائبآ عن وجدانهم .
إن سودان ما بعد الحرب ليس هو كما قبلها ، الآن بدأت الأوبة إلى البلاد والنفوس تتوق إلى تراب الوطن وهوائه، والعواطف جياشة لملاقاة الأهل والجيران والأصحاب ، والهمم مشرئبة إلى التغيير وإخراج هبات الله ونعمه التي وهبها لعباده من الأرض من مياه و زروع وكنوز .
بدأ التغيير فعلآ والكل تحدثه نفسه بنهضة قادمة ، وبدأ الإصلاح ودرء الفساد والعمل على تبديل معاولنا وتطوير معيناتنا ، إذ طفقت وزارة الاتصالات والتحول الرقمي في التحول فعلآ لتضييق منافذ الفساد والرشا ومراقبة اللصوص والعمل على أيلولة المال العام إلى الدولة دون تسربه إلى أيدي الفاسدين .
كما بدأت الشركات الكبرى تشد رحالها صوب بلادنا باحثة عن مواطن الاستثمار الذي تتعدد منافذه ، إذ أن البلاد مازالت بكرآ ، ستقوم بعون الله المشاريع في البر والبحر ، وفي باطن الأرض وعلى ظهرها ، مادامت عين أهل السودان ساهرة تحرس أرضها وتراقب من يعبث بها .
بدأت الخدمات تتجدد بهمة ودافعية من العاملين في قطاعي الكهرباء والمياه ولسان حالهم يقول لا قطوعات ولا برمجة بعد اليوم .
الجيش الأبيض هو الآخر يعمل بهمه في وزارة الصحة لإعادة فتح المشافي وتجديد أجهزتها رغم الابتلاءات التي تعرضت لها الكوادر الطبية وما فقدته من الرجال والنساء ، ورغم سرقة مخزون الوزارة من الأدوية والأجهزة .
هاهو التعليم يعود تدريجيآ وبدأت تعقد الامتحانات على مستوى التعليم العالي والعام ، وأصبحنا نرى المسؤولين يخرجون من مكاتبهم و يقودون العمل الميداني ، يجوبون الجامعات والمدارس ويتفقدون مراكز الامتحانات .
بدأت الحركة تدب في المدن والمواصلات تنتظم والطيران يعود وحركة السوق تنتعش والبضائع تتدفق .
أما رجال الأمن فيكفي أن كل ماحدث بسببهم وتوفيق الله لهم ، وسنفرد لهم مساحة على قدر أهل العزم بإذن الله .
أبشروا فإن بلادكم عائدة بقوة وبأفضل مما كانت بعون الله وتوفيقه.
بروفيسور/ مجذوب بخيت محمد توم



