
متابعات: ريام نيوز
إذا كان الاستغفار مفتاح الفرج، فإن الدعاء هو باب الرجاء الذي لا يُغلق. وفي رمضان، تتضاعف معاني القرب، وتصفو الأرواح، وتلين القلوب، فيكون الدعاء أصدق، وأقرب إلى الإجابة.
يقول الله تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ صدق الله العظيم
وقد جاءت هذه الآية في سياق آيات الصيام في سورة البقرة، وكأنها تذكيرٌ بأن الصائم ليس وحده في جهاده، بل هو في معية القريب المجيب. فلا واسطة، ولا حجاب، بل قربٌ إلهيٌّ يفيض طمأنينةً في القلب قبل أن تتحقق الإجابة في الواقع.
الدعاء في رمضان ليس كلمات تُتلى، بل هو انكسارٌ بين يدي الله، وثقةٌ في حكمته، وتسليمٌ لاختياره. وقد قال النبي ﷺ:
«ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم»
الدعاء فرصة يومية تتكرر في كل إفطار! لحظاتٌ يضعف فيها الجسد، ويقوى فيها الإيمان، وتعلو فيها الأكفّ نحو السماء، محمّلةً برجاء لا يخيّبه الكريم سبحانه.
وليس معنى الإجابة أن يُعطى العبد ما طلب على الصورة التي أرادها، بل الإجابة أوسع وأرحم؛ فقد قال ﷺ:
«ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها»
فالدعاء في رمضان تجارةٌ رابحة بكل الأحوال، وعلاقةٌ حيّة بين العبد وربه، تتجدد مع كل سجدة، ومع كل إفطار، ومع كل دمعة صادقة في جوف الليل.
وفي الجمعة الثانية من رمضان، لنجعل لنا خلوة دعاء، نراجع فيها أمنياتنا، وننقّي مقاصدنا، ونرفع حوائجنا بيقينٍ لا يتزعزع، فالقريب سبحانه لا يرد من قصده صادقًا، ولا يخيب من طرق بابه موقنًا.



