في حضرة الحرم… وزير الشؤون الدينيه والأوقاف بين السكينة والعمل الصامت لخدمة ضيوف الرحمن

محمد عثمان الرضي يكتب….
للمرة الأولى في حياتي، جمعتني الأقدار بلقاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف مولانا بشير هارون عبدالكريم، وكان ذلك اللقاء في بقعةٍ لا تشبه سواها، داخل المسجد الحرام، حيث السكينة التي لا يعلو فوقها شيء، وخلال أيامٍ مباركة من شهر رمضان المعظم.
كان للمكان قدسيته، وللزمن روحانيته، وللشخصية التي التقيتها حضورها الهادئ الذي يفرض احترامه من دون تكلف أو ادعاء.
في مكة المكرمة، لا يُقاس الرجال بما يقولون، بل بما يعملون، وقد بدا الوزير مثالاً لرجلٍ اختار أن يكون قريباً من الله بالفعل قبل القول.
حفظه لكتاب الله جعله من أهل القرآن، ومن الذين يكسوهم الوقار تلقائياً، فلا يحتاجون إلى ألقاب أو مظاهر ليثبتوا مكانتهم.
لمست فيه سمة العالم المتجرد، والحكيم الذي يزن كلماته بميزان المسؤولية، ويؤمن بأن الخدمة عبادة إذا خلصت النية.
الوزير قليل الكلام، كثير العمل، وهي معادلة نادرة في زمنٍ ضجّ بالضجيج الإعلامي وكثرت فيه الشعارات
شعاره في ذلك واضح وبسيط: الإخلاص، والتقرب إلى الله بخدمة ضيوف الرحمن، دون انتظار شكر أو تصفيق.
وجوده في الأراضي المقدسة لم يكن بروتوكولياً ولا عابراً، بل جاء في إطار الترتيب المبكر والدقيق لشؤون الحجاج السودانيين المرشحين هذا العام 1447هـ لأداء فريضة الحج.
ملف الحج، كما بدا جلياً، يحتل أولوية قصوى في أجندة الوزير، ليس باعتباره ملفاً إدارياً، بل أمانة دينية ووطنية.
كنت أظن، مثل كثيرين، أن الحملات الإعلامية الإسفيرية العدائية التي قادها بعض من سبق أن عملوا في الوزارة قد تترك أثراً سلبياً على نفسيته.
غير أن الواقع كان مغايراً تماماً، إذ بدت تلك الحملات وكأنها زادته ثباتاً، ورفعت منسوب يقينه، وقوّت عزيمته بدلاً من أن تثبطها.
الإيمان، كما قال، هو الدرع الحقيقي في مواجهة التشكيك، والعمل الصادق هو الرد الأبلغ على الاتهامات.
حين عرّفته بنفسي وبصفتي الصحفية، لم يتردد لحظة في مصارحتي بالحقائق المجردة عمّا يدور داخل وزارته.
تحدث بصدقٍ لافت، وبشجاعة تحسب له، دون مواربة أو محاولة لتجميل الواقع على حساب الحقيقة.
كان واضحاً أنه لا يرى في الإعلام خصماً، بل شريكاً إذا التزم المهنية وتحرى الإنصاف.
ردد الوزير خلال الحديث عبارة تختصر فلسفته في العمل: “نحن أتينا لخدمة ضيوف الرحمن، وليس هدفنا المصالح أو المكاسب الشخصية”.
وأضاف بثقة أن من يطلقون تلك الاتهامات لا يعرفون حقيقة ما يجري على الأرض، ولا حجم الجهد المبذول في صمت.
وكشف لي عن بشريات جديدة، سيتم الإعلان عنها قريباً، تتعلق بحجم ونوعية الحزم الخدمية المقدمة لحجاج هذا العام.
وأكد أن هذه الحزم غير مسبوقة، وستُحدث فرقاً ملموساً مقارنة بالأعوام السابقة، سواء في التنظيم أو مستوى الخدمات.
اللافت في حديثه أنه كان يتحدث بعين المسؤول، لا بعين السياسي، وبضمير المتعبد قبل ضمير المسؤول التنفيذي.
قالها بوضوح: لا يلتفت إلى الوراء، ولن يساوم أو يجامل في خدمة ضيوف الرحمن، لأنه يحمل المسؤولية أمام الله أولاً.
وأمام الشعب السوداني ثانياً، مؤكداً ثقته في قدرته على أداء هذه المهمة بتوفيق الله، وبمعاونة المخلصين من فريق عمله في الوزارة.
خرجت من هذا اللقاء وأنا أكثر قناعة بأن العمل الصامت، حين يقترن بالإخلاص، يصنع أثراً أكبر من ألف حملة دعائية.



