تجميع حاضنة ..!!

الطاهر ساتي يكتب…
:: على ذمة رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي، وافق رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على شطب بلاغات الحق العام المقيدة ضد قيادات بتحالف “صمود”، وذلك في إطار تهيئة المناخ وبناء الثقة لإقامة حوار سوداني في الخرطوم..!!
:: قرأت الخبر وتذكرت نصيحة شيخ العرب “أبو سن” لابنه عندما استأذنه للذهاب إلى الحاكم العام، ليُصدِّق له بموقع دكان في سوق رفاعة..تنهد شيخ العرب عميقاً، وقال لابنه ناصحاً: “ما تطلب أرض من إنجليزي، لو أداك عيب ولو رفض ليك عيب”..!!
:: هل يقبل نشطاء “صمود” بهذا العفو الذي يجود به البرهان بطلب من الجاكومي، أم يرفضونه؟.. فالحقيقة أن حالهم – أمام خياري قبول الطلب أو رفضه – لا يختلف كثيراً عن حال ابن شيخ العرب “أبو سن”، أي لو قبلوه “عيب”،و لو رفضوه “عيب”..!!
:: قبول نشطاء “صمود” بعفو البرهان والجاكومي يعني أنهم بحاجة إليه، ليتحايلوا به على العدالة، ويهربوا به من العقاب.. ثم أن قبولهم بالعفو يعني اعترافهم بخطأ موقفهم في معركة الكرامة، وكما تعلمون فإن هذا الاعتراف “عيب”..!!
:: نعم، مما يراه الساسة في بلادنا عيباً هو الاعتراف بأخطائهم، أما الفضيحة فهي اعتذارهم عن الأخطاء. ولم يحدث في تاريخ السودان أن سياسياً اعترف بخطأ موقفه و اعتذر عنه، فهذا “عيب”، ولن يفعل نشطاء “صمود” هذا العيب بقبول عفو البرهان..!!
:: أما لو رفضوا عفو البرهان و الجاكومي، فهذا “عيب أيضاً”، لأن هذا يعني نكرانهم لجرائم الجنجويد التي هم فيها شركاء بموقفهم المحايد، كما يصفون ..ثم يعني رفضهم للحوار السوداني، وتقريباً هذا ما أبدوه قبل مضي (24) ساعة من تصريح الجاكومي..!!
:: نعم، لقد رفضوا مكرمة البرهان و الجاكومي، وقالوا في بيانهم إن المبادرة التي تدعو إلى العفو عن القوى المدنية تقلب الحقائق رأساً على عقب، وإن الإجراءات المتخذة ضدهم “لا أساس لها ابتداءً”..هكذا كان رد فعلهم، وجاء سريعاً، أي بعد ساعات من تصريح الجاكومي..!!
:: و على كل، لعلكم تذكرون، في مايو الماضي، معلقاً على عودة السافنا وآخرين، قلت فيما قلت بأن عمليات الانسلاخ الجارية حالياً لا تشمل الجنجويد فقط، بل هناك قادة بتحالف “صمود” يتواصلون مع الحكومة (سراً)، و هم في طريقهم إلى الخرطوم قريباً..!!
:: وما يحدث حالياً تهيئة للبيئة السياسية – والشارع السوداني – لقبول هؤلاء العائدين من “صمود أبوظبي” إلى حضن الوطن، أي كما فعل النور قبة والسافنا وكل الذين عادوا من “جنجويد أبوظبي” إلى ذات الحضن.. ..!!
:: وكل شيء مرتب، وتصريحات الجاكومي نوع من ( تهيئة الشارع)..وما يسمونه بالحوار السوداني مجرد إخراج لسيناريوهات عودة بعض نشطاء “صمود” وبعض المنسلخين عن التحالف، ليكونوا إضافة لحاضنة سياسية في مرحلة الميلاد..!!
:: وعليه، فالغاية من كل هذا الصخب هي تجميع حاضنة سياسية..(40%) من مساحة البلد تحت سلطة جنجويد ومرتزقة أبوظبي، و قوات جوزيف توكا – بدعم إثيوبي – تمارس سياسة “شد الأطراف”.. ومع ذلك، فالغاية العظمى بالخرطوم هي تشكيل حاضنة لحكومة رئيس الجمهورية ..!!



