رشان أوشي.. “سجينة” ولكن؟!!

محمد عبدالقادر يكتب….على كل ..
حتى وهي “سجينة” وبعيدة عن طقوس الكتابة اليومية ظلّت الاٌخت والزميلة الصحفية رشان أوشي تشكّل أجندة المشهد، وتتصدّر حديث المجالس، وتزاحم أخبار السودان – بـحربه واقتصاده المتراجع وأزماته التى لاتنتهي- فى محرّكات البحث.
رشان أوشي فى تقديري لم تعد “مجرّد صحفية”.. ولا”محض سجينة” تقبع بين الجدران، لكنها أصبحت اسماً تتوافد على أعتاب تأثيره الكثير من القيّم الانسانية المطلوبة للدولة والحياة ، ففي سيرتها ناصعة الحضور يكون شرف المهنة سيّداً للمشهد والرواية، تحدّثنا قصتها عن الشجاعة والثبات في تسديد فواتير المهنة والحقيقة وتحَمُل مسؤولية النشر بجلد واطمئنان، ويُخبرنا الجدل حول ما فعلت عن الحرّيات الصحفية، حدودها وتماساتها، حمايتها وكيف تكون؟! ..
في رحاب قضية رشان كذلك تنهض الدعوات لاستدعاء فضيلة العفو و واستدعاء خاصية التسامح التى يحبها الشعب السوداني، ولايغيب عن عرس المعاني التي ترسيها ” القصة ” الاحتفاء بسيادة القانون وضرورة إنصاف المظلوم مهما كان الثمن، وبقاء العدالة محفوظة على لوح اليقين الراسخ بأن قضية رشان أوشي فتحت مسارات لحوار مستفيض بشأن القوانين والحقوق…
حدث كل هذا ورشان تتحمّل تسديد الفاتورة بشخصها بينما تجني المهنة حصاد تجربتها، وتستفيد الدولة من الحوار الدائر بشأن القوانين، وحدود النشر والمسؤولية ، وحتمية تحقيق العدالة…
ورشان التي تدخل اليوم شهرها الثاني وهي حبيسة فى سجن بورتسودان تحترق وحدها مثل الشمعة لتضيء العتمة خارج الأسوار بسير قضيتها المبذول في كل المنابر والمنصات ، حيث تضيف وعياً للمشهد .. والسيرة تحتفي بالحوار وتفاعلاته حول سجن الصحفيين في قضايا النشر..
أسعدني جداً أن الأخ الكريم المقدم عبدالمطلب الطرف الاَخر في قضية رشان ، نال حظه من الإنصاف حتى فى كتابات الزملاء الصحفيين، فاللجوء للقانون سلوك حضاري يجب أن نشجّعه جميعاً، كما أن احترام خيارات الرجل يظل محل تقدير من قبل الجميع لأنه طرق أبواب العدالة التي نسعى إليها جميعاً، كل هذا ليس بغريب على ضابط شرطة مهمته تنفيذ القانون، لكنّا مازلنا نرجو من المقدم عبدالمطلب ونترجاه أن يترفّق، ويستجيب لدعوات العفو المتصاعدة دون أن يغمطه ذلك الحق في عودته للخدمة ورفع الضرر الذي لحق به جرّاء ماحدث.. نناشد فيه نخوة “أولاد البلد” التي نعلمها عنه وهو صاحب الحق الذى لاينازعه فيه أحد، ندعوه أن يُكرم الصحافة والصحفيين بالعفو عن رشان، وأن يكون “دراجاً للولية” و لا يخرج عن تصنيف “مُقنع الكاشفات” و”أخو البنيات” و”دراج العاطلة”، وقبل كل ذلك فهو رجل سوداني وكفى.. وندعو لانصافه كذلك على الوجه الذى يستحق… وهذه رسالة فى بريد الدولة التي تستطيع أن تفعل لقفل هذا الملف..
اما رشان فنثق أنها ستكون دوماً كما عهدناها شجاعة وثابتة وراكزة في احتمال هذل الظرف الذي سينجلي لامحالة، رشان “محبوسة” ولكنها جعلت كثيراً من الأفكار طليقة وحرة تتنفس الآن عبر المنصات والمنابر ومساحات التداعي الذي لا يعترف بالقيود..
كوني كما عهدناك… وانت فينا مثلما غنى الملك “محمد النصري” من كلمات الأستاذ محمد المهدي حامد :
“دي مازي البنات من جم
ولا بنجرا فوقا النم..
دي كان شرقت علي الأوزان
يقوم نفس الشعر ينخم..
مجرتق صوتها بالأحزان
كحال أهل البلد من جم..
كما النيل موسم الفيضان يعم الخير وخيرا أعم
ملامحها تشبه السودان ودا المديها لون وطعم..”
كوني بخير يارشان …



