يتخبطون ..!!

الطاهر ساتي يكتب…
:: كانت أزمة الشركة هي وقوف العاملين لساعات طويلة عند “ماكينة القهوة”، فأصدر مديرها توجيهاً بمنع شرب القهوة أثناء ساعات العمل، فأصاب النعاس والخمول العاملين، فأمر مديرهم بإحضار منبهٍ ذي صوت عال، ليُزعجهم كل عشر دقائق، فاستقالوا ،وتم إغلاق الشركة..!!
:: وكان يمكن حل أزمة إهدار وقت العمل في صف “ماكينة القهوة” بجلب ماكينة أخرى، أو باستبدال تلك الماكينة البطيئة بأخرى ذات سعة وسرعة.. ولكن بغياب الرؤية مارس المدير أقبح أنواع “التخبط الإداري”، وأصدر توجيهات غير منطقية – وغير مدروسة – تسببت في إغلاق الشركة..!!
:: وبنك السودان يمر بمراحل تلك الشركة.. وعلى سبيل المثال، بتاريخ 28 يونيو 2026، أصدر توجيهاً للمصارف بتوحيد سعر الصرف في عمليات طلبات الاستيراد، وحدد سعر الدرهم بـ (1200) جنيه، ثم ألزم المصارف بعدم استخدام حصائلها من الصادر في تمويل الاستيراد إلا بالرجوع إليه..!!
:: بهذا التوجيه الكارثي بلغ سعر الدولار (6000) جنيه، لإحجام المصدرين عن التصدير وتوريد حصائل الصادر..فالمصارف كانت تشتري الحصائل بأسعار مُحفّزة، وبسعر الدرهم (1400) جنيه و(1350) جنيه، ولكن بالتدخل الجائر للمركزي صار سعر الدرهم (1200) جنيه، فتوقف الصادر وحصائله..!!
:: وبالأمس،11 أغسطس 2026، أي بعد (45) يوماً من التوجيه الكارثي، وبعد انحدار الجنيه وارتفاع الدولار، تراجع بنك السودان عن التوجيه الكارثي. هكذا، وبكل بساطة، ألغى قرار توحيد الصرف بكل ما فيه من تفاصيل، ثم سمح للمصارف بشراء حصائل الصادر وفقاً لأسعارها، أي كما تشاء..!!
:: من المسؤول عن التخبط الإداري في بنك السودان؟، ومن المسؤول عن الخسائر التي تسببها القرارات المتناقضة التي يصدرها بنك السودان بين الحين والآخر؟، أليست هناك مخاطر لهذه العشوائية، ليس على مؤسسة بحجم البنك المركزي فحسب، بل على القطاع المصرفي عموماً..؟؟
:: وبمناسبة عشوائية مطابخ القرار في البنك المركزي، نُجتر ذكرى قضية شركة العسجد، فالقضية لم تنتهِ بسحب الترخيص كما تظن “فرقة حسب الله”، بل إن قادمات الأيام حُبلى بقنابل صادمة، وهي إحدى ثمرات التخبط الإداري، ولكن “فرقة حسب الله” لم تتناول الأمر بهذه الزاوية..!!
:: بتاريخ 22 أبريل 2026، منح البنك المركزي شركة العسجد ترخيص تشغيل محوّل المعاملات المالية، على أن يكون سارياً لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ثم شارك – المركزي ذاتو – في حفل تدشين الترخيص، وفي اليوم الثالث للاحتفال، 5 يوليو 2026، أصدر المركزي – ذاتو- قرار إلغاء الترخيص..!!
:: (75) يوماً فقط لاغير، هي الفترة ما بين رقص المركزي في حفل الترخيص وسحبه للترخيص..إن كان سحب الترخيص صحيحاً، كما قالت “فرقة حسب الله”، فماذا عن خطأ منح الترخيص، ومن المسؤول؟، وأين المحاسبة؟..إنها الأسئلة التي يتهربون منها بزعم أن طرحها بمثابة دفاع عن شركة العسجد.!!
:: على كل، أداء بنك السودان يستدعي تدخل عاجل من قبل السلطات العليا لإنقاذه من بحر التردي و التناقضات..هذا البنك موبوء بالتخبط الإداري وغياب الرؤية وشعور المصارف بالإحباط و فقدان ثقة المواطن، فأصلحوه قبل أن يلحق “أمات طه” و”الجنيه السوداني”..!!



