لا تنجح ولا تبادر..!!

الطاهر ساتي يكتب…
:: متحدثاً عن مشروع مدينة الإنتاج الحيواني، قال وزير الثروة الحيوانية، أحمد التجاني المنصوري، إن خطة المدينة تشمل مشاريع إنتاجية، منها مزارع لتربية العقارب والثعابين و النعام و التماسيح..!!
:: تهكم البعض وسخروا، ولكني حزنت..لم أحزن على التهكم ، ولكن تذكرت قصة ذات صلة بالعقارب، رصدتها و كتبتها، وكانت بطلتها فتاة سودانية مجتهدة وطموحة اسمها كوثر السماني، خريجة جامعة إفريقيا العالمية.
:: 2014، فكرت كوثر في تأسيس مزرعة لتربية العقارب وتصديرها، ثم قررت تنفيذ فكرتها، وقصدت وزارة التجارة والجمارك وسلطات أخرى، وكانت تسأل: “من أين أبدأ؟”، ولم تجد الإجابة.!!
:: وبعد بحث دؤوب، وجدتها في الحياة البرية بالخرطوم، وطالبتها بدراسة جدوى للمشروع وشهادة بحث للمزرعة..أعدت كوثر الدراسة وسلمتها -مع عقد إيجار المزرعة- لسلطات الحياة البرية التي أجازتها ..!!
:: زارت السلطات مزرعة كوثر وسلمتها التصديق المبدئي، ثم أكملت الإجراءات المطلوبة، ونالت التصديق النهائي لمزرعة تربية العقارب بغرض التصدير. وأسست مزرعتها حسب المواصفات المطلوبة..!!
:: وشرعت في جمع العقارب -من الولاية الشمالية- بأجهزة ومعدات صُنعت لذلك، ثم حفظتها في صناديق زجاجية لتتكاثر..وتكاثرت، ونجح المشروع..ولثلاث سنوات، وبعد دفع الرسوم الحكومية، ظلت كوثر تصدر العقارب..!!
:: و فجأة، قررت السلطات زيادة رسوم جمارك الكيلو إلى ما يعادل ألف دولار، وكانت عند بداية المشروع سبعمائة دولار، ثم فرضت على العقارب عائد الصادر (2%)، والخدمات (5%)، وغيرها من الرسوم والجبايات ..!!
:: وهكذا ..بعد ثلاث سنوات من نجاح أول مشروع لتربية وتصدير العقارب في السودان، حاصروا نجاح المشروع بالرسوم والجبايات، وهم الذين كانوا بلا قانون أو لائحة أو حتى معرفة بفكرة المشروع وجدواه ..!!
:: وقبل زيادة رسوم الجمارك والجبايات الأخرى كانت كوثر تصدر العقارب بسلاسة، وتسببت تجربتها الناجحة في إنشاء مزرعة عقارب أخرى لمستثمر آخر، ولكن لم تحتمل كوثر أثقال الرسوم والجبايات..!!
:: وسعت ذات مرة للتصدير عبر مطار الخرطوم برسوم ما قبل الزيادة، فاتهموها بالتهريب، ثم صادروا عقاربها و أبادوها..تخيلوا، ذهبت بعقاربها إلى مطار الخرطوم بغرض التصدير، فصادروا العقارب و أبادوها..!!
:: لو كانت أجهزة واعية لأخضعت تجربة كوثر للدراسة والتطوير، ولدعمت مشروعها لانتاج المزيد من المشاريع، بدلاً من إبادة العقارب وقتل مشروع ناجح.. وبالمناسبة، لم يكتفوا بإبادة العقارب، بل اتهموا كوثر بالتهريب..!!
:: هل من المنطق أن يتم تهريب عقارب عبر مطار الخرطوم؟.. قصة كوثر تضج بتفاصيل محزنة، وخلاصتها : التزم بقاعدتين لتعيش بهدوء في بلادنا، وهما: “لا تنجح ولا تبادر”..فالوزير المنصوري لايحلم، بل لايعلم أنه يعمل في موطن الحقد و الحسد..!!



