
متابعات : ريام نيوز
إلى معالي وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية (الاتحادي)
الأستاذ/ معتصم أحمد صالح
كتبت د.فردوس عمر عثمان أبومدينة
إيمانا مني بأن “من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم ”
فقد تابعنا باهتمام تصريحكم الكريم بشأن زيارتكم للولاية الشمالية وتقديم السلات الرمضانية، وما تفضلتم به من تأكيد على عدم وجود أي تمييز مناطقي بين النازحين وأن الخدمات تشمل جميع الضيوف دون استثناء إضافة إلى تنفيذ أكثر من (35) مخيماً علاجيا عبر التأمين الصحي بالولاية الشمالية
ونبهتم إلي التزام حكومة الأمل بوضع المواطنيين في مقدمة أولوياتها وصرحتم بأن التأمين الصحي الإتحادي قد نفذ أكثر من 35 مخيما علاجيا في الشمالية عطفا على التزام حكومة الولاية بخمسمائة بطاقة تأمين صحي بجانب إنفاذ مفوضية الأمان الاجتماعي وخفض الفقر بإنفاذ مشروعات إنتاجية صغيرة والتدريب في الشمالية.
السيد الوزير هذه مأساة نازحي غرب كردفان
والتي تشير الإحصاءات فيها إلى أن عدد نازحي كردفان بلغ نحو (174) ألف نازح، فيما بلغ عدد النازحين بولاية غرب كردفان وحدها اكثر من (38) ألف نازح بحسب بيانات المفوضية المختصة. هذه أرقام ليست هامشية، بل تمثل كتلة سكانية كبيرة تعيش في أوضاع صعبة، تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية المنتظمة. حالات الأمراض المزمنة وسوء التغذية ونقص الدواء وغياب الخدمات التشخيصية، كلها واقع يومي تعانيه هذه الأسر، في مشهد يدمي العين والقلب.
إذا كانت الولاية الشمالية قد شهدت تنفيذ (35) مخيماً علاجياً، وهو جهد يشكر ويقدر ، فإن مبدأ العدالة في توزيع الخدمات يقتضي أن تمتد هذه المبادرات إلى المناطق الأشد هشاشة. فالمعيار ينبغي أن يكون بحجم الحاجة، لا الموقع الجغرافي. والنازح في كردفان والولايات الأخرى لا تقل معاناته عن النازح في أي ولاية أخرى، بل ربما تفوقها في ظل محدودية البنية الصحية وضعف الإمكانات المحلية.
كما إن تنفيذ مخيمات علاجية عاجلة في مناطق تجمع نازحي كردفان — خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل الأبيض والنيل الأبيض وأم درمان وغيرها من الولايات هو ضرورة إنسانية ملحة .
ثم أن توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل هذه الشريحة بصورة فاعلة سيسهم في تخفيف العبء عن آلاف الأسر التي لا تملك ثمن الدواء أو تكلفة الكشف الطبي.
سعادة الوزير
فقد سعدنا بالتصريحات الرسمية التي تؤكد عدم التمييز بين النازحين تمثل التزاما أخلاقياً وإدارياً ينبغي أن يترجم إلى خطوات عملية متوازنة في جميع الولايات. فالثقة في مؤسسات الدولة تبنى على عدالة التوزيع ووضوح الأولويات، وعلى أن يشعر كل مواطن ونازح بأن الدولة تراه وتستجيب لاحتياجاته.
السيد الوزير
إن نازحي كردفان اليوم لا يطلبون أكثر من حقهم في الرعاية الصحية الأساسية، وحقهم في أن تشملهم المبادرات الاتحادية كما شملت غيرهم. والسؤال الذي ينتظر إجابة عملية هو: متى يصل دورهم
ثم أنكم تعلمون أن شهر رمضان على الأبواب، وهو شهر تتضاعف فيه معاني التكافل والرحمة، ونازحونا في غرب كردفان هم الأشد حاجة اليوم إلى السلات الرمضانية التي تعينهم على أعباء المعيشة، وإلى المخيمات العلاجية التي تخفف عنهم وطأة المرض والمعاناة. إنهم ينتظرون لفتة إنسانية عاجلة تواسي ضعفهم وتسد احتياجاتهم في هذا الشهر الفضيل.
كما ونأمل من معاليكم تخصيص زيارة ميدانية لنازحي كردفان للوقوف بنفسكم على أوضاعهم الإنسانية والصحية عن كثب ، والاطلاع على حجم المعاناة التي يعيشونها، بما يسهم في اتخاذ قرارات عاجلة تستجيب لاحتياجاتهم الفعلية وتخفف من معاناتهم.
هذا ما فائق التقدير والاحترام



