احذروا حرب المؤسسات

بروفيسور مجذوب بخيت يكتب… شارفت حرب البندقية على نهاياتها بعد انتصارات القوات المسلحة التي كسرت شوكة التمرد فانهارت قواهم ، وسلمت قياداتهم ، وهزمت دويلة الشر التي تمدهم مددآ مفتوحآ بالمرتزقة والمال ، وأخفتت أصوات عملاء الوطن الذين يدعمون التمرد من خلف الستار ومن أمامه .
*عودة المواطن*
بدأ المواطن المسكين يتذوق حلاوة النصر ويدب الأمل في نفسه و بدأ رحلة العودة بعد سنين عجاف قضاها مع أسرته في رحلة النزوح واللجوء ، يحدوه الامل في إصلاح الخدمات ، وهو يمني نفسه بالاستقرار في دياره التي لم يجد لها بديلآ في غربته ، وعودة أبنائه إلى حاراتهم ومدارسهم وجامعاتهم .
*الحروب تلد الحكومات*
تعلمنا من قارتنا الإفريقية ومن غيرها أنه بعد الحروب تأتي حكومات قوية لأن الجماهير تكون منفعلة بتصحيح الأخطاء ومشرئبة للإصلاح فيظهر الزعماء الأقوياء الذين يقودون بلادهم من نقطة الصفر متشبثين بعنان السماء ، لا يجاملون ولا يواطئون ويمثلون القدوة لشعوبهم ويتصفون بالنزاهة والحزم والعزم وقطع شأفة الفساد ، ولنا في رواندا مثال : الرئيس بول كاغامي الذي كان منذ العام 2000م ومازال ملهمآ لشعبه ولشعوب القارة ، حيث أصبحت رواندا من أسرع الاقتصادات نموآ في إفريقيا ، ومن أقل الدول فسادآ حسب مؤشر الشفافية الدولية ، كما قام بإصلاحات ضخمة في النظافة والبنية التحتية مثل الكهرباء وشبكة الإنترنت والاتصالات وغيرها .
*آمال ضيعت*
أتي السيد رئيس المجلس السيادي بالسيد كامل إدريس الذي شكل حكومة الأمل حيث ضاع الأمل من بين يدي المواطن الذي كان يحلم بحكومة تحارب الفساد والمحسوبية وتنعش الاقتصاد وتقود الإصلاح وتوفر الخدمات وترفع قيمة العملة وتصلح البيئة … الخ ، إلا أن شيئآ من ذلك لم يحدث ، بل تدهور أكثر مما كان عليه الحال .
لم نر إلا حكومة شلة ومجاملات وتكتلات وتلميع إعلامي ، حكومة تتشبث بقضايا هامشية بعيدة عن هموم المواطن و أولوياته . باختصار هي ليست حكومة تعوض المواطن عما فقده وليست بقدر التحدي ومعاناة الجماهير .
*حرب المؤسسات*
قبل أن تضع حرب البندقية أوزارها بدأت حرب المؤسسات وهي الأخطر على الحكومة نفسها من رأسها إلى أخمص قدميها وهي التي ستعجل بزوالها .
بدأت الحرب على الدولة من الكهرباء والمؤسسات العدلية والخارجية وغيرها ، وهذه المؤسسات هي التي بدأت تحفر بالإبرة (كما يقول الرئيس) لإسقاط الدولة ، من المعلوم أن المؤسسات المذكورة قد جرفتها سيئة الذكر ( لجنة التمكين ) حيث فصلت الكفاءات واستبدلتهم بكوادر قحط -الموجودة رغم أنف الحكومة- حتى يومنا هذا ، والتي بدأت تنخر في عضد الدولة ومفاصلها .
بالمناسبة لم نسمع أثرآ عن المحكمة الدستورية التي تم التبشير بها .
*لجنة وزير الموارد البشرية*
وهذه لجنة مكونة من سبعة أشخاص من جهات معلومة يريدون باختصار تفكيك الخدمة المدنية بحجة تقليص العمالة بالإحالة للمعاش وإلغاء الوظيفة . لكن السؤال : هل يجوز لحكومة مؤقتة أن تبت في أمر ينعكس على مستقبل الخدمة المدنية العريقة دون مسوغ قانوني ودون مشاورة أهل المصلحة ودون فتح حوار من المختصين للتداول حول الأمر . هذه اللجنة السباعية شبيهة بلجنة التمكين ، وربما يكون غرضها التمكين بلون آخر .
عليه نحذر وننصح الوزير بالتراجع عن هذا الأمر الذي ستنجم عنه تبعات يصعب تداركها .
*وزير التعليم العالي*
من المعلوم أن هناك إضراب لأساتذة الجامعات منذ خمسين يومآ للمطالبة بتقنين وضع الأستاذ الجامعي بإجازة لائحة شروط الخدمة والهيكل الراتبي استنادآ للقانون الإطاري 2018م الذي استثنى أساتذة الجامعات من قانون الخدمة العامة ضمن مؤسسات أخرى .
بناءآ عليه شكل السيد رئيس الوزراء لجنة فنية لدراسة الأمر ورفعت توصياتها وحتى الآن ينتظر المضربون صدور القرار وفق التوصية .
السيد الوزير يقوم بجولات على الجامعات ويطلق تصريحات ولم يفتح حوار مع المضربين ولم يساند قضيتهم .
هذه مؤسسات من شأنها تطوير نظمها وخدمة منسوبيها بدلآ عن تجاهلهم ، لذا نحذر من حرب المؤسسات وكان الله في عون السودان .
بروفيسور مجذوب بخيت محمد توم



