الأعمدة ومقالات الرأي

*د.فردوس عمر عثمان أبومدينة : تكتب جرعة وعي : الأوطان لا تهزم بتعطيل مقومات الحياة*

 

للوطن في قلب أبنائه مقام لا تبلغه أيدي المعتدين وللأرض في وجدان أهلها جذور لا تقتلعها العواصف. من شموخ جبل توتيل في شرق السودان إلى رسوخ جبال النوبة ومرة في غربه، تمتد حكاية شعب لم تصنعه مواسم الرخاء، ولم تكسره عثرات الزمان. قد تطفأ الأنوار، وتتوقف محطات الكهرباء، وتتعطل طلمبات الوقود، لكن إرادة الشعوب التي اتخذت من أرضها هوية ومن كرامتها عهدا لا تنطفئ باستهداف المرافق ولا تنحني أمام المحن فاستهداف محطات الكهرباء، والمرافق الحيوية في السودان، من قِبل دول قدم لها السودان الدعم والمساندة، لا يعد اعتداءا على منشآت عامة فحسب، بل هو عدوان على حياة المواطنين وأمنهم وكرامتهم. وما أشد مرارة أن يكون جزاء الإحسان إساءة، ومقابل الوفاء جحودا حتى يصدق في ذلك المثل العربي “جزاءُ سنمّار” ولكن هل تظنون أن تعطيل مقومات الحياة سيقتلع حب السودان من قلوب أبنائه؟ وهل يحسب أؤلائك الذين يراهنون على العتمة والعطش وشح الوقود أنهم قادرون على النيل من عزيمة شعب ضارب في جذور التاريخ؟ إنكم واهمون لقد خاب فألكم يا من جعلتم من الخيانة مهنة، ومن الارتزاق سبيلا، ومن استهداف المدنيين وسيلة للضغط والإخضاع. لن ترهبوا شعبا تعلم من الجبال رسوخها، ومن الصحراء صبرها، ومن تاريخ أجداده أن الكرامة لا تشتري ، وأن الحرية لا تمنح لمن يساوم عليها.

نحن شعب لا يحيد عن وطنه، ولا يتخلى عن جيشه، ولا يتراجع عن مساندة قيادته ومؤسسات دولته في معركة صون السيادة وحماية الأرض والإنسان والكرامة والعرض أو كما قال الشاعر : *«إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر»* ونحن أردنا الحياة عزيزة كريمة، لا حياة تفرض علينا بالتهديد، ولا وطنا يدار بإرادة المعتدين. ولو وضعتم الشمس في يميننا، والقمر في يسارنا كما قال افضل الخلق عليه السلام ما بدّلنا عهدا، ولا بعنا وطنا، ولا تخلّينا عن حقنا في الدفاع عن أرضنا وكرامتنا. قد ينقطع التيار، ويشح الوقود، ويقل طحين الخبز، ويعز حطب الطهي، لكن عزيمتنا لا تنقطع، وإرادتنا لا تشح، وانتماؤنا لا يغيب. سنظل صامدين كجبال السودان الراسيات لا تقتلعنا العواصف، ولا تكسرنا المحن، ولا تطفئ في صدورنا جذوة الوطنية. فالشعوب الحية قد تجوع، لكنها لا تركع وقد تتألم ، لكنها لا تنكسر وقد تحاصر لكنها لا تتنازل عن وطنيتها. فخاب مسعاكم فالأوطان لا تسقط بانطفاء مصابيحها والجيوش لا تهزم بتعطيل مرافقها، والشعوب لا تستعبد بتجفيف مواردها. سيبقى السودان عزيزا بأهله، شامخا بجيشه، ثابتا بقيادته، وستظل رايته مرفوعة ما بقي في هذا الشعب قلب ينبض، وإرادة لا تلين.

 

*حفظ الله السودان، وحفظ أهله وجيشه ونصر جنوده ورد إليه أمنه وعافيته، وأبقى رايته عزيزة خفاقة*

 

*ولا نامت أعين الجبناء*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى