مقالات

شيكان تفصل مراجعًا تمسّك بتطبيق القانون

عبدالقادر باكاش يكتب…

قبل أن يخفت صدى الجدل المثار حول تجاوز عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار للقانون في واقعة إيقاف مدير أراضي ولاية الخرطوم – والتي أعقبتها استقالتها – تفجّرت واقعة أخرى لا تقل خطورة، هذه المرة داخل شركة شيكان للتأمين.

فقد علمتُ أن السيد المدير العام للشركة أقدم على فصل مسؤول المراجعة الداخلية، الأستاذ يوسف محمد عيسى خليفة، على خلفية تمسّكه بتطبيق اللوائح والسياسات المالية المعتمدة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى اعتراض المراجع الداخلي على قيام الشركة بدفع إيجار مقر فرعها في أم درمان بالنقد الأجنبي (الدولار)، الأمر الذي اضطر الإدارة – بحسب ما ورد – إلى شراء الدولار من السوق الموازي، وهو ما اعتبره مخالفة صريحة للإجراءات المالية.

وفي خطاب رسمي مؤرخ بتاريخ 14 ديسمبر 2025، خاطب المراجع الداخلي العضو المنتدب المدير العام للشركة، موضحًا أن هذا الإجراء يتعارض مع السياسة المالية للشركة والضوابط المحاسبية. غير أن رد الإدارة لم يكن بالتحقيق أو التصحيح، بل جاء على نحو تصعيدي:

بتاريخ 21 ديسمبر 2025، وُجّهت إدارة الموارد البشرية بنقل المراجع من إدارة المراجعة الداخلية إلى إدارة الحسابات.

ثم بتاريخ 30 ديسمبر 2025، صدر قرار بإنهاء خدمته بالفصل.

وتأتي هذه الواقعة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصريحات عضو مجلس السيادة الموقر الفريق ركن مهندس مستشار إبراهيم جابر إبراهيم، بشأن التوجيه بإيقاف الإيجارات الحكومية بالنقد الأجنبي في الخرطوم والتحقيق بشأنها

فهل نتوقع أن يتكرم سيادته بردّ الاعتبار للمراجع المهني يوسف محمد عيسى خليفة، الذي فُصل بسبب تمسّكه بالقانون؟

وهل تُفتح تحقيقات شفافة في أسباب إصرار الإدارة العليا لشركة شيكان على الإيجار بالدولار، واللجوء إلى شراء العملة من السوق الموازي، في مخالفة صريحة للضوابط المالية؟

إن ما جرى لا يطرح تساؤلات حول إدارة شركة واحدة فحسب، بل يضع منظومة الحوكمة والمساءلة في السودان أمام اختبار حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى