اخبار عالميةالاخبارسياسية
أخر الأخبار

روتو وثلاث سنوات من الاصطفاف الخطير: شرعنة الدعم السريع المدعوم إماراتيًا والمقامرة بسيادة كينيا في الحرب على السودان

روتو وثلاث سنوات من الاصطفاف الخطير: شرعنة الدعم السريع المدعوم إماراتيًا والمقامرة بسيادة كينيا في الحرب على السودان

متابعات: ريام نيوز

الإبادة في السودان لا تُغذّى بالسلاح فقط، بل تُغذّى بالممرات، والوثائق، والغطاء السياسي، والمنصات الدبلوماسية. وفي هذا السياق، يبرز اسم كينيا في عهد الرئيس ويليام روتو بوصفه محل جدل واسع بين السودانيين، بعد سلسلة من الوقائع التي اعتُبرت توفيرًا لمساحة سياسية وتحرك دبلوماسي لمليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، التي ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم ابادة جماعية في دارفور وكردفان وغيرها.

المسألة ليست خلافًا دبلوماسيًا عابرًا، بل سؤالًا جوهريًا: هل يتم منح مليشيا مسلحة متهمة بالإبادة منصة لإعادة إنتاج نفسها سياسيًا بينما يستمر نزيف الدم في السودان؟

نيروبي كمنصة للشرعنة السياسية

تقارير إعلامية تناولت استضافة شخصيات مرتبطة بالدعم السريع لاجتماعات في نيروبي في سياق ترتيبات سياسية مثيرة للجدل، من بينها محاولات الحديث عن “سلطة موازية”، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا بين قطاعات من السودانيين.
عندما تُمنح جماعة متهمة بارتكاب مجازر منصة سياسية في عاصمة إقليمية، فإن ذلك لا يُقرأ بوصفه حيادًا، بل كإضفاء شرعية ضمنية.

في حروب الإبادة الحديثة، المعركة ليست فقط عسكرية، بل أيضًا سياسية وإعلامية. ومنح المساحة هو جزء من هذه المعادلة.

قضية الجوازات والوثائق

كشفت تقارير عن إدراج اسم شخصية مرتبطة بالدعم السريع في وثائق عقوبات أمريكية، مع الإشارة إلى امتلاكها جواز سفر كيني ورقم هوية إماراتي.
هذه المعطيات، إذا ثبتت قانونيًا، تطرح أسئلة خطيرة حول كيفية حصول أفراد مرتبطين بشبكات مسلحة على وثائق تتيح لهم الحركة الدولية وإدارة أصولهم وعائلاتهم.

في اقتصاد الحروب، الوثائق ليست مجرد أوراق؛ إنها أدوات لتمكين الحركة، وتأمين الأصول، وإعادة التموضع.

الممرات اللوجستية وشبهات العبور

تحقيقات مفتوحة المصدر وتقارير صحفية أثارت تساؤلات حول مسارات الإمداد الإقليمي التي تغذي النزاع في السودان، بما في ذلك ممرات جوية وبحرية وبرية عبر دول الجوار.
وفي الوقت الذي تتركز فيه تقارير أممية وصحفية على دور الإمارات في دعم الدعم السريع وهو ما تنفيه أبوظبي، فإن أي مسار عبور أو تسهيلات لوجستية إقليمية تصبح جزءًا من صورة أكبر تتعلق باستمرار الحرب.

عندما تكون الإبادة جارية، فإن كل منفذ عبور غير خاضع للمساءلة يتحول إلى جزء من مسرح الجريمة.

شبكة الإمارات والدعم السريع

هناك تراكم في التقارير والتحقيقات التي تشير إلى أن قدرات الدعم السريع العسكرية واللوجستية لا تنشأ في فراغ.
السؤال الذي يطرحه الضحايا بسيط: كيف يمكن الحديث عن محاسبة حقيقية دون تفكيك البنية الداعمة، تمويلاً وتسليحًا وغطاءً سياسيًا؟

إذا كانت استدامة المليشيا تعتمد على شبكات خارجية، فإن أي دولة توفر لها مساحة سياسية أو بيئة حركة تصبح جزءًا من منظومة التمكين.

أزمة المصداقية

كينيا طالما قدّمت نفسها كوسيط إقليمي. لكن الوساطة تتطلب مسافة أخلاقية واضحة من أطراف متهمة بجرائم إبادة.
استضافة فعاليات أو اجتماعات تمنح شرعية سياسية لمليشيا متهمة بارتكاب مجازر يهدد صورة كينيا كدولة سلام، ويضعها في موقع المساءلة الأخلاقية أمام شعوب المنطقة.

السودان لا يحتاج إلى مسرحيات سياسية، بل إلى موقف مبدئي: لا ملاذ، لا شرعنة، لا ممرات آمنة لجماعة متهمة بالإبادة.

ما المطلوب الآن؟

يدعو اتحاد دارفور في المملكة المتحدة إلى:
• توضيح رسمي من الحكومة الكينية بشأن وضع أي أفراد مرتبطين بالدعم السريع يحملون وثائق كينية.
• وقف أي منصات سياسية أو أنشطة تمنح شرعية لجماعة متهمة بجرائم حرب.
• إخضاع الممرات الجوية والبحرية والبرية لرقابة شفافة تحول دون استخدامها في تغذية النزاع.
• تسمية ومواجهة دور دولة الإمارات في تمويل وتمكين مليشيا الدعم السريع بشكل مباشر وواضح.

الخلاصة

الإبادة لا تتوقف بالبيانات. بل تتوقف عندما تُقطع الشرايين التي تغذيها: الشرعنة السياسية، الوثائق، الملاذات المالية، والممرات اللوجستية.

سيادة كينيا يجب ألا تُستخدم، مباشرة أو غير مباشرة، لتسهيل عمل جماعة متهمة بارتكاب فظائع.
وإذا أرادت نيروبي أن تُذكر كوسيط سلام، فعليها أن تضع مسافة واضحة من أي نشاط يساهم في تمكين الدعم السريع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى