الخرطوم تستعيد مؤسسات الدولة… وبقاء مالك عقار في بورتسودان يثير التساؤلات

كتب:محمد عثمان الرضي
◆ إنفاذاً لتوجيهات رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، بدأت مؤسسات الدولة الاتحادية العودة التدريجية من العاصمة الإدارية المؤقتة مدينة بورتسودان إلى العاصمة القومية الخرطوم، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وإدارية بالغة الأهمية.
◆ القرار عكس رغبة واضحة من قيادة الدولة في إعادة تطبيع الأوضاع بالعاصمة الخرطوم، وإرسال رسائل داخلية وخارجية تؤكد استعادة مؤسسات الحكم لمواقعها الطبيعية عقب التحولات الأمنية والعسكرية الأخيرة.
◆ خلال الفترة الماضية أدت مدينة بورتسودان دوراً محورياً في إدارة شؤون البلاد، واحتضنت مؤسسات الحكم والسيادة والبعثات الدبلوماسية في ظروف استثنائية فرضتها تداعيات الحرب.
◆ غير أن التطورات الميدانية الأخيرة دفعت القيادة السياسية والعسكرية لاتخاذ قرار العودة إلى الخرطوم باعتبارها العاصمة الرسمية ومركز صناعة القرار السوداني.
◆ انتقال كبار المسؤولين والوزارات الاتحادية إلى الخرطوم لم يكن خطوة إدارية عابرة، وإنما يمثل إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الدولة بدأت تستعيد عافيتها المؤسسية تدريجياً.
◆ غالبية الوزارات والمؤسسات الحكومية باشرت فعلياً ترتيبات العودة، فيما بدأت بعض الأجهزة في ممارسة أعمالها من داخل الخرطوم بصورة مباشرة.
◆ هذا التحول يحمل كذلك دلالات مرتبطة باستعادة الثقة في الوضع الأمني بالعاصمة، خصوصاً بعد فترة طويلة من القلق وعدم الاستقرار.
◆ القرار أيضاً يبعث برسائل طمأنة للمواطنين والرأي العام بأن الخرطوم تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار واستئناف النشاط الرسمي والمؤسسي.
◆ وفي مقابل هذا المشهد، برزت ملاحظة لافتة تتعلق ببقاء نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار إير بمدينة بورتسودان وعدم انتقاله حتى الآن إلى الخرطوم.
◆ بقاء النائب عقار في بورتسودان فتح الباب أمام العديد من التساؤلات والتفسيرات السياسية والإعلامية.
◆ بعض المراقبين رأوا أن استمرار وجوده في بورتسودان قد يكون مرتبطاً بترتيبات إدارية أو أمنية خاصة تتعلق بطبيعة الملفات التي يشرف عليها.
◆ بينما ذهب آخرون إلى التساؤل حول ما إذا كان تأخر انتقاله يعكس تقديرات مختلفة بشأن الأوضاع الأمنية والاستقرار الكامل بالعاصمة الخرطوم.
◆ هنالك من يعتقد أن استمرار أي مسؤول رفيع خارج العاصمة بعد صدور قرار العودة قد يخلق انطباعات متباينة لدى الرأي العام.
◆ ولذلك فإن الرأي العام ينتظر توضيحات أكثر وضوحاً بشأن الأسباب الحقيقية وراء بقاء نائب رئيس مجلس السيادة في مدينة بورتسودان.
◆ الشفافية في مثل هذه القضايا تظل مطلوبة، خاصة وأن المرحلة الحالية تتطلب وحدة الرسائل السياسية والإدارية الصادرة من مؤسسات الدولة.
◆ السودان يمر بمرحلة دقيقة تحتاج إلى تعزيز الثقة بين القيادة والمواطنين، وإزالة أي حالة من الالتباس أو الغموض.
◆ بورتسودان بلا شك مدينة لعبت دوراً وطنياً كبيراً خلال الأزمة، وقدمت نموذجاً للاستقرار والانضباط الإداري في أصعب الظروف.
◆ المدينة احتضنت مؤسسات الدولة والبعثات الأجنبية والمنظمات الدولية، وأصبحت مركزاً سياسياً ودبلوماسياً مؤقتاً للسودان.
◆ إلا أن العودة إلى الخرطوم تظل خطوة طبيعية ومنطقية باعتبارها العاصمة التاريخية والسياسية للبلاد.
◆ استعادة الخرطوم لدورها المركزي تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة لمؤسساتها وهيبتها الوطنية.
◆ كما أن استمرار عمل المؤسسات من داخل العاصمة يمنح رسائل إيجابية للمجتمعين الإقليمي والدولي بشأن استقرار الأوضاع في السودان.
◆ وزارة الخارجية السودانية اختارت الإبقاء على مكتب تنسيق ومتابعة بمدينة بورتسودان نسبة لاستمرار وجود غالبية السفارات والبعثات الأجنبية هناك.
◆ هذا الترتيب يبدو منطقياً في ظل طبيعة العمل الدبلوماسي ومتطلبات التواصل مع البعثات الأجنبية التي لم تغادر المدينة حتى الآن.
◆ وتشير المعلومات إلى أن وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم فضّل استمرار السفير أونور أحمد أونور مديراً لمكتب التنسيق والمتابعة ببورتسودان لمتابعة هذا الملف الحيوي.
◆ وجود مكتب تنسيق للخارجية في بورتسودان لا يتعارض مع قرار العودة، بل يأتي في إطار الترتيبات المرحلية التي تفرضها طبيعة المرحلة الانتقالية الحالية.
◆ غير أن بقاء شخصية سيادية بحجم نائب رئيس مجلس السيادة خارج الخرطوم يظل أمراً يستدعي التوضيح للرأي العام.
◆ فالمناصب السيادية ترتبط دائماً بالرمزية السياسية، وتحركات شاغليها تحمل رسائل تتجاوز الجانب الإداري التقليدي.
◆ المرحلة الحالية تتطلب خطاباً موحداً يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويؤكد استقرار العاصمة القومية.
◆ كما أن السودانيين يتطلعون إلى رؤية جميع مؤسسات الحكم تمارس أعمالها من الخرطوم باعتبار ذلك مؤشراً مهماً على تجاوز آثار الحرب.
◆ وفي تقديري، فإن تقديم توضيحات رسمية هادئة وشفافة بشأن بقاء الفريق مالك عقار في بورتسودان سيكون خطوة مهمة لإغلاق باب التأويلات والتفسيرات المتعددة.
◆ فالوضوح في القضايا السيادية يعزز الثقة، ويحافظ على تماسك الرسائل السياسية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ السودان الحديث.



