تحقيقات و تقارير

منبر سونا “حرية الصحافة” … مكاشفة ساخنة ورؤى لتعزيز المهنية في زمن التحديات

متابعات: ريام نيوز

 

في أجواءٍ ساخنة عكست حرارة الطقس ووهج القضايا المطروحة، احتشد عددٌ كبير من الصحفيين والإعلاميين بالعاصمة الخرطوم في جلسة اتسمت بالمكاشفة والطرح الصريح، حيث تلاقت الأصوات وتقاطعت الرؤى في نقاشٍ مفتوح حول واقع المهنة وتحدياتها. ولم تكن حرارة الأجواء مجرد حالة مناخية، بل امتدت إلى “حديثٍ ساخن” كشف عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالصحفيين والصحافة الورقية، وسط حضورٍ لافتٍ ومشاركة فاعلة، أبرزها حضور وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد.

 

وفي هذا السياق، نظمت وكالة السودان للأنباء (سونا) المنبر الدوري رقم (54) بالتعاون مع مركز الفضاء العالمي، احتفاءً باليوم العالمي لحرية الصحافة، تحت عنوان: “حرية الصحافة بين الانضباط المهني والالتزام بمواثيق الشرف الصحفي”، وذلك بقاعة المركز الثقافي بأم درمان، بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين بالشأن الإعلامي.

 

وشهدت الفعالية وقفة من الحضور وفاءً للشهداء من الصحفيين الذين فقدوا أرواحهم نتيجة الاستهداف المباشر من المليشيا، وتذكيرًا للعالم والمنظمات الحقوقية بالمعتقلين والذين تم إخفاؤهم قسرًا والذين يتعرضون للانتهاكات على يد المليشيا المتمردة.

 

تجديد الالتزام بالمهنية ودعم الاستقرار:

 

أكد المدير العام لوكالة السودان للأنباء، الأستاذ إبراهيم موسى، أن الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة يمثل محطة مهمة لتجديد الالتزام بالدور المحوري الذي تضطلع به الصحافة الحرة والمسؤولة في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الشفافية ودعم مسيرة الاستقرار والتنمية في البلاد.

 

وأشاد بالتعاون المثمر مع مركز الفضاء العالمي، معرباً عن ترحيبه بالمشاركين، ومشدداً على أن الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل رسالة وطنية وأمانة مهنية تتطلب الالتزام بالمصداقية والموضوعية واحترام أخلاقيات المهنة، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وواجب المسؤولية.

 

وأوضح أن التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم الإعلامي تفرض ضرورة ترسيخ مفهوم “الحرية المسؤولة”، التي توازن بين حق الوصول إلى المعلومات والالتزام بمواثيق الشرف الصحفي، بما يحفظ مصالح المجتمع ويعزز الثقة في وسائل الإعلام.

 

وأشار إلى أن وكالة السودان للأنباء، بوصفها مؤسسة إعلامية وطنية، تؤمن بأن حرية الصحافة لا تنفصل عن المهنية والانضباط، وأن الصحفي الواعي يمثل شريكاً أصيلاً في صناعة الاستقرار وبناء الوعي المجتمعي، مؤكداً أن المنبر يهدف إلى فتح حوار مهني جاد يسهم في تطوير الأداء الإعلامي وخدمة القضايا الوطنية.

 

اشادة بدور الصحفيين فى عودة المواطنين لولاية الخرطوم :

 

من جهته أشاد وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم الاستاذ الطيب سعد الدين بالجهود التي بذلها الصحفيون في التصدي للحملات الموجهة ضد العودة إلى ولاية الخرطوم ، مشيراً إلى أن تلك الجهود كان لها أثر كبير في تحقيق الاستقرار وعودة المواطنيين .

 

وجدد الاستاذ الطيب التأكيد على أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به الصحافة، بما تمتلكه من أدوات ومنصات قادرة على إيصال الرسالة الإعلامية رغم التحديات، داعياً إلى دمج المنصات الإعلامية وتكاملها بما يعزز الأداء المهني ويرتقي بالعمل الإعلامي.

 

ودعا الأستاذ الطيب إلى تنظيم عمل المنصات الإعلامية وتعزيز دورها، مشدداً على ضرورة إيجاد موارد مستدامة عبر مشروعات خدمية تعود بالنفع على الصحفيين.

 

صمود رغم التحديات والانتهاكات:

 

من جانبه، أكد نائب رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، الأستاذ محمد الفاتح، أن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي في ظل أوضاع استثنائية تمر بها الصحافة السودانية نتيجة الدمار الذي طال المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وأشاد بصمود الصحفيين السودانيين، مؤكداً أنهم واصلوا أداء رسالتهم عبر منصات بديلة، موثقين للانتهاكات ومتمسكين بالمهنية رغم المخاطر وشح الإمكانات.

 

وأشار إلى أن الصحافة السودانية، التي يمتد تاريخها لأكثر من 120 عاماً، واجهت تحديات كبيرة خلال الحرب، لافتاً إلى تعرض عدد من الصحفيين لانتهاكات جسيمة شملت الاستهداف المباشر، إلى جانب تدمير ونهب المؤسسات الإعلامية وتحويل بعضها إلى مقار عسكرية.

 

وكشف عن استشهاد (26) صحفياً، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحرية الصحافة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في إدانة الانتهاكات، والعمل على حماية الصحفيين وإطلاق سراح المعتقلين، ومحاسبة المتورطين وفق القوانين والمواثيق الدولية.

 

الإعلام الوطني صوت السودان في المحافل الدولي:

 

بدوره، أكد الأستاذ الصحفي صلاح حبيب، مسؤول قطاع الإعلام بمركز الفضاء العالمي، أن الإعلام الوطني ظل خلال حرب الكرامة صوت السودان إلى العالم، وأسهم في نقل الحقائق وتعزيز الوعي بالقضايا الوطنية.

 

وأضاف أن الصحافة السودانية عُرفت تاريخياً بممارسة الحرية والالتزام برسالتها المهنية والوطنية، مشيراً إلى أهمية تعزيز معدلات الحرية الصحفية، مع ترسيخ قيم الشرف المهني وأخلاقيات العمل الصحفي.

 

وناشد بضرورة عودة المؤسسات الإعلامية بصورة أفضل مما كانت عليه، بما يمكنها من أداء دورها بكفاءة ومسؤولية، معلناً في الوقت ذاته عن اعتماد عشر دورات تدريبية تستهدف الصحفيين، بواقع (30) صحفياً لكل دورة، في إطار دعم وتأهيل الكوادر الإعلامية.

 

من جهته دعا الاستاذ عبد الله بشير عن جمعية نادي الإعلام السوداني (جناس) ،المجتمع الدولي والجهات المعنية بحرية الصحافة إلى الضغط على المليشيا لاطلاق سراح المعتقلين في سجون المليشيا ، مشددا على مسألة الاهتمام بأسر الشهداء .

 

وفى سياق الفعالية اشار الأستاذ يوسف عبد المنان الى أهمية مواكبة الصحافة الورقية للتطورات التكنولوجيه ، داعيا إلى ابتكار أساليب تحريرية جديدة لمواكبة التطورات فى مجال الصحافة من خلال تبنى مناهج جديدة فى تحليل الأخبار وتفسيرها.

 

فيما تطرق الاستاذ الصحفي طارق عبد الله إلى جهود لجنة إعداد قانون الإعلام الذي وصل مرحلة مسودة القانون والتي سيتم طرحها على القاعدة الصحفية لإبداء الملاحظات حولها.

 

نقاشات موسعة وتوصيات مهنية:

 

وشهد المنبر نقاشات معمقة حول قضايا الحريات الصحفية، والتحديات التي تواجه الصحافة الورقية في ظل التحولات الرقمية، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين حرية التعبير والالتزام بالمعايير المهنية.

 

وأكد المشاركون ضرورة ترسيخ مبادئ الشفافية والمصداقية، وتعزيز بيئة العمل الصحفي، بما يضمن حماية الصحفيين ويعزز دور الإعلام في خدمة المجتمع.

 

كما تطرقت مداخلات الصحفيين إلى عدد من الموضوعات والقضايا التي تهم الصحفيين، تضمنت مقترحات لمعالجة أوضاع الصحافة والصحفيين مستقبلًا، إضافة إلى مناقشة أبرز العقبات والتحديات التي تواجه المجال.

 

وطالب المتحدثون بضرورة تفعيل آليات التواصل مع الجهاز التنفيذي للدولة وإنشاء آليات فعالة لتسهيل مهمة الصحفيين وحماية المهنة من التعديات والتغول ومعالجة السلبيات المتصلة بالمجال.

 

ويأتي هذا المنبر ضمن جهود وكالة السودان للأنباء لفتح قنوات الحوار المهني، وتعزيز دور الإعلام في دعم الاستقرار والتنمية، وترسيخ قيم الحرية والمسؤولية ، ويرى مراقبون انه يحمد للصحافة السودانية مناقشة قضاياها فى سعى الصحفيين لترتيب بيتهم من الداخل ومواجهه تحديات الحرب ، من خلال مساهمتهم فى جهود إعادة الاعمار وتحقيق التنمية والاستقرار باعتبارهم قطاع مهم للمجتمع اسوه بالقطاعات الأخرى التى انتظمت نحو البناء والأعمار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى