ثقوب في سفينة النجاة

رشان أوشي تكتب…
لقد حانت اللحظة التاريخية التي لا تقبل القسمة على اثنين، فالسودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة مفصلية تتطلب من الرئيس البرهان،الذي عرفه الميدان مقاتلاً جسوراً ذاد عن حياض الوطن بنزاهة شهد لها القاصي والداني، ويقود البلاد اليوم وسط أمواج متلاطمة،أن يحكم قبضته على سفينة النجاة بالحزم والحسم، تماماً كما قادها بالحكمة.
المعلومات (المؤكدة) ، تكشف عن عالم مواز، تُمنح فيه “الجوازات الدبلوماسية” كنوع من الهدايا والمزايا الخاصة، بعيداً عن أعين القانون وفي مخالفة صريحة للوائح المنظمة.
تبدأ القصة، بطلبات صادرة عن مكتب الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي ،موجهة إلى وزارة الخارجية.
على سبيل المثال لا الحصر،طلب إصدار جواز سفر دبلوماسي لشخص وصفه بـ “حالة استثنائية”، وتحت مسمى وظيفي غير مفهوم (لجهة تم تغيير وضعها القانوني واسمها قبل سنوات). إن الإشارة إلى هذه الجهة في طلبات رسمية عام 2026 تثير تساؤلات عميقة، خاصة وأن هذه الكيانات قد حلت وتم تغيير وضعها القانوني فعلياً.
برر الطلب بأن المذكور يقوم بـ “مهام ذات طابع تنسيقي” تتطلب تحركه بحرية خارج البلاد؛ وهو توصيف ضبابي يُستخدم غالباً للالتفاف على شروط منح الجواز الدبلوماسي التي يحصرها القانون في فئات وظيفية محددة.
لا تتوقف التجاوزات عند استخراج الأوراق، بل تمتد لتشمل استغلال النفوذ الوظيفي في أبهى صوره؛ إذ تشير المعطيات إلى تجاوز قانون الخدمة العامة عبر تعيين نجل الأمين العام في وظيفة بالسفارة السودانية، متخطياً آليات التنافس الشريف، ليتحول المرفق العام إلى ما يشبه “الإقطاعية العائلية”.
أما المشهد الأكثر استفزازاً، فهو تجول نجل الأمين العام بسيارات تحمل لوحات دبلوماسية، برفقة مجموعة من “السماسرة” الناشطين في تجارة التأشيرات والموافقات الأمنية في القاهرة، هؤلاء يستغلون الحصانة التي توفرها تلك اللوحات والحوازات الدبلوماسية للتربح من أوجاع المواطنين، وتحويل “هيبة الدولة” إلى غطاء لتجارة غير مشروعة.
وتكشف معلومات موثقة،عن استكمال إجراءات إصدار جواز دبلوماسي لشخص ما، مقابل رسوم بلغت 2,000,000 جنيه سوداني. وهو امر غريب لأن الجوازات الدبلوماسية تصدر مجانا للدستوريين.
إن ما يحدث هو تقويض ممنهج لمؤسسات الدولة، وتحويل للجواز السوداني الدبلوماسي من رمز للسيادة إلى أداة لخدمة “سماسرة الأزمات” والمقربين.
سيدي الرئيس.. لكي يكتمل مشهد العبور نحو السودان الجديد تحت قيادتكم، وبناء دولة المؤسسات التي يحلم بها الجميع، لا بد من الالتفات إلى ما يدور في “الظل”؛ حيث نبتت طفيليات الفساد ومراكز القوى التي استغلت انشغال الدولة بمعاركها الكبرى لاكتناز الثروات الشخصية من عرق الشعب والمال العام. إن ضرورة “الضرب بيد من حديد” لم تعد خياراً بل واجباً وطنياً لتفكيك تلك الشبكات التي تتخذ من نفوذ الوظيفة العامة غطاء لتجاوزاتها.
فالقائد العظيم هو من يحرص على أن تظل بطانته ومحيطه الإداري في مستوى ناصع يوازي طهارة بندقيته ونزاهة تاريخه العسكري. لقد آن الأوان أن تُقطع يد المحسوبية، ليبقى الوطن خالصاً للأوفياء، وليستمر الرئيس البرهان في مسيرة البناء في بيئة عمل نقية تليق بطموحات الشعب السوداني.
محبتي واحترامي



