مقالات

الجنرال إبراهيم جابر.. حين تتقدم الكفاءة على الضجيج

محمد عثمان الرضي يكتب….

 

◆ عاد عضو مجلس السيادة الفريق بحري إبراهيم جابر إلى واجهة المشهد العام مجدداً، من خلال تكليفه برئاسة اللجنة المختصة بالنظر في أسباب تدهور الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وهو تكليف أعاد اسمه إلى دائرة الاهتمام السياسي والاقتصادي.

◆ جاء هذا التكليف في توقيت بالغ الحساسية، في ظل التحديات الاقتصادية المتعاظمة التي تواجه البلاد، وما يترتب عليها من آثار مباشرة على حياة المواطنين ومعاشهم اليومي.

◆ وقد أثار اختيار الفريق إبراهيم جابر لرئاسة هذه اللجنة العديد من التساؤلات حول دلالات التوقيت وأبعاد القرار، خاصة بعد غيابه عن بعض الملفات التي كان يتصدرها خلال الفترة الماضية.

◆ غير أن القراءة الموضوعية للأحداث تشير إلى أن الدولة ما زالت تنظر إلى الرجل باعتباره أحد الكفاءات التنفيذية القادرة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة وانضباط.

◆ طوال مسيرته العامة، ظل إبراهيم جابر يقدم نفسه بوصفه رجل دولة يلتزم بمقتضيات المسؤولية الوطنية بعيداً عن الصخب الإعلامي أو السجالات السياسية.

◆ كما عُرف بقدرته على التعامل مع القضايا التنفيذية وفق رؤية عملية تستند إلى المتابعة الدقيقة واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

◆ وقد برز اسمه بصورة لافتة خلال فترة إشرافه على عدد من الملفات الحيوية المرتبطة بالخدمات وإعادة الإعمار والتنمية.

◆ ويجمع كثير من المراقبين على أن حضوره الميداني ومتابعته المستمرة للتفاصيل كانا من أبرز السمات التي ميزت أداءه خلال السنوات الماضية.

◆ النجاح بطبيعته يثير الإعجاب لدى البعض، لكنه في المقابل قد يثير الحسد والانتقاد لدى آخرين، وهي سنة لازمت كثيراً من الشخصيات العامة.

◆ وفي هذا السياق، تعرض الفريق إبراهيم جابر خلال الفترة الماضية لحملات انتقاد متباينة المصادر والأهداف، تفاوتت في مضامينها بين النقد الموضوعي والاستهداف الشخصي.

◆ إلا أن اللافت في الأمر أنه اختار التعامل مع تلك الحملات بهدوء واتزان، دون الانجرار إلى معارك جانبية أو ردود أفعال انفعالية.

◆ وقد عكس هذا النهج قدراً كبيراً من النضج السياسي والإداري، وهو ما يحتاجه المسؤول العام في أوقات الأزمات.

◆ إن إدارة الخلافات بالصمت الحكيم أحياناً تكون أكثر فاعلية من الانخراط في سجالات لا تحقق مصلحة عامة.

◆ ولذلك لم يكن مستغرباً أن يعود الرجل إلى قيادة أحد أهم الملفات الاقتصادية في البلاد خلال هذه المرحلة الدقيقة.

◆ فالاقتصاد السوداني يمر بظروف استثنائية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية لمعالجة الاختلالات القائمة.

◆ كما أن استقرار سعر الصرف يمثل أحد أهم المفاتيح اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بصورة عامة.

◆ ومن هنا تبرز أهمية اللجنة التي يرأسها الفريق إبراهيم جابر، باعتبارها معنية ببحث الأسباب الحقيقية للتدهور ووضع المعالجات المناسبة.

◆ وتشير المعلومات المتاحة إلى أن اللجنة بدأت أعمالها بصورة مباشرة وعقدت اجتماعات مكثفة لمناقشة التدابير العاجلة المطلوبة.

◆ وتعكس هذه الخطوات حرص الدولة على احتواء الأزمة وعدم تركها تتفاقم بصورة أكبر.

◆ كما تؤكد أن الملف الاقتصادي أصبح يحتل أولوية متقدمة في أجندة مؤسسات الدولة المختلفة.

◆ ويُحسب للفريق إبراهيم جابر أنه يمتلك خبرة تراكمية في إدارة الملفات ذات الطبيعة المركبة والمتداخلة

 

◆ فمثل هذه الملفات تحتاج إلى شخصية تمتلك القدرة على التنسيق بين المؤسسات المختلفة وتحقيق أعلى درجات الانسجام بينها.

◆ ومن أبرز الصفات القيادية التي يتمتع بها قوة الشخصية والقدرة على الحسم واتخاذ القرار بعد دراسة وتمحيص.

◆ كما يعرف عنه الاهتمام بالتفاصيل ومتابعة مراحل التنفيذ بصورة مباشرة، وهي خصال تسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي.

◆ ولعل ملف إعادة إعمار العاصمة القومية الخرطوم كان من الملفات التي أولى لها اهتماماً كبيراً خلال الفترة الماضية.

◆ فقد طرح رؤى وأفكاراً تتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والطرق والخدمات العامة.

◆ وتظل عملية إعادة الإعمار واحدة من أكبر التحديات الوطنية التي تتطلب تضافر جميع الجهود الرسمية والشعبية.

◆ ومن هذا المنطلق فإن تقييم أداء المسؤولين ينبغي أن يتم وفق ما يحققونه من نتائج وإنجازات على أرض الواقع، لا وفق الانطباعات أو الحملات الإعلامية.

◆ فالدول الناجحة هي التي تفسح المجال للكفاءات للعمل والإبداع، وتمنح أصحاب الخبرة الفرصة الكافية لتنفيذ برامجهم وخططهم.

◆ وفي النهاية، يبقى الفريق بحري إبراهيم جابر أحد الأسماء المؤثرة في المشهد السوداني، وستظل تجربته محل متابعة ورصد، بينما يبقى الفيصل الحقيقي في الحكم على أي مسؤول هو ما يقدمه من إنجازات تخدم الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى