في الطريق إلى لقاء البرهان

عبد اللطيف البوني يكتب…
حاطب ليل
(1)
تلقيت دعوة كريمة للمشاركة في ملتقى اعلامي تشاوري … دعيت له بعض الكفاءات الإعلامية السودانية في الخارج وفي الداخل… بغرض قراءة ما عليه حال الإعلام في السودان …ومن ثم وضع تصور للنهوض بالعملية الإعلامية …وبعد الفراغ من التصور مقابلة السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة …لما تحددت ساعة اللقاء تم الاتصال بنا …ان يجد اي صحفي فرصة لمقابلة أعلى سلطة في البلاد والاستماع اليه مباشرة تعتبر صيدا ثمينا لأنها تزوده بمعرفة بعض ما يجري في البلاد …ووجهة نظر السلطة فيه …ومدي استعدادها لمواجهة ما يليها من تحديات …فمقابلة ارانب السلطة يعتبر فرصة فما بالك بمقابلة افيالها …بغض النظر عن موقفك السياسي… فأنت تتعاطى الصحافة يعني أنك منفتح على كافة المصادر …
(1)
الطريق إلى مكان التجمع التي سوف تنطلق منه الحافلة المتجهة للقيادة العامة لمقابلة القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة …يستلزم ان اركب عدة وسائل مواصلات ..اتوس من قريتي الي التي حيث شارع الخرطوم مدني … ثم حافلة الي صينية المركزي…. ثم هايس الي شارع 15بالعمارات.. ثم ركشة الي فندق كانون …طوال هذة السفرية كان مسيطر على خاطري قصة مقابلة الرؤساء وتجربتي في (الحتة دي ) فاكتشفت ان رصيدي فيها ضعيف .. …كان أول رئيس قابلته في حياتي هو الرئيس الارتيري اسياسي افورقي ..بدعوة كريمة من سفارة السودان في ارتيريا في عام ٢٠١٠ تقريبا… كنت ضمن مجموعة صحفية… وضمن فعاليات الزيارة كان هناك أكثر من لقاء مع الرئيس افورقي ….فكانت الجلسات معه في غاية المتعة والفائدة …فالرجل كان متابعا للشأن السوداني لدرجة ان يعرف يعرف معظم أعضاء الوفد بالاسم …وكان في غاية الوضوح في تناول أوضاع المنطقة …ومازلت أظن حتى هذة اللحظة ان مجمل الزيارة كانت بايعاز منه لان لديه رسائل يريد ايصالها للشعب السوداني ..
(٣)
قابلت السيد الصادق المهدي الذي تراس مجلس وزراء السودان مرتين كثيرا جدا …وفي مناسبات سياسية وثقافية متعددة …واجريت معه لقاء تلفزيونيا برفقة الأستاذة الكاتبة الصحفية الزميلة / منى ابو زيد… وما زلت اذكر بعد اللقاء خرجت معه وكان يضع يده على كتفي كانني صديق قديم …الي ان وصل باب بيته القريب من مبنى قناة النيل الأزرق …وكان يقول لي في كلام ليس للنشر يومها …بالطبع كانت لقاءتي مع السيد الصادق كلها وهو بعيد عن الحكم …لذلك يمكن اعتبارها لقاءات مع سياسي ومفكر واكاديمي …وفيض المؤدة الذي كان يسودها أعطاها بعدا إنسانيا ..
الرئيس جعفر نميري التقيته بعد عودته من منفاه في القاهرة …وقد كنا مدعوين لندوة . … فبدأ لي انه كان زاهدا في الونسة مع الحضور… أو أن الحاضرين لم يقتربوا منه… تاخر المتحدث الرئيسي فاحتج نميري بصوت عالي ووصف ذلك بعدم الانضباط …فدون كل الحضور قلت له (الصبر جبر يادراج المحن) فضحك بصوت مسموع.. وفي ظني جملة دراج المحن (جابت خيطه) لأنها ماخوذة من اغنية “اب عاج ” التي غنتها له البلابل وبعد الندوة… اقتربت منه وسلم على بحرارة …وطلبت منه الجلوس اليه.. فرحب بذلك ولكن حالت الاقدار دون أن يتم اللقاء ثانية به وساظل نادما على اضاعتي لهذة السانحة ما حييت …
(٤)
لم التقي الرئيس السابق عمر البشير في حياتي …ولم اشاهده كفاحا الا مرة واحدة… ولعل المفارقة في ذلك أن تجربتي الصحفية المتواضعة في معظمها بصعودها وهبوطها كانت في عهده …تلقيت رسالة فحواها ان وفدا شعبيا ورسميا من ولاية الجزيرة سوف يقابل السيد رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري …وتم اختياري ضمن الوفد الشعبي لطرح قضايا الولاية …وكان رئيس الوفد البروفسور الزبير بشير طه ..وهناك استقبلنا السيد بكري حسن صالح ..الذي أشرف على اجلاسنا في القاعة …فحضر الرئيس وقدم الوالي كلمة الولاية… وان لم تخني الذاكرة كان فيها مطلب رئيسي واظنه كان احتجاجي…. وابتدر الرئيس البشير كلمته بأنه كان يظن ان الوفد شعبي فقط ..وعن المطلب قال انه كان ينبغي أن يخطروا مسبقا حتى يحضروا الجهة أو الوزير المختص.. لأنهم (لايمكن أن يريسوا الواحد ويتيسوه) …اتضح لي فيما بعد أن هناك صراعا حادا كان يدور داخل الولاية.. وان الجناح المناهض للوالي استطاع استمالة القصر …رغم ان كلمة البشير كانت فيها حدية واضحة الا انه خصني بالذكر بالاسم عندما قال (ذي ما بقول اخونا البوني ) …
ومن طرائف تلك الرحلة والتي كتبتها في حينها …ان الوالدة كانت قلقة جدا عندما اخطروها بتلك الرحلة وكانت في حالة تردد طوال اليوم على منزلي لتطمئن على عودتي ….وكانت تردد مع نفسها وبصوت مسموع (يابنات أمي الراجل دا داير من الجنا دا شنو ؟)
اها من القصر وغدا ان شاء الله في القيادة العامة ..



