محمد طه توكل.. عندما تتحول ضريبة النجاح إلى حملات استهداف منظمة

محمد عثمان الرضي يكتب…
✦ في عالم الإعلام تظل الشخصيات المؤثرة هدفاً دائماً لحملات التشويه ومحاولات النيل من السمعة، وهي ظاهرة تكاد تلازم كل من يحقق حضوراً مهنياً لافتاً في محيطه المهني.
✦ وفي الأيام الماضية برز اسم الأستاذ محمد طه توكل، مدير مكتب قناة الجزيرة بدولة إثيوبيا، في سياق حملة إعلامية منظمة وممنهجة استهدفت شخصه ومسيرته المهنية بصورة تستوجب الوقوف عندها وتحليل أبعادها ودوافعها.
✦ المتابع للمشهد يدرك أن توقيت هذه الحملة لم يكن عفوياً أو وليد الصدفة، بل جاء متزامناً مع أجواء سياسية وإعلامية حساسة تشهدها الساحة الإثيوبية بالتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية والبرلمانية.
✦ ومثل هذه التوقيتات غالباً ما تفتح الباب أمام محاولات التأثير على الرأي العام من خلال استهداف الشخصيات الإعلامية التي تلعب أدواراً محورية في نقل الأحداث وتغطية التطورات.
✦ الأستاذ محمد طه توكل ليس اسماً مجهولاً في الوسط الإعلامي، بل يعد واحداً من الإعلاميين الذين استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانة مهنية محترمة عبر سنوات من العمل المتواصل والاجتهاد والانضباط.
✦ وتولي منصب مدير مكتب قناة الجزيرة في إثيوبيا لم يأتِ نتيجة المجاملة أو الصدفة، وإنما جاء وفق معايير مهنية ومؤسسية دقيقة تعتمدها المؤسسات الإعلامية الكبرى في اختيار كوادرها.
✦ ومن غير المنطقي افتراض أن مؤسسة إعلامية بحجم قناة الجزيرة يمكن أن تضع سمعتها ومصداقيتها على المحك عبر إسناد مواقع قيادية حساسة إلى أشخاص لا يمتلكون الكفاءة والخبرة المطلوبة.
✦ فالعمل داخل المؤسسات الإعلامية الدولية يخضع لمعايير صارمة تتعلق بالكفاءة المهنية والخبرة والقدرة على إدارة الملفات الإعلامية المعقدة.
✦ ولا تربطني بالأستاذ محمد طه توكل أي معرفة شخصية أو علاقة سابقة، ولم يسبق لي أن التقيته في أي مناسبة عامة أو خاصة.
✦ غير أن المتابعة المهنية الموضوعية لأدائه الإعلامي عبر السنوات الماضية تمنح أي مراقب فرصة لتقييم تجربته بعيداً عن العواطف والانطباعات الشخصية.
✦ وقد نجح توكل في تقديم العديد من التغطيات الإعلامية التي اتسمت بالمهنية والقدرة على التعامل مع الأحداث المتسارعة في منطقة تشهد تحولات سياسية وأمنية مستمرة.
✦ كما استطاع أن يكون جزءاً من الحضور الإعلامي الفاعل لقناة الجزيرة داخل واحدة من أكثر البيئات السياسية والإعلامية تعقيداً في القارة الأفريقية.
✦ ومن الطبيعي أن يختلف البعض مع أسلوبه أو مع بعض التقديرات المهنية المرتبطة بالعمل الإعلامي، فذلك حق مشروع تكفله قيم الحرية والتعددية.
✦ لكن الاختلاف المهني يظل شيئاً، ومحاولات التشويه الشخصي واستهداف السمعة أمر آخر لا يمكن تبريره أو القبول به.
✦ فالنقد الموضوعي يستند إلى الوقائع والحقائق، بينما تقوم حملات التشويه عادة على الإشاعات والاتهامات غير المدعومة بالأدلة.
✦ ومن المبادئ القانونية الراسخة أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن أي اتهام ينبغي أن يستند إلى أدلة واضحة وإجراءات قانونية سليمة
✦ كما أن احترام الحقوق الشخصية والمهنية للأفراد يمثل أساساً مهماً من أسس العدالة وسيادة القانون.
✦ وتزداد أهمية هذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بالإعلاميين الذين يؤدون أدواراً عامة تجعلهم أكثر عرضة للاستهداف والضغوط.
✦ والمؤسسات الإعلامية الكبرى تدرك جيداً طبيعة التحديات التي تواجه العاملين فيها، ولذلك توفر لهم الأطر القانونية والمهنية اللازمة لحماية حقوقهم.
✦ وقناة الجزيرة، بما تمتلكه من خبرة مؤسسية طويلة، قادرة على التعامل مع أي ادعاءات أو مزاعم وفق الإجراءات المهنية والقانونية المتعارف عليها.
✦ كما أن تاريخ المؤسسة يشهد بأنها حريصة على حماية منسوبيها والدفاع عنهم متى ما تعرضوا لأي استهداف غير مشروع.
✦ والنجاح في أي مجال لا يأتي دون ثمن، وغالباً ما يجد الناجحون أنفسهم في مواجهة حملات تسعى إلى التقليل من إنجازاتهم أو التشكيك في قدراتهم.
✦ وهذه الظاهرة ليست جديدة في عالم الإعلام، بل تكاد تكون جزءاً من طبيعة الصراع المرتبط بالتأثير والحضور والنجاح.
✦ وقد أثبتت التجارب أن أصحاب الإنجازات الحقيقية هم الأكثر عرضة للاستهداف كلما اتسعت دائرة تأثيرهم وارتفع سقف نجاحهم.
✦ ولذلك فإن التعامل مع مثل هذه الحملات يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والثقة بالنفس والتمسك بالمسار المهني السليم.
✦ وما يميز الشخصيات المهنية الناجحة هو قدرتها على الرد بالأداء والإنجاز بدلاً من الانشغال بمعارك جانبية تستنزف الوقت والجهد.
✦ والأستاذ محمد طه توكل يملك من الخبرة والتجربة ما يؤهله للتعامل مع مثل هذه التحديات بروح مهنية ومسؤولية عالية.
✦ كما أن سجله المهني يظل هو المرجع الحقيقي للحكم على تجربته بعيداً عن الضجيج الإعلامي المؤقت.
✦ وفي نهاية المطاف تبقى الحقائق أقوى من الشائعات، وتظل الإنجازات أكثر بقاءً من حملات التشويه مهما بلغت حدتها أو اتسع نطاقها.
✦ وسيظل الرهان الحقيقي على المهنية والموضوعية واحترام القانون، باعتبارها القيم التي تنتصر دائماً في مواجهة حملات الاستهداف والإساءة.
✦ أما أصحاب المشاريع الناجحة والقامات المهنية الراسخة، فإنهم يدركون أن القمم العالية كثيراً ما تواجه الرياح العاتية، لكنها تظل ثابتة وقادرة على مواصلة الطريق بثقة واقتدار.



