مقالات

سلسلة الجشع..!!

الطاهر ساتي يكتب…

:: لم تعد أسواق الخضر والفاكهة والسلع في بلادنا مجرد ساحات للبيع والشراء، بل تحولت إلى “حلبة مصارعة” غير متكافئة، يقع فيها المواطن المنهك والمزارع المغلوب على أمره ضحايا لتغول (السماسرة)..!!

:: نشاط السماسرة أخطر من ارتفاع سعر الدولار.. وأحدثوا تشوهات خطيرة في الأسواق المركزية، ولم يكتفوا بإضعاف حركة التجارة، بل أثقلوا كاهل المواطن بما لا يطيق، عبر “تضخم مصطنع” وجنون في أسعار السلع ..!!

:: فالسلعة تتنقل بين أيادٍ متعددة -وعاطلة -قبل أن تصل إلى يد المستهلك، وكل يد تفرض عمولتها بلا وازع، مما يتسبب في قفزات سعرية مرعبة تتراوح بين 60% إلى 100%، ليدفع المواطن ثمن جشع لا ذنب له فيه..!!

:: ومن المحزن أن يقف المزارع تحت سياط ظلم فادح، حيث يتحكم السماسرة بآليات العرض والطلب، ويشترون المحاصيل والخضر و الفاكهة بأبخس الأثمان من الحقول، ليحرموا المنتج من 70% من ربحه العادل..!!

:: هذا الاستغلال البشع يدفع صغار المنتجين للزهد في الإنتاج وهجر الزراعة نهائياً، لتفقد البلاد طاقات إنتاجية هائلة..ومكافحة هذا العبث تتطلب تفعيلاً صارماً للرقابة وتطبيق قوانين رادعة تمنع تماماً عمليات البيع العشوائي..!!

:: ما المانع في إلزام الجميع بفواتير تداول واضحة تضمن الشفافية وتضع سقفاً إلزامياً لهوامش الربح ؟، ولماذا لا نفكر في تأسيس أسواق متطورة للبيع المباشر من المنتج إلى المستهلك كخطوة استراتيجية ملحة..؟؟

:: مثل هذه المنافذ كفيلة بخفض الأسعار بنسبة عالية، وتضمن عائداً مجزياً يشجع المزارع على التوسع..كما أن استغلال التطبيقات الرقمية لربط المزارعين بالأسواق مباشرة يقطع الطريق على السماسرة المحتكرين..!!

:: وبمكافحة هذا الجشع يمكن تحويل السمسار إلى عنصر منتج، أو إلى تاجر رسمي ملتزم بالضرائب وغيرها، عبر توفير قروض ميسرة لتأسيس منافذ توزيع قانونية وثابتة تنتشر وتغطي كافة المحليات والولايات المختلفة..!!

:: تقنين وضع السمسار بات إلزامياً ليتحمل مسؤولية المخاطرة القانونية والتشغيلية، بدلاً من حصد الأرباح السهلة على حساب المواطن ..ولو فشل مجلس الوزراء والولايات في كبح هذا الجشع، فليس هناك ما يمنعُ تدخُّلَ المجلسِ السيادي كالعادة..!!

:: نأمل أن تتحرك الأجهزة التنفيذية، حتى لا نقترح تأسيس “المؤسسة الوطنية لمكافحة السمسرة” ليتولى رئيس مجلس السيادة رئاستها بنفسه، كما فعل مع مؤسسة النفط، ثم ننتقل بالبلد من مرحلة السودان إلى “دولة البرهان”..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى