تحقيقات و تقارير

أسواق الأضاحي بالخرطوم .. وفرة محدودة وارتفاع في الأسعار

متابعات : ريام نيوز

الخرطوم 26-5-2026 (سونا) شهدت أسواق الأضاحي بولاية الخرطوم هذا الموسم ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، في ظل أوضاع اقتصادية معقدة أعقبت عودة الحكومة المركزية واستئناف الحياة تدريجياً بالعاصمة، الأمر الذي دفع أعداداً كبيرة من الأسر إلى العزوف عن شراء الأضاحي، خاصة الخراف، بسبب الارتفاع الكبير في التكلفة وتراجع القدرة الشرائية.

 

ورصدت جولة ميدانية لوكالة السودان للأنباء (سونا) في عدد من أسواق ومواقع بيع المواشي بالخرطوم، تغيرات واضحة في حركة السوق هذا العام، حيث اتجهت بعض الأسر إلى شراء أضاحٍ أقل كلفة، فيما فضّل آخرون المشاركة في أضحية واحدة أو تأجيل قرار الشراء إلى الأيام الأخيرة من عيد الفداء ، أملاً في انخفاض الأسعار أو طرح عروض جديدة.

 

تفاوت في الأسعار والعرض:

 

وأظهرت الجولة تبايناً ملحوظاً في أسعار الأضاحي بين الأسواق المختلفة، وسط وفرة محدودة في العرض الموجود من خراف الأضاحي وأسعارها وصفها المواطنون بـ”المرهقة”، في وقت أرجع فيه التجار هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف النقل والأعلاف وتأثيرات الحرب على حركة الإمداد والإنتاج.

 

وأكد عدد من التجار أن أسعار بعض الخراف وصلت إلى نحو مليون جنيه للرأس الواحد، بينما تراوحت أسعار فئات أخرى بين 700 ألف ومليون و200 ألف جنيه، مشيرين إلى أن السوق ما يزال يشهد حالة من التذبذب، مع توقعات بانخفاض نسبي كلما اقتربت أيام العيد نتيجة زيادة المعروض ومحاولات تنشيط حركة البيع.

 

وأوضحوا أن تفاوت الأسعار يرتبط بعدة عوامل، من بينها تكاليف الترحيل من مناطق الإنتاج، وارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب الطلب الموسمي المتزايد مع اقتراب عيد الأضحى، مما يفتح مجالاً واسعاً للتفاوض بين البائعين والمشترين داخل الأسواق.

 

إقبال محدود وترقب شعبي:

 

وفي مقابل الإقبال المحدود من بعض الأسر المقتدرة، أحجم كثير من المواطنين عن الشراء بسبب الضغوط المعيشية، مؤكدين أن الأسعار الحالية تفوق إمكانياتهم رغم وجود بعض الانخفاضات النسبية في بعض الفئات.

 

ويرى مراقبون أن أسواق الأضاحي تعكس بصورة مباشرة الواقع الاقتصادي الراهن، خاصة وأن عيد الأضحى هذا العام يأتي في ظرف استثنائي، باعتباره أول عيد تشهده الخرطوم وعدد من الولايات بعد عودة أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، ما أضفى على الأسواق طابعاً مختلفاً امتزجت فيه مشاعر العودة إلى الديار مع تحديات الحياة المعيشية.

 

كما كشفت جولات مماثلة في عدد من الولايات عن تفاوت كبير في الأسعار بين منطقة وأخرى، حيث سجلت بعض الأسواق مستويات مرتفعة، بينما ظهرت أسواق أخرى بأسعار أقل نسبياً، ما أعاد الجدل حول عدم استقرار السوق وتفاوت التسعير.

 

جهود دعم للأسر المتعففة:

 

ورغم الضغوط الاقتصادية، تتواصل جهود المنظمات والخيرين وديوان الزكاة لتوفير لحوم الأضاحي للأسر الفقيرة والمتعففة بالمركز والولايات.

 

وفي هذا السياق، دشن والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، يرافقه عدد من المسؤولين الاتحاديين والولائيين، بسوق قندهار بمحلية أمبدة بأم درمان، برنامج ديوان الزكاة لعيد الأضحى المبارك “غيث البركات العاشر”.

 

وشارك في التدشين مدير عام وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري د. سر الختم فضل المولى، ومدير عام وزارة التنمية الاجتماعية صديق حسن فريني، والمدير التنفيذي لمحلية أمبدة أبوالقاسم آدم الطاهر، وأمينة ديوان الزكاة بالولاية الأستاذة مدينة علي محمد، ومدير ديوان الزكاة بمحلية كرري محمد الغزالي.

 

ويشمل البرنامج دعماً نقدياً مباشراً لنحو 7 آلاف أسرة، إلى جانب دعم التكايا والخلاوي والارتكازات والمستشفيات ودور الإيواء ونزلاء السجون والداخليات.

 

وأشاد والي الخرطوم بالجهود التي يبذلها ديوان الزكاة سنوياً لإحياء شعيرة الأضحية وتعزيز التكافل الاجتماعي، موضحاً أن اختيار سوق قندهار لتدشين البرنامج جاء لوفرة الأضاحي وتقليل كلفة الترحيل على المواطنين.

 

وأشار إلى أن المشروع يستهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المجتمع، داعياً إلى التضرع من أجل استقرار البلاد واستكمال مسيرة الأمن والسلام.

 

من جانبه، أكد مدير عام وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري بالولاية أن الوزارة نفذت برنامجاً واسعاً لتطعيم الماشية في الأسواق المختلفة، مطمئناً المواطنين إلى خلو القطيع من الأوبئة والأمراض.

 

كما أكد المدير التنفيذي لمحلية أمبدة أهمية الدور الذي يضطلع به ديوان الزكاة في دعم الأسر وتعزيز قيم التكافل والتراحم خلال موسم الأضاحي.

 

وعلى هامش البرنامج، تفقد والي الخرطوم وأمينة ديوان الزكاة الخدمات المقدمة بسوق قندهار، شملت خدمات المياه والتأمين، إلى جانب الوقوف على حركة وأسعار الأضاحي بالسوق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى