مقالات

أُسامة داؤود ..!!

الطاهر ساتي يكتب…

 

:: قبل أسابيع، عندما زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بصحبة نخبة من رجال الأعمال، وكانوا يمثلون (17) شركة، تأسفت ثم سألت قرائي الكرام: هل رأى أحدكم معاوية البرير أو أسامة داؤود – أو أي رجل أعمال – مرافقاً لرئيس مجلس السيادة أو لرئيس الوزراء في جولة خارجية..؟؟

 

:: رجال الأعمال في بلادنا لا يرافقون الحكومة في جولاتها الخارجية، لأن علاقتهم بالحكومة لا تتجاوز الخضوع للاستنزاف بالرسوم والجبايات.. فالحكومة “تحلبهم” حتى يخسروا، أو يهربوا بجلودهم وما تبقى من أموالهم ليستثمروها في الإمارات و إثيوبيا و موريتانيا و غيرها ..!!

 

:: ولقد أحسن رئيس الوزراء كامل إدريس صنعاً باستقبال رئيس مجموعة دال، أسامة داؤود، والاستماع إليه..نعم، لقد أحسن عملاً بالاستقبال والاستماع، وفليبق هذا نهجاً راسخاً، ولا يلتفت لصخب الصاخبين، لأنه محض تهريج ومزاعم بلا أدلة و “مزايدات”..!!

 

:: تلك هي المحاكم والنيابات، فليتطوع لها كل من يملك دليلاً يدين أسامة، بدلاً من التهريج و”المزايدة”.. ثم إن للدولة أجهزة أمن و استخبارات مهمتها كشف العملاء و قبض المتعاونين، وأسامة لم يتسلل إلى السودان ثم إلى مكتب رئيس الوزراء في غفلة من تلك الأجهزة..!!

 

:: وإن كان العمل في الإمارات إدانة، فالجالية السودانية هناك تحتل المرتبة العاشرة عالمياً، وتجاوزت (300.000) نسمة، فلماذا لا ترون فيها غير أسامة؟ .. و أشيروا إلينا بمستثمر لا يملك شركة أو مكتباً لشركته أو حساباً مصرفياً في مركز التجارة العالمية “دبي”، لنرجم أسامة داؤود..!!

 

:: ثم ذهب السودان، العمود الفقري لاقتصاد البلد، لا يُصدّر إلى بنغلاديش، بل إلى الإمارات عبر شركات ليست بينها مجموعة “دال”، وأقلام المزايدين تعرف ذلك، وتصمت.. ثم رجالاً في حكومة كامل يتقاسمون الأسبوع ما بين مناصب الخرطوم وأسرهم في الإمارات، وأقلام المزايدين لا تكتب عنهم..!!

 

:: فالتنمر على المستثمرين و الهجوم على شركاتهم والتشهير بهم أصبح “ظاهرة إعلامية”، وهي أخطر من الجنجويد.. ويبدو أن الأمن الاقتصادي لا يعلم أن هذه الحرب ليست عسكرية فحسب، بل اقتصادية أيضاً، وسلاح العدو في المعركة الاقتصادية هو هذا النوع من الإعلام..!!

 

:: وبالمناسبة، ما يفعله المزايدون اليوم بأسامة داؤود هو ذات ما فعله المزايدون بالأمس بمعاوية البرير و استثماره في سنار، إذ هاجموه وشتموه وبرروا حرق مشروعه، وكل ذلك تم بلافتة “ثورة ديسمبر”، كما يتم الهجوم على داؤود بلافتة “معركة الكرامة”..!!

 

:: تختلف اللافتات، لكن المزايدة هي المزايدة، و التخريب هو التخريب.. والإعلام غير المسؤول أخطر من الجنجويد في التخريب، والأمن الاقتصادي لم يستوعب ما يحدث حالياً، ونخشى أن يستوعب ضحى الغد، أي بعد تشريد أسامة ومن تبقى من المستثمرين ..!!

 

:: المهم..لقد تأخر رئيس الوزراء، إذ كان عليه أن يسعى إلى مقابلة أسامة، ولا ينتظر قدومه إلى مكتبه..فالاستماع إلى مستثمر بحجم أسامة داؤود يعني معرفة معوقات الاستثمار في السودان، والاستماع إليه يعني معرفة تحديات إعادة الإنتاج للمصانع والمشاريع التي دمرتها الحرب..!!

 

:: فليكن لقاء المستثمرين الوطنيين نهجاً للحكومة، وليس مجرد مناسبة عابرة.. فالشاهد، من حُسن إدارة الاقتصاد الوطني تشجيع أبناء الوطن معنوياً ومادياً، ليؤسوا المصانع، ويزرعوا الأرض، ويوظفوا الشباب، ثم ينافسوا الاستثمار الأجنبي بالجودة و السعر..!!

 

:: قبل الحرب، بسياسات الدولة و الإعلام غير المسؤول، هربت رؤوس أموال سودانية، بحيث بلغ حجم الاستثمار السوداني في إثيوبيا (2.4 مليار دولار)، وصُنف السودان ثاني أكبر مستثمر أجنبي في إثيوبيا، أي بعد الصين مباشرة، ولم نتعظ بعد، بدليل ما يحدث حالياً..!!

 

:: يجب حماية الاستثمار الوطني من المزايدين و المخربين، لأنه الاستثمار الاستراتيجي غير المتأثر بتقلبات طقس العلاقات الخارجية..بلادنا حبلى بالمخلصين من ذوي الأفكار والأموال، فقط بحاجة إلى سياسات راشدة وإعلام مسؤول ..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى