نقابة المحامين السودانيين تدشن بالقاهرة كتاب «لجنة إزالة التمكين في السودان… الممارسات والآثار» للدكتور مزمل سليمان حمد

متابعات -ريام نيوز
في فعالية قانونية وفكرية حاشدة،دشنت نقابة المحامين السودانيين، اليوم بمقر اتحاد المحامين العرب بالقاهرة، كتاب «لجنة إزالة التمكين في السودان… الممارسات والآثار»(الجزء الأول)، من تأليف الباحث والإعلامي الدكتور مزمل سليمان حمد، وسط حضور نوعي ضم نخبة من رجال القانون والقضاء والدبلوماسية والإعلام والأكاديميين.
وتقدم الحضور مولانا زين العابدين محمد حمد نقيب المحامين السودانيين المكلف، إلى جانب أعضاء مجلس النقابة: مولانا طارق عبدالفتاح، والأستاذ عبدالعظيم أيوب والأستاذة منى الطيب، والدكتورة آمال هارون كما شارك في المناسبة رئيس القضاء الأسبق مولانا عبدالمجيد إدريس والنائب العام السابق مولانا الفاتح طيفور، ومولانا الدكتور أحمد أبوزيد، إلى جانب عدد من السفراء والشخصيات الوطنية، منهم الدكتور كمال حسن علي والسفير محمد خير عبدالقادر، والسفير العبيد مروح والفريق البروفيسور عمر أحمد قدوروالدكتور عبيدالله محمد عبيدالله والدكتورة قمر هباني والأستاذ طارق توفيق والأستاذ فضل الله عبدالحفيظ ممثل اتحاد عمال السودان، إضافة إلى قيادات إعلامية، وأساتذة جامعات، ومحامين، وباحثين.
وفي كلمته، أشاد مولانا زين العابدين محمد حمد بالجهد العلمي الكبير الذي بذله الدكتور مزمل سليمان حمد في إعداد هذا العمل، واصفًا الكتاب بأنه يمثل وثيقة توثيقية وقانونية مهمة تناولت تجربة لجنة إزالة التمكين من خلال منهج بحثي وتحليلي مدعوم بالوثائق والمستندات.
وخلال كلمته، أوضح الدكتور مزمل سليمان حمد أن الكتاب ثمرة سنوات من البحث والتوثيق وجمع الوثائق، مؤكداً أن الهدف من العمل ليس الانتصار لطرف سياسي أو إدانة آخر، وإنما تقديم دراسة علمية موثقة لتجربة لجنة إزالة التمكين، وقراءة آثارها القانونية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في إطار احترام مبادئ سيادة القانون والعدالة والإجراءات القانونية السليمة.
وأشار المؤلف إلى أن الكتاب يتناول نشأة اللجنة وأسسها القانونية، وتأثير قراراتها على القضاء والخدمة المدنية والاستثمار والاقتصاد والإدارة العامة، إضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية والتربوية والأمنية، كما يضم دراسة ميدانية شاملة، وينتهي بجملة من النتائج والتوصيات، معلنًا أن هذا الإصدار يمثل الجزء الأول من مشروع بحثي متكامل، سيعقبه جزء ثانٍ يتناول جوانب أخرى من التجربة مدعومة بوثائق وتحليلات إضافية.
واوضح أن هدفه لم يكن أن يكتب دفاعاً عن أشخاص، ولا هجوماً على أشخاص، ولم يكن مقصده أن يبرئ طرفاً أو أدين آخر، وإنما سعي إلى دراسة تجربة لجنة إزالة التمكين بوصفها ظاهرةً قانونية وسياسية وإدارية واجتماعية تستحق الدراسة العلمية الرصينة.
وذكر أن اكتاب لا يناقش الأشخاص بقدر ما يناقش المبادئ، ولا يقف عند الوقائع الجزئية بقدر ما يحاول فهم آثارها على الدولة ومؤسساتها وسيادة القانون،لافتا إلى أنه حاول أن أجيب عن أسئلة جوهرية، منها:كيف نشأت اللجنة؟وما هو الأساس الدستوري والقانوني الذي استندت إليه؟ وهل التزمت بمبادئ العدالة الطبيعية؟وهل انسجمت قراراتها مع أحكام القضاء السوداني؟وما أثرها على الخدمة المدنية والاقتصاد والاستثمار والإدارة العامة؟ وكيف تنظر إليها التجارب المقارنة في العالم؟
واعتبر أن هذه الأسئلة لم تكن أسئلة سياسية، وإنما أسئلة قانونية وعلمية، لأن مستقبل الدول لا يبنى بالشعارات، وإنما يبنى بالإجابات الصحيحة.
مشيراً إلى هذا الكتاب ينطلق من قناعة راسخة بأن مكافحة الفساد ضرورة وطنية وأخلاقية لا خلاف عليها، ولكنها لا يمكن أن تنجح إذا تجاوزت القانون،وان العدالة لا تتحقق بظلم جديدوسيادة القانون لا ترسخ بإهدار الضمانات القانونية،ومحاربة الفساد لا تعني محاربة الحقوق الدستورية.
مؤكداً أن التجارب الشعوب قد اثبتت أن الدولة التي تسمح بتجاوز القانون ضد خصوم اليوم، ستجد القانون نفسه يُتجاوز ضد الجميع غداً،ولهذا فإن احترام الإجراءات القانونية ليس حمايةً للمذنب، وإنما حمايةٌ للمجتمع كله.
ونبه إلى أن الكتاب تناول آلاف الوقائع والوثائق والقرارات، وسعى إلى تحليل آثارها على مؤسسات الدولة، وعلى الخدمة المدنية، وعلى الاستثمار، وعلى الاقتصاد الوطني، وعلى الثقة في العدالة.
كما حاول أن يقدم مادةً علمية يمكن أن يستفيد منها القاضي، والمحامي، والأستاذ الجامعي، والباحث، وصانع القرار، وكل من يريد أن يفهم هذه المرحلة بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
وأضاف :” أنني على يقين بأن كثيراً مما كتب وسيكتب حول هذه التجربة سيظل محل اختلاف، وهذا أمر طبيعي، ولكنني أؤمن كذلك بأن الاختلاف ينبغي أن يكون مبنياً على الأدلة، لا على الاتهامات، وعلى الوثائق، لا على الانطباعات”.
وتابع :” أكثر ما يشغلني أثناء إعداد هذا العمل هو الإنسان السوداني؛ ذلك الموظف الذي فقد عمله، وذلك المستثمر الذي صودرت ممتلكاته، وذلك المواطن الذي انتظر سنوات أمام المحاكم، وذلك القاضي الذي حمل مسؤولية الفصل في نزاعات معقدة، وذلك المسؤول الذي وجد نفسه أمام قرارات تاريخية ستظل محل تقييم لأجيال”
ودعا الباحثين والجامعات ومراكز الدراسات إلى التعامل مع هذا الكتاب باعتباره وثيقةً مفتوحةً للحوار العلمي، لا حكماً نهائياً، فالمعرفة تنمو بالنقد، وتزدهر بالمراجعة، وتكتمل بتعدد وجهات النظر.
ومن جهته أكد الأمين العام للاتحاد، في كلمته أن استضافة التدشين تعبر عن إيمان الاتحاد بأن النقاش القانوني الموضوعي هو المدخل الأمثل لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى، وأن التوثيق العلمي الرصين يشكل ركيزة في بناء الدول ومراجعة التجارب.
وأشار إلى أن الكتاب يقدم دراسة علمية تحليلية توثيقية تسهم في إثراء الحوار حول تقاطعات العدالة الانتقالية مع سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق الأساسية، مستنداً إلى تجارب دولية مقارنة ومنهج وصفي تحلي دقيق.
وجدد الاتحاد تأكيده على أهمية ترسيخ ثقافة الاحتكام إلى القانون، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، والالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، والتحرز من التوسع في التدابير الاستثنائية بما يمس الحقوق والحريات دون سند قضائي معتبر.
وأشاد الأمين العام بجهد المؤلف في البحث والتوثيق والتحليل، واصفاً الكتاب بأنه مرجع مهم للباحثين وطلاب القانون والمهتمين بمسارات العدالة الانتقالية والتحول السياسي في السودان.
وختم بالتأكيد على أن رسالة الاتحاد تظل منوطة بالدفاع عن العدالة وحق التقاضي والمساواة أمام القانون، وسيادة المؤسسات القضائية بمعزل عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.
وشهدت الندوة نقاشًا ثريًا، حيث أشاد عدد من المتحدثين بالقيمة العلمية والتوثيقية للكتاب، مؤكدين أهمية توثيق هذه المرحلة من تاريخ السودان وفق منهج علمي يستند إلى الوثائق والأدلة، بما يسهم في إثراء الدراسات القانونية والتاريخية المتعلقة بالعدالة الانتقالية وسيادة القانون.
وفي ختام الفعالية، شهد جناح التوقيع إقبالًا كبيرًا من الحضور لاقتناء الكتاب، الذي يُعد من أبرز الإصدارات التوثيقية التي تناولت تجربة لجنة إزالة التمكين، لما يضمه من وثائق ومستندات وتحليلات قانونية وعلمية، تجعله مرجعًا مهمًا للباحثين والقضاة والمحامين والمهتمين بالشأن السوداني.



